تستعد وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، لإطلاق مسبار علمي يستهدف استكشاف كوكب أورانوس، الذي يبعد عن الشمس ‬1,8 مليار ميل.

و ذكرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، أن البعثة المشتركة بين ناسا والوكالة الأوروبية بقيادة علماء فضاء بريطانيين سوف تمد العلماء بأول صور من نوعها عن قرب للكوكب الجليدي العملاق، تعتبر الأولى من نوعها منذ إطلاق المركبة الفضائية «فويجر‬2» التي التقطت صوراً للكوكب قبل ‬25 عاماً.

وتبلغ تكلفة البعثة العلمية أربعمئة مليون جنيه إسترليني، حيث من المقرر أن يدور المسبار حول الكوكب ودراسة الحلقات المحيطة به، والإجابة عن الأسئلة التي طالما حيرت العلماء حول سبب انبعاث كمية حرارة ضئيلة من الكوكب. وقد أظهرت الصور التي تم التقاطها للكوكب أنه محاط بأقوى حزام من الرياح في المجموعة الشمسية، تتجاوز سرعتها ‬500 ميل/الساعة. ويعتبر أورانوس كوكباً غير عادي نظراً لوجود ميل باتجاه اليمين في أحد جوانبه. وعزا الفلكيون السبب في ذلك إلى تعرضه لضربة قوية من أحد الكواكب خلال عملية اصطدام كونية.

ويلقى مشروع إطلاق المسبار، الذي يقوده دكتور «كريس أريدج» من مختبر مولارد لعلوم الفضاء في جامعة لندن، مساندة من ‬160 عالماً. وقال «أريدج» في تصريحات خاصة لمجلة «سكاي مانيا» البريطانية : «إننا لم نستكشف سوى سطح الكوكب. فمن الصعب للغاية ملاحظة الكوكب من سطح الأرض، لأن أي تفاصيل سوف تكون مبهمة». وأضاف: «منذ إطلاق فويجر‬2، فإننا نعلم أن الحلقات المحيطة بالكوكب وغلافه الجوي قد طرأت عليه تغيرات. ولكننا نريد المزيد من المقاييس الأكثر قرباً من الكوكب، وهو مواتٍ لمعرفة المزيد من المعلومات عنه. ويعتبر هذا الكوكب مختلفا جداً عن باقي كواكب المجموعة الشمسية».

أضاف: «إننا نميل إلى تصنيف المشتري وزحل ونبتون وأورانوس ككواكب غازية عملاقة. إلا أن زحل والمشتري يهمين على تكوينهما غازي الهيدرجين والهيليوم، مع الطبيعة الصخرية لجوف كل منهما».

وكان عالم الفضاء البريطاني السير وليام هيرشيل هو أول من حدد موقع أورانوس في عام ‬1781. ويملك أورانوس، مثل باقي الكواكب العملاقة، نظام حلقات وغلاف مغناطيسي وعدد كبير من الأقمار، وأكثر ما يميزه عن غيره من الكواكب هو أن محور دورانه مائل إلى الجانب بشكل كبير، تقريبا، مع مستوى دورانه حول الشمس، بحيث يتمركز قطباه الشمالي والجنوبي في وضعية خط الاستواء لمعظم الكواكب.

ونتيجة الاتجاه المحوري المائل لأورانوس، تستقبل المنطقة القطبية كمية من الطاقة الشمسية أكثر مما تستقبل المنطقة الاستوائية. ومع ذلك فإن المنطقة الاستوائية ذات حرارة أعلى. والآلية الكامنة وراء هذا الأمر غير معروفة تماماً. كما أن السبب وراء الميل المحوري الكبير لأورانوس غير معروف، لكن هناك بعض التوقعات أن ذلك حدث أثناء تشكل النظام الشمسي، حيث أن كوكبا أولياً بحجم الأرض اصطدم بأوروانوس وتسبب في الانحراف . وكان القطب الجنوبي لأورانوس مواجهاً للشمس بشكل مباشر أثناء تحليق «فويجر ‬2» عام ‬1986.