تعاني صوفي برونتي من اختلال عصبي نادر يجعل من الصعب عليها التحرك أو التواصل مع الآخرين بشكل طبيعي، غير أن جهاز كمبيوتر تم تثبيته على مقعدها المتحرك غير حياتها.
والجهاز الجديد يشبه جهاز «آي باد»، وتعمل شاشته باللمس، حيث يمكن لصوفي (16 عاماً) أن تتحكم بأجهزة، مثل التلفزيون وأجهزة مشغلات الصوت «إم بي 3»، والأهم من كل ذلك أنها بضغطها على زر معين على الشاشة، فإن صوتاً روبوتاياً يتحدث نيابة عنها.
وتسهم التقنيات الحديثة في تطوير حياة أعداد كبيرة من البشر، الذين يعانون من إعاقات مختلفة، وقد تم عرض أحدث الأجهزة في هذا المجال، أخيراً، في معرض «شومبيرغ» التجاري في ولاية ألينوي الأميركية، حيث كان من ضمن الزوار والدا صوفي اللذان حضرا لشراء برامج تعليمية لابنتهما.
واشتمل المعرض الذي أقامته رابطة صناعات تقنية المساعدة التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها على مشغلات موسيقية قادرة أيضاً على التعرف على ألوان الملابس، وأجهزة أخرى تترجم صفحات الإنترنت إلى لغة بريل الخاصة بالمكفوفين، وأجهزة كمبيوتر يمكن التحكم فيها بواسطة حركة العين.
وعلى الرغم من التطور الكبير الذي تتسم به هذه الأجهزة، إلا أن البعض يرى أنها مجرد البداية لثورة كبيرة في هذا المجال على وشك أن تنطلق، ويتصورون إمكانية أن يتم تصميم أجهزة في المستقبل يستطيع الكل استخدامه بغض النظر عن قدراتهم الجسدية والعقلية، وأجهزة سهلة الاستعمال تستطيع بشكل تلقائي تحديد حاجات المستخدم، وأنظمة إنترنت معدلة خصيصاً لخدمة المكفوفين ومن يعانون من قصور في التطور الذهني والجسدي.
لكن البعض يبدون القلق من أن تكلفة هذه التقنيات المتطورة الموعودة الباهظة قد تحرم ذوي الدخل المحدود والفقراء من التنعم بها، ويشعر آخرون بالقلق من أن تؤدي هذه التقنيات الحديثة إلى توفير مبرر للحكومات والمؤسسات والمعاهد للتنصل من مسؤولياتها تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة.
وهذا ما يؤكده «بول شرودر»، من المعهد الأميركي للمكفوفين، بالقول: «إن التقنية لا تعتبر حلاً لكل المشكلات، فهي لا يمكن أن تحل محل التعليم الكيفي، ولا يمكن أن تغني مستخدميها من المعاقين عن الحاجة لتعلم المهارات الحياتية المختلفة».
وتقول ماركا بريستو، رئيسة مؤسسة «العيش السهل» ومقرها شيكاغو، إن التطورات التقنية لا يشترط بالضرورة أن تكون إلكترونية، وتضرب لذلك مثلاً، مقعدها المتحرك المصنوع من التايتانيوم، فهو أخف وزناً بنسبة النصف وأسهل في عملية الدفع، مقارنة بالمقاعد المتحركة التقليدية التي اضطرت لاستخدام واحد منها في عام 1977 بعد أن تعرضت لكسر في العنق، لكن مع الانتشار الكبير لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الرقمية الأخرى، فمن المهم، كما ترى بريستو، أن يتم تصميمها ليتمكن الجميع من استخدامها، وتتمنى رؤية تقنية تستخدم رموزاً عالمية متعارفاً عليها، لتخدم أكبر قدر من الناس على امتداد العالم.
بعض زوار المعرض التجاري أشاروا إلى أن جهازاً واحداً في المعرض كان يحمل هذه السمات التي تحدثت عنها بريستو، إلا وهو الهاتف الذكي، فمن ضمن التقنيات التي يوفرها جهاز «آي فون» القدرة على التحكم بحجم النص المكتوب، وهذا يجعله أكثر سهولة للاستخدام من جانب من ضعف البصر.
أما الأجهزة الأكثر اختصاصاً فغالية الثمن بشكل كبير، ففي المعرض، كلف جهاز مسح ضوئي قادر على قراءة النصوص مبلغ 2,300 دولار أميركي، ونظام كاميرا يربط الكمبيوتر بحركة العين كلف أكثر من 10 آلاف دولار.
يمكن لتلك الأجهزة أن تساعد أيضاً كبار السن، وحتى هذه اللحظة فلا يزال مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة يشكل سوقاً صغيرة، ومن المتوقع لهذه الحال أن تتبدل، نظراً للمنافع التجارية المتوخاة من تلك السوق الواعدة، خاصة أن الإقبال عليها سيكون كبيراً بالضرورة.
