أعلن علماء الفلك الأميركيون والبريطانيون، أخيرا، عن اكتشاف جرم في الفضاء، وقالوا إنه تم العثور عليه في الواقع قبل عام، حيث قاموا بدراسته وتحليل مكوناته وخرجوا باستنتاج يسيل له اللعاب: فالكوكب المكتشف يحتوي على تريليونات من قراريط الماس، لأن ترابه وصخوره، حتى جباله، في معظمها ترسبات من الماس خام، بل أجود أنواع الماس وأغلاه ثمناً، وهو الوردي اللون..
وأطلق العلماء على الكوكب الجديد اسم «واسب 12-ب» وقالوا إنهم اكتشفوه بواسطة الميكروسكوب «سبايتزر» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الذي يستخدم الأشعة تحت الحمراء لرصد الظواهر الفلكية وتحليلها، وذكروا أنه أغنى كوكب كربوني يتم اكتشافه، وهو أكبر من المشترى وقريب من نجمه 40 مرة أكثر من قرب الأرض من الشمس. ولأنه قريب إلى هذه الدرجة من الشمس، فإن سرعة دورانه هائلة إلى درجة أنه يتم معها الدورة حولها مرة كل يوم، أي أن السنة فيه مدتها 24 ساعة، لذلك فالحياة مستحيلة عليه، وشمسه تلسعه بلهب وبشظى لا يطاق، وتجعل حرارته تزيد على 4200 درجة مئوية، أي أنه كالمرجل ينصهر فيه الفولاذ ويذوب متحولا إلى حمم.
كما أن قربه من شمسه يجعله أسير جاذبيتها بالكامل تقريباً، فتلتقط الشمس بجاذبياتها الكثير من محتوياته الغازية، سارقة من مواده الكربونية كل لحظة ما يكفي لإنتاج ملايين القراريط الماسية، لتضمها إلى هالتها قبل أن تصهرها بالشظى وألسنة اللهب والنار، جاعلة المشهد يبدو لمن يراه كانجذابات غازية عملاقة وبيضاوية حول الكوكب، الذي تؤكد الدراسة أنه لابد أن يكون متوهجاً بلون برتقالي ولامعاً كما حبات الماس الوردية والرئيسة في العقود والخواتم.
وثبت من دراسة الكوكب أنه أغنى الكواكب المكتشفة حتى الآن بالكربون، المعروف بأنه العنصر الذي يتحول إلى الماس متى تعاملت معه حرارة عالية الدرجة، أي أنه بعكس الأرض المكون بعض جوها ومعظم قشرتها من الأوكسجين والسيليكون المتوافرين في الرمال وصخور النار، لذلك فالغرافيت والماس الخام هما على ذلك الكوكب كما التراب والجبال والصخور تماماً على الأرض، بحسب ما يمكن استنتاجه من الدراسة.
ويبدو هذا الكون الفسيح المعقد متنوعا وجميلا وغنيا أكثر مما يمكن تصوره، بحسب ما ورد في الدراسة، ففي عام 2004 مثلاً تم العثور فيه على أول «ماسة» عملاقة بحجم الأرض تقريباً، إلا أنها لم تكن كوكباً بل نجماً من الماس بالكامل، واكتشفه علماء فلك أمريكيون من «جامعة إيوا» في منتصف 2008 وقالوا إنه أول نجم مكون تماماً من الماس صلب، لا من مواد انصهرت إلى غازات مشتعلة كما هي الشموس عادة. وكان العلماء يتساءلون طوال نصف قرن عما اذا كان الماس يمكن أن يتكوّن في ظروف غير طبيعية لنجم عندما يكون في مرحلة يسمونها «القزم الأبيض»، حيث يكون النجم بالغ الكثافة وثقيلا جداً، وفقد وقوده النووي مع استمرار فضلاته المتبقية من الكربون والأوكسجين بالاحتراق البطيء، ولكن من دون أي نار ولا لهب، وبحرارة تبلغ 12 ألف درجة.
وذكروا أيضاً أن الجاذبية الكبيرة لهذا القزم الأبيض تولد ضغطاً هائلاً على كتلتها فيتبلور معه الكربون في درجات الحرارة المرتفعة أيضاً بحيث يصبح كتلة ماسية عملاقة تساوي حجم الأرض بعشرات التريليونات من القراريط. وأطلق العلماء اسم «لوسي» على النجم الماسي، وقالوا إنه الجزء الداخلي لنجم قديم كان في الماضي لامعاً كشمسنا تماماً، لكن وقوده تلاشى وتضاءل، إلا أن اكتشافه أعطى علماء الفلك دليلاً على أن قلوب النجوم هي كقلوب أحجار الكربون على الأرض: ماسات متبلورة.
ويستبعد العلماء وجود كواكب من ذهب أو فضة أو بلاتين، استناداً إلى اكتشافهم للكوكب الماسي قبل عام أو للشمس الماسية قبل 6 سنوات، لأن ظروف وجود وتكوّن هذه المعادن تختلف عن الحالة التي يتكون فيها الكربون، ويتبلور بالحرارة المرتفعة متحولا إلى بلورات ماسية.
