تمكن باحثون في جامعة «نورثويسترن» البريطانية من اختراع سمكة روبوتية يمكنها الحركة في الماء إلى الأمام وإلى الخلف، علاوة على السباحة بشكل رأسي، من خلال زعانف تشبه الشريط. وقد تم اختراع السمكة بعد عدة تجارب على محاكاة حاسوبية لما يعرف باسم «سمكة الريشة»، مما قد يمهد الطريق لتطوير روبوتات رشيقة الحركة يمكنها أن تقوم بعمليات إنقاذ في أعماق المياه،أو مراقبة طويلة الأجل للشعاب المرجانية.

وتقول مجلة «ساينس ديلي» الأميركية، في تقرير حديث لها إن سمكة الريشة السوداء، التي يمكنها أن تعمل ليلاً في أعماق الأنهار بحوض الأمازون، تم برمجتها لاصطياد الفرائس باستخدام مجال كهربائي محدود يدور على جسدها. فريق الباحثين الذي يقوده «مالكولم ماكلفر» الأستاذ المساعد للهندسة الميكانيكية والطبية الحيوية بالجامعة، قام بإنشاء نماذج ميكانيكية للأسماك بشكل عام من أجل التوصل إلى فهم لآلية عمل الجهاز العصبي لدى الأسماك، وإرسال رسائل عبر الجسم من أجل إمكانية الحركة. يقول «ماكلفر»: «كنا نتابع حركة الأسماك الأفقية. ثم حاولنا معرفة كيفية قيامها بهذا». نتائج الملاحظات كشفت عن أن الأسماك تحتاج إلى موجة واحدة عندما تتحرك أفقياً (سواء إلى الأمام أو الخلف بحسب اتجاه الموجة)، بينما تحتاج إلى موجتين عندما تكون الحركة رأسية. ويكون اتجاه الحركة من الرأس إلى الذيل، والأخرى من الذيل إلى الرأس، حيث يتم التصادم بين الموجتين عند نقطة التقاء في وسط جسم السمكة.

وتقول المجلة إنه من خلال عمل محاكاة على جهاز حاسوب لهذه الحركات، تبين أنه عندما يتم توليد هذه الموجات المتصادمة عند منطقة الذيل فإن حركة الاختراق الأفقية تزول، وتنشأ حركة انسيابية نتيجة مرور الموجتين باتجاه تنازلي من وسط جسم السمكة، كي يدفعها إلى الحركة إلى أعلى. يقول «ماكلفر»: «هذا الأمر مثير للاهتمام لأننا بدأنا نفهم آلية القوة التي تنبعث من السمكة في اتجاه غير متوقع تماماً، مما يتيح لها القيام بحركات بهلوانية تحمل لنا قدراً كبيرا من الأهمية في فهم طرق قيام الأسماك بالصيد، ودورانها حول جذور الأشجار». ثم جاءت بعد ذلك مرحلة التنفيذ، حيث عيّن الباحثون شركة «كينيا ديزاين» لتصميم وبناء الروبوت، بطول ساعد اليد، ويتحكم في حركته ‬32 محركا بشكل حر تماماً. وفي المقابل، تتحرك الأذرع الروبوتية على ‬10 محركات.

وقد استغرق انشاء الروبوت نحو ‬7 أشهر، وبلغت تكلفته مئتي ألف دولار. وقام الباحثون بتجربة الروبوت الجديد في أحد معامل جامعة هارفارد، حيث تم قياس درجة تدفق المياه حول الجسم من خلال وضع جسيمات عاكسة في الماء، ثم إضاءة كشاف من الليزر. فقد أتاحت هذه الطريقة تتبع تدفق المياه من خلال مراقبة الجسيمات. وتم تزويد الروبوت بنظام استشعار كهربائي مشابه للنظام الموجود في سمكة الريشة الحقيقية، حيث يأمل «ماكلفر» وزملاؤه في تطوير اختراعهم على نحو يسمح استخدام إشارات الاستشعار بشكل تلقائي من أجل استكشاف الأشياء، ومن ثم استخدام نظامها الميكانيكي للتمركز بشكل صحيح أمام الأجسام.