أعادت عمليات سرقة تعرضت لها منطقة مقبرة الطين المحروق الصينية التاريخية الشهيرة إلقاء الضوء على تلك المقبرة التي تم اكتشافها بالمصادفة في مدينة شيان الواقعة في محافظة شانيكس، في العام 1974، وتعد من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين. وحدثت عملات السرقة في مقابر تعود إلى أسلاف أول إمبراطور صيني وهو كين شي هوانغ الذي تقع مقبرته في مكان قريب ويحرسها جيش التماثيل الطينية الشهير.
وقد عادت المقبرة إلى بؤرة الضوء، أخيراً، بعد اعتقال تسعة أشخاص إثر اكتشاف دورية روتينية من مكتب حراسة الآثار قيام لصوص مقابر بالحفر في المنطقة عند مدخل المقابر الواقعة في شيان العاصمة القديمة للصين.
وأظهرت عمليات التفتيش أن توابيت أفراد العائلة المالكية السابقين تم تهشيمها وفتحها. واعترف المعتقلون التسعة بأنهم استخدموا الديناميت لحفر النفق. وقالوا إنهم وجدوا إشارات إلى أن تلك المقابر تعرضت للنهب من قبل. لكن اللصوص نفوا نهب أي شيء من المقبرة، التي تضم رفات الملك جوانغيانغ ومحظيته زهاو.
وقد حكم جوانغيانغ واحدة من ممالك صغيرة ومات في العام 246 قبل الميلاد في عمر الخامسة والثلاثين، بعد حكم استمر ثلاثة أعوام فقط. وصار ابنه قين شي هوانغ ملك دولة «قين» وهو في عمر الثالثة عشرة، ليصبح أداة فعالة في توحيد القبائل المتحاربة وتكوين مملكة واحدة. وقد اشتق اسم الصين الحديث من اسم «قين.
وقد بقيت مقبرة الملك قين شي هوانغ كما هي منذ اكتشافها، حيث لا يزال معظمها مطمورا تحت الأرض، بما في ذلك الجزء الأكبر من جيش من التماثيل مكون من ثمانية آلاف جندي بطول ستة أقدام لكل جندي. ورغم أنها أصبحت من أهم المزارات السياحية في الصين، منذ اكتشافها، فلا توجد لدى الحكومة الصينية، التي تحب الإعلان عن خططها المستقبلية، أي خطط لاستكشاف ما تبقى من تلك المقابر خلال القرن الحالي.
وحتى الآن لم يستطع علماء الآثار الوصول لمقبرة هذا الإمبراطور؛ فهي مدينة تحت الأرض لم يتمكن أحد من الوصول إليها، وأقصى ما وصلوا إليه رؤية تل على مساحة 500 متر وارتفاع 87 مترا فوق المقبرة. وقيل: إن الإمبراطور كان قد أمر بقتل كل من ساهم فى بنائها، ودفنهم بالقرب من أحد الخنادق الثلاثة لكي يحتفظ بسر المقبرة، التي استغرق بناؤها أربعين عاما. وكانت منطقة المقابر اكتشفت أثناء حفر بئر في إحدى المزارع بمنطقة شانكجي على بعد بضعة كيلومترات من مدينة شيان فى وسط الصين،حيث فوجئ أحد الفلاحين برأس تمثال، وعندما استكمل الحفر اكتشف أنه بإزاء تمثال كامل، وحين أكمل أكثر كان على موعد مع أحد أهم اكتشافات القرن العشرين؛ إذ اكتشف تجويفا كبيرا يحتوي على جيش يضم آلاف التماثيل. ويتكون التجويف من 3 خنادق رئيسية منقسمة إلى 11 ممرا، يبلغ طول الممر الواحد حوالى 200 متر وعرضه 3 أمتار، ممتلئة بالجنود والمحاربين في شكل استعدادي للقتال. تم اكتشاف أول خندق عام 1974، ويتكون من 3 صفوف من المحاربين؛ يضم الصف الأول 204 جنود يشكلون فريق المشاة، ويتراوح طول الجندي بين 170سم و190سم، وما يثير أيضا الدهشة أن لكل جندي شكلا مميزا عن الآخر، بالإضافة إلى دقة النحت والتجسيد التى تصل إلى الزي، والأحزمة، والقبعة، وشكل تصفيف الشعر. ويتكون الصف الثاني من فريق المحاربين راكبي الخيول، وكذلك عربات الحرب. أما الصف الثالث فهو عبارة عن مجموعة من الجنود المجهزين بالأسلحة.
واكتشف الخندق الثاني عام 1976، ويحتوي على العديد من عربات الخيل وعجلات الحرب. وفي عام 1994 اكتشف الخندق الثالث، ويتكون هذا الصف من الجنرالات والقادة، وكذلك من الحرس المقربين للإمبراطور.
