في عالم الروبوتات أصبح كل غريب مألوفاً، وأصبحت هذه الآلات تنافس البشر في شتى مجالات الحياة، حيث بدأت تحل تدريجياً محل اليد العاملة البشرية للقيام بالأعمال الخطيرة أو التي لها طبيعة رتيبة، فأصبحت تحل محل الممرضات في المستشفيات، ولأداء بعض المهام مثل نقل الأوراق أو الأدوية من غرفة إلى مختبر أو عيادة. ولم يدر بخلد أحد أن تتصدى الروبوتات لعمليات قتالية، تجعل من الحرب أقل استنزافا للأرواح.
تقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير حديث لها، إنه على الرغم من أن التكنولوجيا تضطلع في الوقت الحالي بدور رئيسي في عمليات الجيش الأميركي، إلا أن قادة الجيش والشركات الموردة لهذه التكنولوجيا المتطورة يحدوهم الحماس لتقديم المزيد من الأساليب التقنية الحديثة داخل الجيش. ففي الوقت الحالي، تجري جهود حثيثة من أجل تصميم روبوتات، لا يحمل أي منها ملامح بشرية، وذلك بغية القيام بالعديد من المهام الشاقة، بدءاً من إزالة الألغام والحراسة الليلية. وفي مدينة «فورت بينينغ» بولاية جورجيا الأميركية، يستخدم فريق الجوالة التابع للجيش الأميركي روبوت للتدريب على المهام القتالية داخل المناطق الحضرية، حيث يبلغ طوله 15 بوصة مزود بكاميرا في منطقة الرأس تضم ذخيرة قنابل، وينطلق عدواً نحو مصنع للذخيرة في مهمة تجسس، وفي الأعلى تحلق طائرة موجهة عن بعد، يبلغ امتداد جناحيها أربعة أقدام، وتقوم بإرسال صور للمباني الموجودة على الأرض. يقوم ثلاثة فنيين يحملون أجهزة دعم فنية على ظهورهم بتشغيل ثلاثة روبوتات من خلال وحدات تحكم لاسلكية تشبه الوحدات المستخدمة في ألعاب الفيديو. وتوفر هذه الأجهزة، التي عرضت أخيراً في مدرسة التدريب التابعة للجيش في جورجيا، الحماية للجنود.
كما أنها لا ينحرف انتباهها أثناء العمليات القتالية بفضل عيونها الرقمية الثابتة أو ما يسمى بــ «التحديق الثابت»، الذي يمكن الروبوت من التقاط أدنى حركة بشكل تلقائي. كما أنها لا يصيبها الفزع خلال عمليات إطلاق النار. يقول دكتور جوزيف داير، وهو نائب أدميرال سابق ورئيس مشروع «آي روبوت» لتنقية المتفجرات ومشروع روبوت «رومبا» لشفط الأتربة، إن الروبوت عندما يلتفت حوله في ميدان القتال، فإن التقني الذي يتحكم في الجهاز عن بُعد يستغرق وقتاً لتقييم مشهد المعركة قبل أن يتعجل بإطلاق النار على شخص برئ. إلا أن فكرة إحلال الروبوت محل الإنسان في ميدان الحرب يوماً ما لا تزال مصدر جدل كبيرا. ونظراً لأن الروبوتات يمكنها شن هجوم دون أن تسبب خطراً آنياً على من يقومون بتشغيله، يقول المعارضون للفكرة إن الروبوتات المقاتلة تخفض الحواجز نحو القيام بأعمال حربية، وتزيد من احتمالات دخول الدول في عمليات عسكرية لأقل مبررات، وتؤدي إلى سباق تسلح تكنولوجي جديد.
توقع استخدامات متزايدة للروبوتات العسكرية مستقبلا
