لم يعد هناك متسع من الوقت للتوصل إلى اتفاقيات دولية ملزمة لتقييد انبعاثات غازات الدفيئة، مع عدم تقيد الدول المتفاوضة في مؤتمر المناخ بالحفاظ على درجات الحرارة الأرضية الحالية والحيلولة دون ارتفاعها أكثر من درجتين مئويتين من الدرجات النموذجية التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية. لكن مواصلة تطبيق الوسائل التقليدية المتمثلة باستخدام الطاقة في المستقبل المنظور بشكل مفرط قد يعزز زيادة التسخن الأرضي ويرفع درجات الحرارة ‬4 درجات مئوية عن المعدل في وقت مبكر قد لا يتجاوز عام ‬2060، وهذا على الأقل، ما توصلت إليه مجموعة من الدراسات الجديدة.

ويشير الباحثون في جامعة اكسفورد البريطانية إلى أن مثل هذه الزيادة المثيرة في درجات الحرارة يُتوقع أن تحفز حدوث جفاف واسع ومتكرر في بعض بقاع العالم، وتتسبب بحدوث فيضانات في المناطق الساحلية، نظراً لارتفاع مستوى سطح البحر، ما سيغير بصورة جذرية أنواع المحاصيل الزراعية القادرة على النمو في الأراضي التي ستظل صالحة للزراعة.

وتميل مفاوضات المناخ للتركيز على الأهداف السياسية، كوضع جدول زمني للعام ‬2020 أو ‬2050 كموعد تصبح فيه قيود الانبعاثات الملزمة للغازات سارية المفعول، كما يشير الباحثون، لكن أمناء الطبيعة لا تهتم بما نطلقه من انبعاثات غازية، في أي عام محدد، والمسألة المهمة في هذا الشأن هي الانبعاث الكربونية المتراكمة.

وبحسب تقديرات الباحثين البريطانيين فإنه لإبقاء الزيادات القصوى في درجات الحرارة الأرضية من درجتين مئويتين، فإن بإمكان البشر إطلاق كمية من غازات الدفيئة لا تزيد على تريليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول العام ‬2200. وقد قطعوا أكثر من نصف الشوط حتى الآن.

والشيء المهم، كما يشير الباحثون في دراستهم الجديدة، هو أن الحد الأقصى الذي تطلق فيه المجتمعات البشرية الغازات يعتبر عالياً جداً، مما قد يجعل التسخن الأرضي يحدث بسرعة أكبر، مما يستوعبه الناس، وسيحدث هذا المستوى من الانبعاثات في غضون العقد المقبل أو نحو ذلك، لذلك ثمة حاجة ماسة للوصول إلى الحد من ذلك بسرعة، إذا أردنا منع حدوث المستويات الخطرة من التسخن خلال حياتنا.

وقاد الباحث ريتشارد بيتس في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني في إكستر فريقاً حاول تحديد موعد ارتفاع درجة الحرارة الأرضية ‬4 درجات مئوية عن معدلها، وزيادة التسخن الأرضي تبعاً لذلك، فوضع أربعة سيناريوهات مختلفة بالنسبة لاستخدام الطاقة. يقول بيتس في هذا الصدد: «هناك شكوك كبيرة في هذا الشأن، ونحن لا نعرف في الواقع مسار استخدام الطاقة والانبعاثات الغازية بعد، ولكن باستخدام الكميات القصوى للانبعاثات في المستقبل المرتكزة علي مدى السرعة التي تطلق فيها الدول الصناعية، كالصين والهند، غازاتها سنوياً فإننا نحصل على إسقاط بياني يظهر أننا سنصل إلى زيادة ‬4 درجات مئوية بحلول عام ‬2060 أو نحو ذلك. وإذا صحت تقديراتها فإن انبعاثات غازات الدفيئة ستصل إلى حدها الأقصى في غضون السنوات الخمس المقبلة، إذا كان الإنسان يأمل في أن يتفادى ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من درجتين مئويتين. لكن كل هذه السيناريوهات لا تزال تطرح ‬4 درجات مئوية من التسخن عند حد معين في القرن المقبل.