طور الباحثون في «مختبرات إيداهو الوطنية» التابعة لوزارة الطاقة الأميركية جيلا جديدا من الهوائيات المصغرة الحساسة للضوء، التي يتوقع استغلالها في وقت قريب لتشغيل الخلايا الشمسية في الليل، مما يتيح إيجاد شكل جديد من أشكال الطاقة المتجددة التي تتجنب العديد من المشكلات المحدقة بالخلايا الشمسية.

ويكمن السر في هذا الابتكار الجديد في قدرته على مضاعفة استغلال الأشعة تحت الحمراء. والمعروف أن نصف الطاقة المتوفرة في المطياف الشمسي موجودة في حزمة الأشعة تحت الحمراء، ويعكس سطح الأرض هذه الأشعة بعد غروب الشمس، مما يعني أن الهوائيات المصغرة التي ابتكرها الباحثون تستطيع استغلال بعض هذه الطاقة خلال الليل.وقد أظهرت التجارب أنه ضمن الظروف المثالية تستطيع هذه الهوائيات التقاط ‬84٪ من الفوتونات الضوئية الواردة. وأظهر الباحثون الأميركيون أن نظاما كاملا من الهوائيات يحتوي على نسبة فعالية كلية قدرها ‬46٪. والمعروف أن أكثر خلايا السيليكون فعالية تتوقف عند نسبة ‬25٪. وعلاوة على ذلك، وفي حين أن هذه الظروف المثالية مقيدة بصورة نسبية في خلايا السيلكيون الشمسية، أي حين تكون الشمس في الموقع المعاكس فإن الضوء ينعكس عن خلية السيليكون الشمسية عوضا عن التعرض للامتصاص، فإن الهوائيات تمتص الإشعاعات عبر زوايا عدة. ولو أمكن إنتاج الهوائيات بتكلفة زهيدة فإن هذه التقنية قد يثبت أنها في غاية الإيجابية.

وعلى النقيض من الخلايا الفولتية للضوئية، التي تستخدم الضوء لتحرير الالكترونات، فإن الهوائيات الجديدة تتذبذب عندما تصطدم بموجات ضوئية، وهذا يولد تيارا كهربائيا بديلا يمكن التحكم به.

ولإيجاد سلسلة من الهوائيات قادرة على التقاط الأشعة المرئية وتحت الحمراء، فكر الباحثون بتصنيعها من طبقات عدة، مع ضبط كل طبقة بتردد بصري مختلف.

وحتى الآن واجه الباحثون عقبتين رئيسيتين في طريق إحداث ثورة في الطاقة الشمسية. الأولى تتمثل بوجوب أن يكون طول الهوائيات مقاربا لحجم الطول الموجي الذي يتم التقاطه. وهذا بالنسبة لحالة المطياف الشمسي يجب أن يكون متناهيا في الصغر، بدءا من مليمترات عدة، وانتهاء ببضع مئات من النانومترات.

العقبة الثانية تتمثل في أن التيارات الكهربائية الناتجة ستكون متغيرة عند ترددات عالية جدا بحيث لا يمكن استخدامها ما لم يتم تحويلها إلى تيار ثابت ومباشر. وتكمن المشكلة هنا في صمام السليليكون الثنائي، والذي يعتبر مهما بالنسبة لعملية التحويل، وهو لا يعمل بصورة نموذجية عند الترددات العالية المطلوبة، كما يشير الباحثون في جامعة مانشستر البريطانية.

وقد تمكن الباحثون من التغلب على كلا هاتين العقبتين الآن. فقد ابتكروا في الآونة الأخيرة تقنية لتوليد مليارات الهوائيات، وهي هوائيات صغيرة بما فيه الكفاية بحيث تتيح استغلال الطاقة في الطرف النائي من مطياف الأشعة تحت الحمراء. ويقول الباحثون إنه يمكن تعديل العملية وتصنيع هوائيات أصغر حجما قادرة على التعامل مع الأشعة الوسطى والقريبة من تحت الحمراء.

في غضون ذلك حقق الباحثون في جامعة كولورادو الأميركية، بصورة مستقلة، خطوة مهمة في التعامل مع التيار الكهربائي.، وأزالوا المشكلة العالقة من خلال ابتكار صمام ثنائي جديد قادر على التعامل مع الترددات البصرية المرتفعة. ويتوقع أن يجمع فريقا البحث السابقان الصمامات الثنائية والهوائيات وتحويلها إلى نسخ أولية فعالة في غضون أشهر قليلة.