كانت الشمس قد أوشكت على الزوال، إنه يوم في إجازة نهاية الأسبوع التي تنتظرها أفواج من مرتادي الشاطئ القريب، فكرة الإجازة تبعث على الراحة.. والعودة إلى المنزل تزعج ذلك الشعور، حتى أصبح أكثر ما يُقلق إجازته الأسبوعية الزحام، ومشاهد تكرارها يبعث على القهر..
مرة أخرى.. «يركن «الأجنبي» سيارته في موقفي ، المقابل لمنزلنا المحاذي للشاطئ، الحمدلله .. إنه واصل للتو»، يطلب منه بلطف أن يغادر الموقف، إنها منطقة سكنية، وهو الموقف الخاص بي، وأين أذهب أنا بسيارتي؟ يُمنع الوقوف على الشاطى !! ولا يُسمح لي بالوقوف هنا ؟
بينما الكلب القابع في المقعد الخلفي يستعد للنزول .. ويثير موجة من الرُعب في الفريج ..
تجادلا مطولاً حتى اضطر الساكن للاستعانة بدورية الشرطة القريبة في إقناع الرجل بضرورة البحث عن موقف مخصص للزوار، ورحل الأجنبي مُرغماً باحثاً عن موقف لأحد الساكنين بين البيوت المتراصة، مقتحماً الشاطئ بكلبه.. متجاهلاً لوحة التعليمات. ومتسبباً في إرباك السكان من جديد.
يبدو المشهد غير قابل للتفسير، المنطقة الممتدة خلف البيوت تكتظ بمرتادي الشواطئ من الزوار والمقيمين، حتى وقت متأخر، بينما طبيعة المنطقة السكنية تفرض جواً من الخصوصية التي توفر الهدوء للقاطنين.
حينها، تذكر كمن مرة باغت مفتش البلدية أبناء الفريج عندما كانوا يحاولون الصيد على شاطئ البحر، بينما يغيب عن ممارسة دوره في منع متجاوزي التعليمات .. والأجنبي يجر كلبه إلى الشاطئ.
«يمكن انتهت ورديته، أو خلص دفتر المخالفات».. «أصلاً هو ما يخلي الصغاريه في حالهم.. تقولين الله مسلطنه على عيالنا، وهذيلاك محد يروم يقولم شيء..»
لم تنته بعد من حديثها.. حتى استلمت رسالة نصية من خدمة المخالفات المرورية، عدم الالتزام بحزام الأمان، لم تتذكر أنها تخلفت عن ارتدائه يوماً! وتفكر في تقديم التظلم... الحين السيارة عليها مخفي! والحزام أسود والعباة سوداء! كيف شاف اني مب حاطه الحزام؟!!
لفظت غضبها بينما تستعد لعبور الدوار القريب: «حسبي الله ونعم الوكيل.. أنا قاصره إلا من ويهج.. وين الشرطي يخالفها؟ وإلا ناس وناس ؟» تسببت الأجنبية بإرباك حركة السير، بسبب عدم الالتزام بخط السير، والزج بمركبتها أمام السيارات في الدوار ما أسفر عن تصادم المركبتين المجاورتين، لأن صاحب إحداهما فكر في تجنب خطأها فوقع في خطأ آخر.
«ويقولون المواطنين هم اللي يسببون الحوادث! ارحمونا حرام عليكم»
تلك كانت واحدة من الرحلات اليومية في طرقات المدينة، الرحلات المشحونة بالضغط النفسي، من سلوكيات وتجاوزات الأجانب التي تلاحقك حتى باب المنزل، ويتضاعف أثرها حتى يصبح الهاجس اليومي كيفية تجاوزها، والخلاص منها.. فالعيش تحت وطأة الزحام وصعوبة تفهم الآخر لطبيعتك.. أمور أفرزت سلوكيات لا مبالية، وضعت المواطن في دائرة الاتهام بعدم تقبل الآخر.. بينما هو ضحية تلك التجاوزات التي تتبناها فئة كبيرة من السكان..
بينما هو لون في طيف شاسع..
