يستعد المتحف البريطاني في لندن لعرض أكثر من ‬20 ألف قطعة أثرية فنية ذهبية تعود إلى ألوف السنين، كانت على وشك التعرض للتدمير جراء اجتياح الحرب للأراضي الأفغانية. وقد تم العثور على القطع الأثرية في ست مقابر شمال أفغانستان في عام ‬1978 عشية الغزو السوفييتي للأراضي الأفغانية. وتقول صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير حديث لها، إن القطع تضم تاجاً مصنوعاً من الذهب لإحدى الأميرات الأفغانيات يعود تاريخه إلى أكثر من ألفي سنة، علاوة على تماثيل صغيرة و أحزمة و أساور و أدوات أخرى للزينة.

وقالت الصحيفة إن الموقع الذي تم اكتشاف هذه الكنوز الأثرية فيه كان من الثراء البالغ بحيث أطلق عليه اسم تل الذهب، وسرعان ما اكتسب مكانة أسطورية لم تلتفت إليه سوى قلة قليلة من الناس، قبل أن يتمكن فريق الآثاريين اليونانيين و الروس بقيادة «فيكتور ساريغيانيديز» و مجموعة من العاملين في المتحف القومي الأفغاني بالعاصمة كابول، من اكتشافه. وكانت قد اختفت كنوز من الموقع دون أي أثر لها، حيث اعتقد بانه من الممكن أن تكون قد تم صهرها وتهريبها في شكل سبائك من الذهب. و كان المتحف الأفغاني في كابول قد تم إغلاقه و نهب محتوياته، و احتلاله على يد الجماعات المسلحة، و تفجيره، و تحول إلى هدف للجماعات المتطرفة هناك، الذين قاموا بتحطيم آلاف التماثيل القديمة به. إلا أن الذهب لا يزال باقياً، حيث تم إخفاؤه داخل صناديق في المصرف الوطني الأفغاني. وكان عالم الآثار « فريدريك هيبارت»، الذي يعمل بالتعاون يتتبع مسار الذهب لقرابة عشرين عاماً، وذلك منذ علمه بالقصة من «ساريغيانيديز»، حيث كان الاثنان حاضرين عندما تم فتح صناديق الذهب قبل ستة أعوام. و قال «هيبارت» في المتحف البريطاني: «كانت لحظة فارقة في حياتي. وعندما تم فتح الصناديق ظهرت بعض الأكياس البلاستيكية المتسخة التي كانت تحوي الذهب. وسوف تعتبر هذه الكنوز العتيقة من بين النجوم الثمينة المعروضة باسم «أفغانستان: جسور العالم القديم»، حيث سيتم افتتاحها أمام الجمهور في المتحف البريطاني بلندن في الثالث من مارس المقبل.

وقال مدير المتحف البريطاني «نيل ماكغريغور»، إنه تم اختيار العنوان بعناية . و أضاف: «إننا نأمل بأن يتم العرض في هذه الفترة و نحن نمر بفترة تاريخية استثنائية، حيث ينظر إلى أفغانستان باعتبارها بلدا في أدنى العالم و منعزلة. إن العلاقات مع أفغانستان قديمة و موغلة في التاريخ». وأشار إلى أن لوحات عصر النهضة الإيطالية لم تكن لتظهر من دون اللون الأزرق السماوي من افغانستان، و هو الذي يوفر درجات اللون الأزرق. و أوضحت «غارديان» أن المعروضات سوف تضم أيضاً، مئتي قطعة فنية مستوحاة من حضارة بلاد الرافدين منذ ألفي سنة قبل الميلاد، و عناصر من العاج مستوحاة من الحضارة الهندية القديمة، علاوة على لوحات عهد الاسكندر الأكبر.