ثمة شيء في القمر طالما أثار حيرة البشر لسنوات عدة، وهو يزداد غموضا مع الأيام. وربما خطر على ذهننا بعض الأسئلة المتعلقة بالقمر في مرحلة من مراحل عمرنا، مثل: هل حقا هبط الإنسان على سطح القمر؟ وهل يوجد بشر هناك؟ وهل القمر مصنوع من الجبن أم من الصخور؟ ولماذا تظهر أعراض المرض على الرجل الذئب عندما يكون القمر بدرا؟ وما هي علاقة القمر ببعض الظواهر الأرضية كالمد والجزر؟ أما آخر الألغاز فهو: كيف وصلت المياه إلى القمر؟ قد يتذكر عشاق القمر أن العلماء تفحصوا القمر بأدواتهم العلمية، أخيرا، وعثروا على كميات كبيره من المياه المستعملة في فوهاته المتعددة. وهذه مسألة مهمة نظرا لأن الناس كانوا يعتقدون في السابق أنه لا توجد مياه على القمر. ولكن تأكد وجودها الآن، ويعكف الباحثون الآن على معرفة ماذا يعني ذلك بالنسبة لتاريخ الأرض والقمر، وما إذا كان بإمكان رواد الفضاء استخدام هذه المياه للشرب، أو استخدامها كوقود للصواريخ.
وبحسب ما تناهي إلى سمعنا من بعض المصادر، فإن التجار الجدد في العالم يتابعون أخبار الحصول على المياه من صخور القمر ويحاولون الاستفادة من تلك المياه والإتجار بها وبيعها. وفيما يتعلق بأصل المياه في هذا الاكتشاف الجديد، افترض العلماء أنها تشكلت نتيجة لانتزاع بروتونات الرياح الشمسية الأكسجين من تربة القمر والتفاعل معه لتكوين الماء.
وكان يتعين أن تقتنع وكالات الأنباء بهذا التعليل، لكن بعض العلماء قرروا اختبار ذلك فعليا في مختبر جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة، وقد دهشوا من النتيجة التي اكتشفوها، فعلاوة على عدم تكون أيه مياه، جففت البروتونات أي آثار للمياه التي تصادف وجودها أثناء التجربة. وأظهرت تلك التجربة قصورا في دراسات العلماء، لكن الباحثين لم يستسلموا بعد، ويقول أحد أعضاء لجنة مياه القمر في الجامعة الأميركية إن الفريق سيعيد اختبار فرضيته باستخدام تربة قمرية حقيقية. وللمرة الأولى سيتم استخدام بلورات صخرية قمرية، مما قد يؤدي إلى تكوين نسيج مختلف وطرح التجربة جانبا. وما يحاول الباحثون قوله هو إننا قد نكون على بعد سنوات بسيطة من الإجابة على لغز آخر خاص بالقمر، ولكن في غضون ذلك يستمر الشعراء في التغزل بالقمر وتشبيه الحسناوات به.
يشار إلى أنه منذ القدم كان الناظر إلى القمر يرى بقعا سوداء، ويتخيل وجود أشكال مرسومة على سطحه. سكان هاواي، مثلا، كانوا يعتقدون أن القمر يمثل وجه امرأة حسناء، أما الغربيون فيرون فيه وجه رجل خشن الملامح يطلقون عليه اسم رجل القمر. وبالتأكيد توجد كثير من المعتقدات المتعلقة بالقمر لدى مختلف الشعوب. وعلى الرغم من إطلاق العلماء على تلك البقع السوداء اسم «البحر الساكن»، بسبب اعتقاد سابق بأنها ممتلئة بالمياه، فإننا ندرك الآن أنها ليست سوى سهول من الصخور المصهورة التي تعرضت للتجمد.
