يبدو أن العام الجديد سيشهد اهتماما متزايدا من قبل المؤسسات الإعلامية الألمانية بأسواق الشرق الأوسط، والبوابة، كما دوما، هي دولة الإمارات. وفي الوقت الذي تسعى فيها منظمة «وان إيفرا»، وهي منظمة عالمية غير ربحية لها مركز رئيسي في ألمانيا، إلى زيادة عدة شركائها في الشرق الأوسط، وعقد مزيد من مؤتمراتها في الدول العربية، وتحديدا في دول الخليج، فإن شهية الشركات الإعلامية الألمانية الربحية لا تقل «حماسة». آخر هذه المؤسسات هي مجموعة «أوفاب» أو OVAB، وهي اختصار The Out-of-home Video Advertising Bureau، أي مكتب الإعلانات الخارجية الرقمية على شكل الفيديو، وتتواجد في مدن أوروبية كثيرة، ومركزها الرئيسي ألمانيا. وتسعى هذه المجموعة الى ضم شركاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الفترة القليلة المقبلة، وقد تلقت بالفعل دعما من القسم الرقمي في «مجموعة ابو ظبي للإعلام».

 

البحث عن «لاعبين»

وتسعى المجموعة للشراكة مع لاعبين أقوياء في صناعة الإعلانات، وتحديدا الشركات التي تبيع الإعلانات عبر فيديوهات تثبت على لافتات الطرقات الخارجية. ورغم أن انتشار هذا النوع من الإعلانات الخارجية لا يسجل نموا كبيرا في الأسواق المحلية، الا أن تقديرات شركات الأبحاث، ومن بينها شركة «بي كيو» تتوقع نموا عالميا كبيرا لهذه الوسيلة، يقدر بحوالي ‬10,4٪ خلال السنوات الثلاثة المقبلة، وهو نمو سوف تتأثر به الأسواق الاماراتية بكل تأكيد. وفي السياق ذاته، يذكر تقرير لشركة دسبلي سيرش لأبحاث السوق أنه من المتوقع أن تنمو سوق شاشات عرض المعلومات الرقمية لأربعة أضعاف خلال السنوات الأربع المقبلة من ‬2,23 مليون وحدة في ‬2010 إلى ‬9,09 وحدة في ‬2016.

ومقارنة مع الاسواق العالمية، فإن التجربة الأميركية في هذا المجال، تبرز بشكل قوي، وقد تطورت الاعلانات الخارجية الرقمية بشكل كبير، الى الحد الذي جعل حافلات النقل العام في مدن مثل نيويورك وشيكاغو، قبل ثلاث سنوات، تتحول الى منصات متنقلة لعرض الفيديو الاعلاني. ويتم التحكم بهذه الاعلانات عبر جهاز الكومبيوتر المركزي في مكان ما، كما برزت الاعلانات الرقمية الخارجية التي تتواصل مع الهواتف الذكية ايضا.

 

هدفان مباشران

ويقول فلوريان روتبارغ، وهو في المجلس التنفيذي لـ» اوفاب» في أوروبا، ان الفرص في مجال الإعلانات الرقمية الخارجية على شكل فيديو قد بلغت مرحلة النضج في السوق المحلي:» سوف نحقق تواجدنا لاول مرة في شهر مارس المقبل، وسيكون لنا هدفين مباشرين هما: زيادة الوعي بهذه الوسيلة في سوق الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ونشر أبحاث منتظمة حول هذه الصناعة»، يقول روتبارغ الذي يعتبر أيضا مؤسسا مشاركا في المجموعة.

ويعتبر أنه «اذا تمكنا من الوصول الى شركاء كبار في السوق، سوف يكون من السهل أن نراقب السوق ونستطلع الفرص بشكل فعال».

وخلال الفترة الماضية، قامت «اوفاب» بالاتصال بأكثر من مئة شركة اقليمية لكي تشارك في هذه الابحاث:» البعض منها قد تصبح شريكة. بوسعنا ان ننمو بمعدل ‬10 الى ‬15 عضوا خلال السنة المقبلة»، يقول، مؤكدا ان التوجه الرئيسي حاليا سيركز على سوق الامارات، قبل البحث عن اعضاء في دول أخرى بالمنطقة.. وتعتبر شركة «أبو ظبي للإعلام الرقمي»، وهي القسم الخاص بالإعلام الرقمي التابعة لشركة «ابو ظبي للإعلام»، العضو الاول في «اوفاب».

وبرز الاهتمام بصناعة الاعلانات الرقمية الخارجية عبر تركيز مؤتمرات اعلامية خلال الشهور الماضية على هذا القطاع. وفي نوفمبر العام الماضي، توقع منظمو معرض اللافتات والتصوير والاعلام، أكبر معرض تجاري لقطاع الاتصالات التسوقية في المنطقة، في أبو ظبي أن يشهد قطاع الاعلانات الخارجية انتعاشاً لافتاً خلال الفترة المقبلة في الوقت الذي بدأ فيه الكثير من شركات الإعلان ومزودي التقنيات الرقمية بشكل واسع استخدام شاشات عرض المعلومات الرقمية لعرض الإعلانات الخارجية اضافة إلى تزايد مطالب المستهلكين بزيادة التفاعل والتواصل عبر الوسائط الالكترونية.

 

بسرعة «البرق»

وتدير «أبو ظبي للإعلام الرقمي» شركة «البرق ديجيتال» المسؤولة عن عدد من اعلانات الفيديو الرقمية المتواجدة في عدد من مراكز التسوّق في الإمارات:» الى اليوم، لا تتواجد مؤسسة اعلانية تتنبه الى هذا القطاع الهام الآخذ بالنمو»، يقول اندرو وود، مدير عام الشركة:» لقد قمنا باختيار اوفاب، لأننا واثقين انها خطوة مفيدة. ويصف تنامي الطلب على خدمات الإعلان الرقمي الخارجي بالمذهل، كاشفا أن خطة «البرق» الأولية كانت تثبيت ‬300 شاشة في مراكز التسوق في الدولة حتى الربع الأول من العام الجاري، الا ان زيادة الطلب سوف تؤدي الى نمو بنسبة ‬34٪ أكثر من الخطة المبدئية. وقد بدأت «البرق» تثبيت شبكتها في اول مراكز التسوق في دبي وهو مركز «فيستيفال سيتي»، الا انها تتوقع التوسع الى ثلاث مراكز تسوق أخرى في الربع الأول:» تثبيت الشبكة يعني تهيئة المكان للإعلانات الرقمية الملائمة».