يأمل العلماء في المستقبل أن يتمكنوا من تطوير مركبات جوية صغيرة قادرة على الطيران عبر الشروخ الاسمنتية للبحث عن ضحايا الزلازل، أو تفحص مدى التلوث في البنايات، أو القيام بمهمات استطلاعية عسكرية، غير أن عملية تصميم هذه المركبات تبدو اليوم صعبة وتواجهها الكثير من المصاعب.

ولا يكف العلماء حالياً عن محاولة تقليد حركة أجنحة الطيور والحشرات في إطار تصميم هذه المركبات، لكنهم بحاجة لتطوير آلية معقدة لبسط الأجنحة وخفضها، من أجل الحصول على رفرفة شبيهة برفرفة الطيور والحشرات، وهذا ما دفع الباحثين في معهد جورجيا التكنولوجي إلى تجربة استخدام أجنحة مرنة ترفرف بطريقة تموجية. وثبت للباحثين أن من الأسهل إنتاج حركة الأجنحة التموجية للأعلى والأسفل، وأنها تحقق قوة رفع أفضل، وهذا ما أكده «إلكساندر أليكسيف»، الاستاذ المساعد في كلية جورجيا التقنية للهندسة الميكانيكية، الذي وضع المشروع موضع التطبيق، بالتعاون مع طالب الدراسات العليا في الهندسة حسن مسعود، حيث قدما اقتراحهما وتفاصيل مشروعهما أمام التجمع السنوي لقسم ديناميكيات السوائل التابع للجمعية الأميركية الفيزيائية. وفي الطبيعة، فإن عملية رفرفة الأجنحة بالنسبة للطيور تتمتع بقدر كبير من المرونة والقدرة على المناورة بشكل لا يضاهى، وبخلاف الطائرات، التي تتسم بوجود أجنحة ثابتة، فإن المركبات الآلية المجنحة الصغيرة تتضمن القدرة على الإقلاع والاندفاع في الهواء وقطع مسافات كبيرة باستخدام مقدار ضئيل من الطاقة، ولكن هناك الكثير من العوائق، التي لا تزال تقف أمام تصميم أجنحة اصطناعية مرفرفة مشابهة للطبيعية، وأهمها أن فهم الفيزياء، التي تقف وراء الديناميكيات الهوائية للرفرفة في الأحجام الصغيرة، لا يزال غير مكتمل.

ويقول أليكسيف: «عندما تريد أن تطور مركبات أصغر حجماً فأصغر، فإن الديناميكيات الهوائية تتغير بشكل كبير، وتصبح إعادة القولبة أمراً لا مفر منه». وقد استخدم أليكسيف ومسعود صوراً تشبيهية حاسوبية ثلاثية الأبعاد من أجل أن يفحصا، ولأول مرة، الديناميكيات الهوائية للإقلاع والتحليق في الأجنحة المرنة، وقد تم تصميم الأجنحة بشكل مائل أفقياً، وإضافة عامل حركة تذبذبية للأجنحة عمودياً بإضافة قوة إلى جذر الجناح، ومن أجل رصد التفاعلات الديناميكية بين الأجنحة والبيئة المحيطة بها.

كما قام الباحث روبرت ميشيلسون من معهد جورجيا للتقنية بصنع آلة حشرية مجنحة بتمويل من صندوق المعهد ووكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع ووكالة الأبحاث الفضائية «ناسا»، وتندفع هذه الآلة الحشرية المجنحة في الهواء عن طريق زوجين من الأجنحة التي تخفق إلى الأعلى والأسفل تحركهما آلة دوارة تتحرك نتيجة تفاعل كيميائي دون الحاجة إلى إشعال أو احتراق الوقود، حيث يمكنها أن تعمل في جو خال من الأكسجين، ويمكنها بدورانها أن تولد كميات صغيرة من الكهرباء تكفي لتشغيل بعض الأجهزة الدقيقة التي تحملها الحشرة الآلية، وتتجنب هذه الحشرة الاصطدام بالعوائق المختلفة عن طريق موجة «إف إم» يطلقها نظام بث صوتي يستخدم الغاز الناتج عن التفاعل الكيميائي للآلة الدوارة، وبطريقة تشبه استخدام الموجات الصوتية عند الخفاش، يمكن للحشرة الآلية تجنب العوائق وتحديد المسارات، ويبلغ العرض الكلي لهذه الحشرة الآلية ‬15 سنتمتراً، ووزنها ‬50 غراماً، وتخفق أجنحتها بتردد ثابت يبلغ ‬35 ميغا هيرتز.