تواصل إبداعات الهندسة الوراثية والتعديلات الجينية إثارة إعجاب وانتقادات الكثيرين في العالم، منذ ظهور هذه التقنية العلمية الحديثة في العقود الأخيرة بشكل واضح. آخر صيحات الجدل في هذا الصدد تدور، منذ فترة، حول أسماك السلمون العملاقة المعدلة جينيا، التي يقول المدافعون عنها إنها ستمثل ثورة في مجال الإنتاج الغذاء العالمي، حيث أن البحث يشمل مسارات أخرى عدة، من بينها إنتاج الأدوية وزراعة الأعضاء.

المقللون من شأن السلمون العملاق، وهم كثر، يسمونه «فرانكنفيش» أو «السمك المرعب». ويقولون إن هذه الأسماك ستسمم أطباق الطعام، وتفسد البيئة البحرية. أما المتحمسون لها فيقولون إن السلمون المعدل جينيا يمكن أن يساهم في الحفاظ على المحيطات، وأن يوفر الغذاء للعالم لعقود مقبلة.

وتنمو أسماك السلمون العملاقة المعدلة جينيا أسرع مرتين من نظيراتها التي تنمو بشكل طبيعي. فقد تم تعظيم جيناتها صناعيا من خلال حمض نووي أخذ من نوعين آخرين من السمك، وهما سلمون الشينوك الذي يعيش في المحيط الهادئ، وكائنات بحرية أخرى مشابهة لسمك الأنقليس. وكان الهدف من ذلك زيادة هرمون النمو، الذي يسمح للسلمون العملاق بمواصلة النمو واكتساب الوزن على مدار العام وبلا توقف.

وبعد سنوات من البحث والتطوير وسنوات أخرى من الصراع القانوني والتشريعي، تعتقد شركة «أكواباونتي» التي تتبنى مشروع تطوير السلمون العملاق أنها تقف الآن على أعتاب الحصول على قرار تاريخي من هيئة الأغذية والدواء الأميركية، بالتصريح بتناول الإنسان لهذه الأسماك المعدلة وراثيا، بما سيفتح الطريق لبيع اللحوم والأسماك المعدلة جينيا، في الولايات المتحدة وبقية أنحاء العالم، بحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ورغم صدور قوانين في الولايات المتحدة تبيح تناول الإنسان لحوم الحيوانات المستنسخة، واعتبارها بالدرجة نفسها من الجودة شأن اللحوم الطبيعية، فإن اللحوم المعدلة جينيا تستوجب الحصول على إذن خاص.

وقد عقدت هيئة الأغذية والدواء الأميركية، أخيرا، اجتماعا تشاوريا عاما لبحث بطاقة التعريف المناسبة، التي يمكن وضعها على سمك السلمون العملاق عند تسويقه تجاريا، حيث يصر البعض على أن تتضمن بطاقة التعريف أن هذه الأسماك معدلة جينيا بشكل واضح. وجاء ذلك بعد مراجعات علمية منهكة، أكدت أنه لا توجد أسباب كثيرة للقلق، بشأن المخاطر التي يمكن أن تحدث للإنسان أو البيئة. وقالت ناطقة باسم الإدارة إن القرار النهائي بشأن الموافقة على بيع بيض هذا النوع من السلمون العملاق يمكن أن يسير قدما الآن. «وأضافت: «ليس هناك جدول زمني محدد لإصدار قرار في هذا الصدد، ولكن يمكنني أن أتنبأ أن يتم صدوره في غضون الشهور المقبلة، وليس خلال أسابيع».

وتؤمن شركة «أكواباونتي» للتكنولوجيا ومقرها ولاية ماساتشوسيتس الأميركية أنها فعلت كل ما في وسعها لإثبات أن السلمون العملاق المعدل جينيا سيكون آمنا كغذاء بالنسبة للإنسان، وغير ضار بالبيئة البحرية، على الرغم من أن جهودها تلك لم تزحزح المقللين من شأن هذا السلمون عن قلقهم.

وهناك مخاوف قليلة من تسلل أسماك السلمون العملاق إلى المياه المفتوحة والإختلاط بالأسماك الأخرى الطبيعية، لأنها مطورة بطريقة تجعله ينمو في حاويات مزارع سمكية على البر فقط، وليس في مزارع في عرض البحر. وحتى إذا تمكنت تلك الأسماك من التسلل فهي لن تتكاثر مع الأسماك الطبيعية، لأن بيض أسماك السلمون العملاق طور لكي ينمو داخل إناث السمك العقيمة، حسبما أكد رون ستوتيش المدير التنفيذي لشركة «أكاواباونتي».