اقترح بعض علماء الرياضيات الروس تسخير جهاز عملاق لتحطيم الذرات، تم بناؤه في مركز البحوث النووية بالقرب من جنيف بسويسرا، لتوليد الظروف الملائمة للسفر عبر الزمن إلى الماضي، أو باتجاه المستقبل.

وتعتقد آيرينا أريفيفا وإيغور فولفويتش، بصورة جوهرية، أن «مصادم هادرون» النووي السويسري، الذي تم تشغيله للمرة الأولى قبل عامين، ربما يستطيع توليد «ثقوب دافئة» في الفضاء تتيح شكلا خاصا من السفر المحدود عبر الزمن. وإذا ما تحقق ذلك، فسيشكل علامة فارقة في التاريخ البشري، يتم فيها للمرة الأولى، بناء آلة للسفر عبر الزمن. وإذا أمكن السفر إلى الزمن الماضي، فسيتيح ذلك نظريا العودة بالزمن إلى الوراء حتى النقطة التي تم فيها تصنيع آلة الزمن للمرة الأولى، وهذا يعني أنه يمكن لزوار من المستقبل أن يزورونا في أي وقت بدءاً من الآن. وربما يصبح هذا العام هو عام الصفر، للسفر عبر الزمن.

بصيص أمل

تشير مقالة نشرت في مجلة «نيوساينتست» العلمية إلى أن هناك العديد من المشاكل العملية والمفارقات النظرية التي يتعين التغلب عليها قبل أن يتاح لنا السفر عبر الزمن. ومع ذلك يبقى هناك بصيص أمل في أن نرى زواراً من المستقبل العام المقبل في حال الشروع في تطبيق هذا المشروع في السنة الحالية. وهذا يذكرنا بمقطع فيديو نشره منتج أفلام أيرلندي، أخيرا، على موقع «يوتيوب»، وهو قد يدفع إلى الاعتقاد بأنه قد يقدم دليلاً على إمكانية السفر عبر الزمن.

فقد بقي المخرج جورج كلارك من بلفاست حائراً لأكثر من عام بسبب مقطع يظهر امرأة تتحدث عبر الهاتف المحمول.

والغريب في الأمر أن المقطع هو لفيلم من أفلام شارلي شابلن، الذي أنتج عام ‬1928، أي قبل فترة طويلة جداً من اختراع الهواتف المحمولة.

وشاهد المقطع على موقع «يوتيوب» منذ نشره أكثر من مليون ونصف المليون مشاهد، وسجل ما يزيد على المئة ألف تعليق.

وكان كلارك قد اكتشف المقطع وهو يشاهد أفلام «دي في دي» لشارلي شابلن. ويقول في هذا الصدد: «عندما شاهدت المقطع انتبهت أن حركة يد السيدة شبيهة بحركة معتادة في مجتمعاتنا اليوم. الكل يقول الشيء ذاته: يبدو أنها تتحدث عبر الهاتف المحمول. وعرض كلارك المقطع، قبل نشره على «يوتيوب» على مجموعة من الأشخاص، بل عرضه في مهرجان بلفاست للأفلام. وعلق المخرج الإيرلندي على ذلك قائلا: «لا يوجد اليوم أي شخص يستطيع تعليل هذا المقطع، ولذا فإن التفسير الوحيد، وأنا شخص منفتح الذهن جداً، أن شخصاً ما قد سافر عبر الزمن من المستقبل إلى عشرينات القرن الماضي».

السفر ونظرية النسبية

وتبدو نظريات السفر عبر الزمن مشتقة من النظرية العامة في النسبية لآينشتاين، الذي صاغ في البداية المعادلات الرياضية المتعلقة بالزمن والفضاء، على حد سواء، على شكل كيان يدعى «الزمن-الفضاء»، وتلك المعادلات وهذه النظرية لا تمنع فكرة السفر عبر الفضاء، على الرغم من وجود محاولات عدة منذ ظهور نظرية آينشتاين، حاولت إثبات استحالة السفر إلى الزمن الماضي.

دعم النظرية

الكثير من كتاب روايات الخيال العلمي تحدثوا بمتعة كبيرة عن السفر عبر الزمن، بدءاً من الكاتب «إتش جي ويلز»، الذي نشر كتابه «آلة الزمن» عام ‬1895، أي قبل ‬10 سنوات من ظهور نظرية آينشتاين في النسبية. وبصورة مثيرة للاهتمام، كانت تلك محاولة أخرى في قصص الخيال العلمي أحيت الاهتمام الحديث بالسفر عبر الزمن.

وعندما ألف عالم الفلك الأميركي كارل ساغان روايته «الاتصال» عام ‬1986، أراد إيجاد طريقة شبه مستساغة للتحايل على مشكلة عدم إمكانية السفر بسرعة أكبر من الضوء، لأنه ذلك سيهدم قاعدة أساسية في الفيزياء.

واحتاج أن تقطع شخصيات روايته مسافات شاسعة عبر الفضاء، لذا طلب من صديقه عالم الكونيات ابتداع طريقة ممكنة للقيام بذلك دون السفر بسرعة أكبر من الضوء.

واقترح ثورن أنه من خلال معالجة الثقوب السوداء، فإنه يمكن توليد «ثقب دافئ» عبر كيان الفضاء ؟الزمن، يتيح للمرء السفر من أحد الأماكن الفضائية إلى مكان آخر في الكون.

وأدرك لاحقا أنه يمكن استخدام ذلك نظريا للسفر عبر الزمن إلى الوراء. وكان ذلك نظريا بالطبع، ولم يقترب أحد من حل المشكلة العملية المتعلقة بمعالجة الثقوب السوداء وتوليد ثقوب دافئة.