تقوم بعض الكواكب والأقمار الدائرة في فلكها، بكسر قوانين النظام الشمسي بصورة متهورة جدا. ويتساءل علماء الفلك في هذا الصدد: « ما الذي تحاول هذه الأجرام الفضائية قوله لنا؟».
يتذكر عالم الفلك الأميركي جون جونسون، الذي يعمل في معهد التكنولوجيا في باسادونا، الليلة التي اكتشف فيها كوكبه «الأسد الأزرق». فقد كان يراقب السماء مستخدما التلسكوب «سوبارو» على قمة جبل ماونا بهاواي. وفي بداية تلك الليلة وقبل أن يقود سيارته إلى أعلى الطريق، المليء بالركام، باتجاه القمة البركانية، اتصل به مساعده من ماساسوتش مازحا كعادته، وقال له: « الليلة ستكون حافلة وسنكتشف فيها كوكبا ارتداديا».
كواكب ارتدادية
المقصود بالكوكب الارتدادي، هو الكوكب الذي يدور حول نجمه الأم بصورة معاكسه لدوران النجم. ولا يوجد أي كوكب في نظامنا الشمسي يقوم بهذا العمل، ولم يتوقع سوى عدد قليل من علماء الفلك اكتشاف أحد هذه الكواكب خارج النظام الشمسي.
ومع ذلك تم اكتشاف أولى الكواكب الارتدادية من هذا النوع في عام 1995، ويبدو أن الطبيعة قد حبتنا بأجرام فضائية هي بمثابة حمر وحشية خضراء، وأخرى أشبه بحيوانات وحيد قرن برتقالية، وثالثة ثيران أرجوانية. وفي البداية هناك كوكب المشتري الساخن جدا. والمعروف أن الكواكب الغازية العملاقة أقرب إلى نجومها الأم من المشتري إلى الشمس. ثم هناك كواكب منتفخة وضخمة جدا قياسا بكتلتها، كما أن هناك كواكب أضخم كثيرا من الأرض، لكنها أقل حجما من الكوكب نبتون. وهذا شيء مفقود بصورة واضحة في نظامنا الشمسي. وتبدو تلك الكواكب في مداراتها مطولة وممدودة في شكلها، بحيث أنها أقرب إلى أن تكون بقايا أجرام سماوية.
وتعتبر هذه آخر الأجرام السماوية التي يتم رصدها وهي تجوب في أرجاء الكون. وهي عبارة عن مجموعة صغيرة من الكويكبات، مثل قمر نبتون «ترايتون. وهناك أيضا عدد محدد من المجرات الفضائية التي لا تطيع قوانين الطبيعة، حيث تبدو حركتها معاكسة للأجرام الفضائية الأخرى.
وفي الحقيقة هناك عدد كبير من الأطوار الغريبة في الكون، بحيث أننا بدأنا ندرك الآن أن الكواكب والأجرام الأخرى يمكن أن تتمتع بحالة أكثر تعقيدا مما اعتقدنا في السابق. وكل ما نعرفه عن تلك الكواكب في نظامنا الشمسي وخارجه هو مجرد قمة الجبل الجليدي فقط، وتوفر لنا الكواكب الارتدادية فكرة خاطفة عن الكم الكبير منها الذي يتعين علينا اكتشافه. وربما نكتشف، في المستقبل، أن كرتنا الأرضية الصخرية الصغيرة، بوجودها الراسخ في بيئة مأهولة، هي في الحقيقة الشذوذ بعينه !
بدأت قصة الكوكب ذي الحركة المعاكسة في عام 2005، وسط الاهتمام بالطبيعة الغريبة لبعض الأنظمة الكوكبية الفضائية خارج النظام الشمسي. وركز علماء الفلك في معهد التكنولوجيا في باسادينا على هذه المنظومات الأساسية، التي لم يتم قياس حجمها بعد في ذلك الوقت، وأملوا أن ينجم عنها اكتشافات فضائية جديدة، من خلال الزاوية الواقعة بين المستوى المداري للكوكب والخط الاستوائي الخاص بالنجم التابع له.
مدارات مقلوبة
ويبلغ معدل هذه الزاوية في النظام الشمسي نحو 7 درجات، أي أن مدار الكوكب يدور بالاتجاه نفسه الذي تدور فيه الشمس، ويبدو مداره مشابها للمدار الشمسي. ويبدو كل ذلك أمرا طبيعيا بالنسبة للكواكب الشمسية. ولكن نظرا لأن الكواكب الواقعة خارج النظام الشمسي قادرة على الخداع، أمل العلماء بالعثور على شيء مثير للاهتمام فيها. وقد تحقق ذلك عقب فحص مدارات 9 من تلك الكواكب النائية ، فوجدوا أن ثمانية منها متماثلة تماما مع مستوى خط استوائها الشمسي، غير أن الكوكب الأخير بدا غير متماثل، فأدرك العلماء أن مشروعهم الفضائي في هذا الشأن بدأ ينفد وقته. وبحلول عام 2008 رفض المسؤولون إتاحة مزيد من الوقت لهم لاستخدام التلسكوب.
غير أن ذلك لم يفت في عضدهم، واستطاعوا الحصول على ليلتين إضافيتين من المراقبة باستخدام التلسكوب المجاور. غير أنهم لم يكونوا الوحيدين الذين يبحثون عن كواكب خارج النظام الشمسي. فقد كان هناك علماء فلك آخرون من اتحاد الجامعات البريطانية. وبصورة مشتركة اكتشفوا كوكبا أسموه «واسب-14»، يمتاز بأن مداره منحرف عن مدار نجمه الاستوائي بمقدار 70 درجة. ولاحظوا أن هذا الكوكب ضمن مجموعة من الكواكب الواقعة خارج النظام الشمسي، والتي تتحدى أنظمة الطبيعة في كل شيء، تماما كما هو حال قمر نبتون المسمى ترايتون.
