اكتشف علماء وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أدلة جديدة على وجود مياه تحت سطح قمر زحل المعروف باسم «اينكليدوس»، مما دفعهم لافتراض وجود حياة على سطحه.

وقد حلقت المركبة الفضائية «كاسيني» التابعة لــ «ناسا» عبر أعمدة جليدية من الدخان تكونت بفعل براكين من الجليد، ورصدت وجود جزيئات من المياه سالبة الشحنة الكهربائية، في إشارة واضحة على وجود بحار سفلية.

وهذا النوع من الأيونات المشحونة قصيرة العمر، وتنتج على الأرض في أماكن جريان المياه، كالشلالات أو أمواج المحيط الساحقة.

ويشير علماء بريطانيون إلى أنه من غير المعروف أن النفثات الجليدية التي تطلقها البراكين تحتوي على المياه، ولكن لم يكن معروفا في السابق ما إذا كانت هذه النفثات سائلة، لكي تدعم وجود حياة على سادس أكبر أقمار زحل.

وبالنسبة لحلقات الكوكب زحل تقترح إحدى النظريات أن أحد الشهب اقترب بشكل مفرط من كوكب زحل، فحطمته جاذبية الكوكب. وفي المقابل، تطرح نظرية أخرى احتمال أن يكون أحد الكويكبات قد اصطدم بقمر من أقمار زحل محطماً إياه إلى شظايا تشكل الآن الحلقات الموجودة حول الكوكب.

ولا يتسم نظام الحلقات بالاستقرار، ويتعين تجديده على الدوام، ربما من خلال تحطم أجسام كوكبية أكبر. ومن المرجح أن يكون الغلاف الجوي قادراً على البقاء في مكانه بفعل قوى الجاذبية، ووجود توازن بين ما يُفقد من جزيئات الحلقات وما تتم إضافته إليها.

ويأتي ذلك عقب اكتشاف «كاسيني» براكين جليدية محتملة على قمر المشتري «تيتان»، وهي براكين مشابهة في شكلها للبراكين الأرضية التي تقذف الحمم والصخور المنصهرة.

وأتاحت طوبوغرافيا «تيتان» وبيانات تركيبته السطحية للعلماء اكتشاف أفضل نموذج، حتى الآن، لبراكين شبيهه بالبراكين الأرضية، تنفجر بصورة مفاجئة وسط الجليد في النظام الشمسي الخارجي. وقدمت النتائج إلى العلماء المشاركين في مؤتمر اتحاد الجيوفيزيائيين الذي عقد، أخيرا، بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة.

يقول راندولف كيرك، الذي ترأس رسم الخرائط المجسمة لتيتان: عندما نظرنا إلى الخارطة الجديدة المجسمة لقمر المشتري، فوجئنا بالشبه الشديد بين براكينه والبراكين الأرضية، كبركان جبل إتنا بإيطاليا، ولاكي بايسلندا، كما ظهرت بعض البراكين الصغيرة، الشبيهة ببعض المخاريط البركانية قرب مسقط رأسي في فلاغستاف بولاية أريزونا الأميركية».

ويتجادل العلماء منذ سنوات حول ما إذا كانت البراكين الجليدية موجودة في بعض الأقمار الفضائية الغنية بالجليد، وإذا كان الأمر كذلك فما هي طبيعة خصائصها. ويفترض التعريف العملي وجود نوع من النشاط الجيولوجي الجوفي الذي يدفئ البيئة الباردة بدرجة تكفي لذوبان جزء من جوف القمر المتجمد، فينفث الجليد أو المواد الأخرى عبر فتحات في السطح. والمعروف أن براكين قمر المشتري «لو» والأرض يطلقان حمم السليكات.

وتحمل بعض البراكين الفضائية شبها كبيرا بالبراكين الأرضية، كخطوط النمر الموجودة على قمر المشتري «إنكليدوس»، حيث تنفث التشققات الطويلة الماء والجزيئات الجليدية التي تترك وراءها أثرا ظاهرا على السطح. وفي أماكن أخرى تسهم الثورانات البركانية للمواد الأكثر كثافة في بناء القمم البركانية والتدفقات الشبيهة بالأصابع. ولكن عندما تم اكتشاف هذه التدفقات على تيتان في الماضي، فسرتها النظريات على أنها عمليات غير بركانية، كترسبات الأنهار.

وحلل الخبراء الصور الرادارية التي أرسلتها «كاسيني» ورسموا خارطة طوبوغرافية وصورا مجسمة لجسور للمنطقة. وكشفت البيانات ومطيافات الخرائط المرسومة بالأشعة تحت الحمراء أن التدفقات تحتوي على تراكيب مختلفة عن التركيب السطحي الالتفافي. ولا تتوافر لدى العلماء أية أدلة على النشاط الحالي في تلك المنطقة الجليدية المسماة «سوترا فاكيولا»، لكنهم يعتزمون رصدها عن كثب.

ويشير العلماء إلى أن البراكين الجليدية تساعد على تفسير القوى الجيولوجية التي تقوم بنحت بعض الأماكن الغريبة في النظام الشمسي. ففي القمر «تيتان»، مثلا، تفسر كمية غاز الميثان، التي تنفث في الجو بصورة متواصلة، على أنها ناجمة عن تكسير الشمس لجزيئات هذه المادة وصهرها بصورة متواصلة.

وكانت «كاسيني» قد أطلقت في ‬15 أكتوبر ‬1997، وبدأت تدور حول المشتري في عام ‬2004. ويحتوي هذا الكوكب الضخم على أكثر من ‬60 قمرا معروفا، أضخمها تيتان.