«يجب أن نقاتل براً، يجب علينا أن نقاتل في الحقول وفي الشوارع، يجب علينا ألا نستسلم..» كلمات عبر بها ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا عن موقف بلاده أثناء الحرب العالمية الثانية ولعلها كانت لسان حال الأحزاب المصرية وبالتحديد خلال الانتخابات التشريعية التي جرت خلال الأيام الماضية، وإن لم يعد القتال في الحقول والشوارع فقط بل امتد إلى الساحات الإلكترونية بمختلف أشكالها من مدونات ومواقع والمجموعات الاجتماعية خاصة «الفيس بوك - تويتر - يوتيوب».. «الحواس الخمس» رصد ملامح هذه الظاهرة وجاءكم بالتفاصيل.شالمتابع للساحة المصرية خلال الآونة الأخيرة، يلحظ انقسام المواقع الإلكترونية والصفحات الخاصة بالمرشحين إلى مواقع وصفحات خاصة بالحزب المنتتمي إليه المرشح، ومواقع وصفحات خاصة بشخص المرشح عن دائرته وأخيرا مواقع إلكترونية تضم كل المرشحين إما في محافظة معينة أو جميع المرشحين في مصر..

الفيس بوك

وإن لم يختلف هدف جميع المرشحين سواء كانوا عن أحزاب أو مستقلين في الوصول إلى مقاعد مجلس الشعب «البرلمان» غير أن الوسيلة اختلفت باختلاف المكان، فخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بلغ عدد المرشحين الذين أنشأوا مجموعات على الشبكة الاجتماعية «الفيس بوك» كدعاية انتخابية أكثر من ‬210 مرشح، وكان في مقدمتهم محمد نصر الدين علام وزير الري والموارد المائية المصري، حيث شملت الصفحة تعريفا بالمرشح وصورا لجولاته الانتخابية أحيانا بالجلباب وأخرى بالبدلة كما أرفق بالصفحة عنوان الموقع الإلكتروني للمرشح والذي تصدرته حملته بعنوان «صوتك حماية»، كما تضمن الموقع أخبار المرشح و‬6 أغنيات للدعاية له وهي من الصفحات التي لم تتطرق كثيرا للمنافسين بل ركزت على الدعاية لعلام فقط.

وإذا كان الصفحة الالكترونية للمرشح السابق قد اكتفت بالدعاية لنفسه، شهدت صفحات أخرى مثل «محبي النائب عمر هريدي وعبد الرحيم الغول» مشاحنات ما بين مهاجمة الإخوان المسلمين والمهاجمة الشخصية، وفي الوقت الذي جاء فيه موقع مرشحي مجلس الشعب المصري مقتصرا على أعضاء الحزب الوطني وبه خدمة استطلاع الآراء المؤيدة للمرشح وخالية من المشاحنات، تولى الموقع الرسمي للحزب الوطني الحاكم انتقاد المرشحين خارجه، ووفقا لما نشرته بعض الصحف المصرية، فإن الموقع استمر في هجومه على الوفد ومرشحيه في انتخابات مجلس الشعب واصفا صفقته مع الإخوان بأنها صحوة إعلامية تشوبها معارضات من الداخل وذلك انتقادا لتحالف الوفد مع الإخوان في بعض الدوائر الانتخابية.

شرائط متحركة

الدعاية الانتخابية على شبكة الانترنت لم تتوقف عند ذلك الحد، فقد لجأ بعض المرشحين إلى بث شرائط متحركة بصور أشخاص كتب عليها الاسم ورموز ما بين الميزان والساعة والحقيبة وعجلة قيادة بحرية وغيرها، وتكرر هذا المشهد لكثير من المواقع على الانترنت،والتي تولت الدعاية للمرشحين دون انحياز لأحد على الآخر.

وقد يطول مشوار البحث عن المواقع الإلكترونية وصفحات الدعاية للمرشحين على الانترنت ، غير أنك لن تغفل عن هذا الموقع الذي تميزه عبارة «ادعم مرشحك على موقع مرشحي مجلس الشعب» بعنوانه مصريات elections.masreat.com والذي انقسم إلى مرشحي الحزب الوطني ومرشحي أحزاب المعارضة الشاملة: حزب التجمع، الأحرار، الوفد، الغد وقد خلا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، حيث اشتمل الموقع على مقالات للمرشحين، ووفقا لما جاء بالموقع فهو لا يهدف للربح بل كان يدعو المرشحين للقيام بحملاتهم «ابدأ حملتك الانتخابية مجانا وأسفلها إنشاء صفحة للمرشح». وجاءت جماعة الإخوان المسلمين في المقدمة من حيث امتلاك المواقع والصفحات الإلكترونية مثل موقع «شرق أون لاين» ذلك الموقع الذي يكسوه اللون الأزرق ويفتتحه شعار الإخوان «الإسلام هو الحل» ليتوسط عنوان الموقع بينه وبين الشعار الذي يعتبره البعض مرادفا لمنع التضييق الأمني وهو «نحمل الخير لمصر» وتضمن الموقع تلفازا يعرف بـ «مراسلون» له صفحة خاصة على موقعي «الفايس بوك وتويتر» وأفلام تسجيلية عن النواب وملحق به مجموعة من الخدمات مثل الانتخابات سؤال وجواب وكيف تتم عملية التصويت وكيفية البحث عن الرقم واللجنة الانتخابية بادخال اسم المنتخِب. بينما جاء المركز الإعلامي للإخوان المسلمين بصور تنتقد الحزب الوطني مثل صورة لسيد مشعل وزير الإنتاج الحربي وهو يوزع على المواطنين مبالغ مالية كدعاية انتخابية تبلغ ‬10 جنيه للفرد، وصور للتضييق الأمني الذي تتعرض له إلى جانب غيرها من صور جولات المرشحين وأخبارهم اليومية. ولم تبتعد باقي الأحزاب عن أجواء القيام بإنشاء موقع أو صفحة إلكترونية للدعاية لهم أو الدعاية ضد المنافس وإن كان الأكثر امتلاكا للساحات الإلكترونية هو الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين ووجدت الأخيرة فيها مناخا متاحا بشكل كبير للهروب من التضييق الأمني والوصول بشكل أسرع إلى فئات الشباب بشكل خاص الأكثر تعامل مع التكنولوجيا، فقد اقتصرت الإعلانات التليفزيونية على كل من الحزب الوطني وحزب الوفد الذي يشهد وجودا أقل على الساحة الإلكترونية متمثلا في المدونات وصفحات لمرشحيه مثل «دعم مرشحي الوفد في انتخابات ‬2010».

رواج سوق تصميم المواقع

ووسط هذه الأجواء ازداد دور مصممي المواقع والمتابعين للصفحات الإلكترونية حتى بلغ الأمر أن تصل تكلفة إنشاء الصفحة إلى ‬1000 جنيه.

وعن أسباب لجوء المرشحين في الانتخابات البرلمانية لأساليب التكنولوجيا الحديثة، علق د. محمود علم الدين أستاذ الاعلام قائلا بأن ذلك وضع طبيعي ناتج عن انخفاض تكلفة تلك الوسائل التكنولوجية وسرعتها الفائقة في الوصول للجماهير..مؤكدا أن تلك الوسائل أصبح لها تأثير فعال بالإضافة إلى ردود أفعال قوية من خلال الرسائل التي يقوم المرشح ببثها للمواطنين والناخبين وما لذلك من تأثير قوي، بينما يستشعر المواطن اهتمام المرشح به في الوقت الذي يفتقد المواطن ذلك الاهتمام على أرض الواقع.