تعتبر سمكة القرش «ماكو» ذات الزعنفة القصيرة، من أسرع أسماك القرش في البحار والمحيطات، ويعتقد أن السبب في ذلك يعود للتباين الكبير في حجم حراشف التوازن الشبيهة بالأسنان، والمزروعة في جلدها. وهي في غاية المرونة وتميل حتى درجة ‬60 مئوية، مما يساعدها على تغيير اتجاهها بسرعة كبيرة.

وقد اكتشفت الدكتورة آمي لانغ وزملاؤها من الباحثين في جامعة ألاباما الأميركية أن حراشف التوازن الجانبية المرنة لسمكة القرش تتيح تغيير اتجاهها في الوقت الذي تحافظ على سرعتها العالية.

وقد قدمت لانغ هذه الدراسة، أخيرا، في المؤتمر السنوي لجمعية الفيزيائيين الأميركيين قسم الديناميكا السائلة، في لونغ بيتش بكاليفورنيا.

ومن خلال تعاونها مع علماء بيولوجيين، وبتمويل مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية، درست الدكتورة لانغ بعض العينات من أسماك القرش النافقة.

وعلى الرغم من أن جسم القرش بأكمله مغطى بالحراشف، المكونة من مادة المينا الصلبة التي تشكل الأسنان، فإن الحراشف العلوية والسفلية في جسم القرش أكبر من الحراشف الأخرى، ولا تتسم بالمرونة.

تقول لانغ في هذا الصدد: يبلغ حجم حراشف التوازن الجانبية نحو ‬0,2 ملم، ولا يزيد حجمها على ذلك في الأنواع الأخرى من أسماك القرش.

وتمتاز هذه الحراشف الصغيرة بالمرونة والميلان حتى ‬60 درجة مئوية، أو أكثر من ذلك، وهي تتيح لسمكة القرش التحكم بالمياه المتدفقة عبر جسمها، وفرزها.

وتحاول الدكتورة لانغ الآن إيجاد نماذج لحراشف التوازن في أسماك القرش، على أمل أن تجد لها تطبيقات في الحياة العملية. وتقول: إن فرز المياه المتدفقة تعتبر مسألة مهمة في كثير من التطبيقات الهندسية المختلفة، وبعض الناس يعتبرونها من هذا المنطلق أمرا مسلما به، ولكن يمكن استخدامها في مجالات مختلفة في المحركات الدوارة لنصل مروحية الهليوكوبتر، وبعض أجزاء الغواصة، أو الطوربيد. ويوجد حوالي ‬350 نوعًا من أسماك القرش، ويمثل سُبعها فقط خطرًا أساسيًا على الإنسان. ومعظم هجمات القرش لا ينتج عنها موت أو أذى خطير، لكن على السباحين التزام الحذر تمامًا في المناطق المعروفة بوجود أسماك القرش.

كان الناس يعتقدون أن أسماك القرش تأكل باستمرار وتهاجم أي إنسان مباشرة، وعرف العلماء بمرور الزمن أن بعض أنواع أسماك القرش تبقى لأيام أو أسابيع بلا طعام، ويحتمل أن تتغذى أثناء تلك الفترة بالدهن المخزن في كبدها.

ولا يعرف العلماء لم تهاجم أسماك القرش الناس أحيانًا، وتتركهم أحيانًا أخرى. ويصيد بحارة سفن الصيد التجارية أسماك القرش أساسا من أجل جلودها وزعانفها ولحمها، فبعد نزع الحراشف من جلد القرش يمكن تصنيعه جلدًا فاخرًا. كما يصنع الصينيون من زعانف ذيل القرش حساءً رائجًا وغالي الثمن. ويأكل أناس من مختلف أنحاء العالم لحم كثير من أنواع أسماك القرش. ففي بريطانيا، مثلا، تُستعمل مجموعة صغيرة من أسماك القرش، تعرف باسم سمك الكلب، بكثرة في إعداد طبق شرائح السمك وشرائح البطاطس المقلية، وهذه السمكة تعرف باسم السالمون الصخري، ويحتوي زيت بعض أنواع أسماك القرش على كمية كبيرة من فيتامين «أ». وحتى أواخر الأربعينيات من القرن العشرين كان زيت كبد الحوت هو المصدر الأساسي لفيتامين «أ». ومنذ أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، استخدمت أسماك القرش بكثرة في البحث العلمي. واهتم الباحثون الطبيون بالذات بحقيقة أن أسماك القرش لم يسبق إصابتها بورم سرطاني، ويأملون اكتشاف ما يحمي أسماك القرش من هذا المرض. ولا يعرف العلماء تماما كم عدد أنواع أسماك القرش، وكثيرًا ما يكتشفون أنواعًا جديدة، ولكنهم أحيانا يكتشفون أن نوعين اعتُبرا مختلفين في الماضي هما في الواقع نوع واحد.