تنتظر دلهي المدينة التي تضم القلعة الحمراء والمسجد الجامع ومئذنة قطب أن تضم متحفاً للفنون على غرار متحف «تيت مودرن» في لندن، وذلك من خلال تحويل محطة توليد للكهرباء قديمة أخرجت من الخدمة أخيراً إلى أحدث متاحفها. وقد وافقت السلطات في دلهي على هذه الخطة، التي يمكن إتمامها في غضون ثلاث أو خمس سنوات مقبلة، حسب المدة المستغرقة لتفكيك أجزاء المحطة التي تقع على ضفاف نهر «يامونا».
وتقول صحيفة «غارديان البريطانية، في تقرير حديث لها، نقلاً عن مسؤول في البلدية، إن تكلفة المشروع حالياً مفتوحة، إلا أنها يمكن أن تصل إلى 70 مليون جنيه استرليني. وأضاف المسؤول: «على امتداد العالم، هناك العديد من الأمثلة التي تم فيها إعادة استغلال الأبنية الصناعية ومحطات توليد الكهرباء. سوف نستخدم التكنولوجيا في إقامة المتحف». وتصل مساحة الموقع المقرر إقامة المتحف عليه إلى 60 فداناً، حيث ستشمل المساحة المبنية أيضاً انشاء مكاتب، وسوف يتم ربطها بخط المترو الجديد في المدينة، الذي بلغ مرحلته الثالثة من التوسعات حالياً. ومن المقرر استخدام ألواح شمسية لتغذية المتحف الجديد بالكهرباء، علاوة على إجراءات أخرى من شأنها توفير الطاقة، مثل سطح المتحف، حيث من المقرر أن تستغل في تقليص الانبعاثات من المجمع الجديد في واحدة من أكثر مدن العالم تلوثاً. أما الجزء السادس من الموقع فسوف يتم استغلاله لإقامة غابة.
ففي أكتوبر الماضي، أشارت تقارير صحافية إلى أن المحطة التي يبلغ عمرها 33 عاماً، وهي أقدم محطة لتوليد الكهرباء في دلهي، سوف يتم تنكيسها لتحل محلها ساحة كبيرة لانتظار السيارات متعددة الطوابق. يأتي ذلك في الوقت الذي تضاعف استخدام السيارات في العاصمة الهندية أربعة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية، وأصبح انتظار السيارات هناك يشكل مشكلة رئيسية. ولم يتم الإشارة إلى أي مشروع بشأن إنشاء متحف للفنون.
وتقول «غارديان» إن موقع المشروع الجديد في حد ذاته، الذي يبعد مئة متر فقط عن النهر، ينطوي على مشكلات. فربما تفسد الرائحة المنبعثة من نهر يامونا المجاور متعة مرتادي المتحف، خاصة خلال شهور الصيف الحارة، ذلك أن النهر يتم استغلاله حالياً على نحو مهين، حيث يتم إلقاء الفضلات به من تسعة ملايين شخص، هم سكان المدينة، هذا بالإضافة إلى كميات ضخمة من المخلفات الصناعية.
ورغم ذلك، فإن الفكرة في حد ذاتها تقدم دليلاً على الاهتمام المتزايد بأشكال الفنون المعاصرة والحديثة في الهند. وخلال الشهر الماضي، تم افتتاح معرض أعمال النحات الهندي «أنيش كابور»، ضمن معرض الفن الوطني الحديث في العاصمة دلهي وفي مدينة مومباي في توقيت واحد.
يقول «بارول فاديهرا»، مدير معرض فاديهرا الخاص للفنون في دلهي: «هناك بكل تأكيد اهتمام بالهند، على الصعيد المحلي والخارجي. وتعتبر دلهي بؤرة هذا الاهتمام في الهند، من حيث البنية التحتية للفنون وهي مسرح فني نشط».
