تواصل طاولات المطاعم في ميدان «بيازا نافونا» في العاصمة الإيطالية روما زحفها باتجاه نافورة «بيرنيني» القائمة في قلب الميدان. ودفع هذا الأمر الإيطالية «فلامينيا بورغيز»، من عائلة البورغيز التي تعود أصولها إلى القرن السابع عشر الميلادي، إلى شن حملة تهدف إلى وضع حد لهذا الزحف، بالتعاون مع شخصيات دينية ودوقات وكاردينالات.

وتقول صحيفة «تايمز» اللندنية، في تقرير حديث لها، إن «بورغيز» تتهم السلطات المحلية في روما بأنها تسمح لهذه المطاعم بإقامة طاولاتها على الأرصفة في قلب الميدان، الأمر الذي يشوه واحداً من أهم المعالم السياحية التاريخية في روما. وقالت «بورغيز»، خلال مقابلة أجرتها معها الصحيفة «إننا بحاجة إلى مظاهر الذوق في هذا المكان، لأن الوضع الحالي يفتقر لأي ذوق. ونحن في قلب منطقة سنترو ستريكو، التي تعتبر واحدة من أكثر المناطق جمالاً في إيطاليا. ولكننا لم نعد نرى أي مظاهر للجمال».

وأضافت «أشعر أن روما أصبحت مدينة أخرى ولم تعد تلك المدينة التي كانت في غاية الجمال. لو أنك قلت انك سوف تذهب إلى العاصمة الإيطالية، فإن ذلك كان سيثير لديك شجونا كبيرة. أما الآن فقد أصبحت مدينة قذرة تتعرض للاغتصاب».

وأحياناً ما يطلق على ميدان «بيازا نوفا» اسم «صالون روما»، رغم طوله وضيق مساحته، وذلك نظراً لأنه كان موقعاً لاستاد إمبراطور روما «دوميسيان»، وهو آخر أفراد الأسرة الفلافية في القرن الثاني الميلادي بإيطاليا. واشتهر الميدان بمعلم تاريخي هام، وهو نافورة الأنهار الأربعة التي صممها الفنان الإيطالي «غيان لورينزو بينيني» في العام ‬1651. وأهم ما يميز النافورة هو التصميم الباروكي الذي ساد في القرن السابع عشر الميلادي، حيث اعتبرت من أهم المواقع المعروفة في روما.

إلا أن المقيمين في المنطقة يبدون أسفاً شديداً على ما آلت إليه حال المعالم التاريخية هناك. فقد أعلنت جماعات حقوقية وناشطون إيطاليون، تتقدمهم جماعة «بورغيزي»، عن إقامة دعوى قضائية جماعية من أجل إجبار السلطات المحلية في روما على تبني قوانين من شأنها حماية واحد من أهم المواقع التاريخية في العاصمة الإيطالية، والحد من انتشار طاولات المطاعم في الميدان. وفي عام ‬2006 صدقت بلدية روما على قانون للحدّ من نشر الطاولات، باستثناء مناطق معينة على أطراف الميدان. إلا أن القانون يتم تجاهله، وهي المشكلة السائدة عبر ميادين تاريخية كثيرة في إيطاليا.

ويأمل الناشطون بأن يكون ميدان «بيازا نافونا» نموذجاً يقتدى به في الحفاظ على رونق المعالم الأثرية في العاصمة الإيطالية. يقول «لورينزو سانتفينسيزو»، منسق جمعية المقيمين في وسط روما «يعد الميدان رمزاً بارزاً. فلو أننا لا نحترم القوانين هنا، فأي فرصة أخرى سوف نحصل عليها لاحترام القانون؟ ولو لم يحترم القانون في بيازا نافونا، فإن ذلك سيعطي ضوءاً أخضر لباقي المدن للعبث بالمعالم التاريخية». ويضم الميدان اثني عشر مطعماً، يتجاوز بعضها المساحات المخصصة لها بمقدار ثلاثة أضعاف، ولا تفرض بلدية روما غرامات على المخالفين. ويقول الناشطون إن المسؤولين في المدينة كانوا أكثر اعتماداً على المساهمات الانتخابية من أصحاب المتاجر. إلا أن المطاعم تصر على أنها تلتزم بالمساحات المخصصة لها قبل صدور القانون في عام ‬2006.