حملت عروض «معرض العروس بدبي 2011» أصداء طيبة جدا، على الأقل لدى العروس المقبلة على الزواج، التي وجدت في المعرض كل ما يمكن أن يسهل عليها عملية البحث عن الجديد والمتميز. ولأن المصممين يفهمون تماما سعيها أن تكون أجمل الجميلات في ليلة العمر، ومختلفة عن غيرها من العرائس، فقد لبوا رغبتها بإدخال تغييرات ملحوظة على فساتين الزفاف، سواء من حيث الألوان أو التصميمات.
فاللون الأبيض الثلجي، مثلا، لم يعد وحده سيد الساحة، إذ زاحمته ألوان الكريم والذهبي والوردي والليلكي وما شابهها، فضلا عن إدخال نقوشات وتطريزات على بعضها. أما من حيث التصميمات، فلوحظ أيضاً أن الشكل الرومانسي عاد بقوة. فالتنورة التي يبطن بها فستان الزفاف والمشغولات التي يطرز بها الفستان، إلى جانب تفصيله الذي يعانق الجسم، كلها تفاصيل تضعه في خانة الحلم والرومانسية
الحلم
وهذا ما تؤكده مصممة الهوت كوتور شيفا طابا من دار ازياء (سبوسا) بوصفها فستان العرس بــ«حلم كل فتاة». وتقول: «منذ نعومة أظافري وأنا احلم به لما يضفيه علي من جمال ورومانسية رسختهما صور قصص الأساطير والأميرات، لهذا أسعى إلى تحويل هذا الحلم إلى حقيقة وواقع، فأنا أعقد حوارا ــ إذا جاز التعبير ــ مع العروس لأعرف شكل الفكرة التي رسمتها في خيالها حتى ننفذها، أو نصل إلى صورة مشتركة تناسب جسمها وشكلها».
وتتابع: «كل فتاة ترى نفسها عروسا بفستان رسمت تفاصيله الدقيقة، خصوصاً أنها سترتديه مرة واحدة في الحياة». وعلى ذكر مرة واحدة في العمر، فإن بعض الفتيات العمليات على وجه الخصوص، وبسبب الظروف الاقتصادية، يملن إلى التصميمات البسيطة والألوان المتنوعة أكثر حتى تتاح لهن فرصة ارتدائه في مناسبات أخرى، أو إلى استئجاره.
وإن كانت المصممة كاثرين فونج من دار (افتر يو ساى يس) بقلب مدينة بانكوك والتي تشارك في معرض العروس لأول مرة تحبذ الحل الأخير. فهي ترى أن «هناك فرقاً بين فستان الاستئجار والشراء، سواء فيما يتعلق بالأقمشة أو التفاصيل. فقماش فستان الاستئجار يمكن التحكم فيها لجهة التضييق والتوسيع أو لجهة الطول، وهذا أيضا ينطبق على بعض القصات وطريقة الخياطة مما يؤثر على الجودة، بينما يجب أن يبقى فستان العمر استثمارا في عيون المرأة لأنها عندما تفكر فيه، فهي تفكر أيضا في المستقبل.
بمعنى توريثه للبنات والحفيدات». وتشير فونج إلى أن الأقمشة الأكثر أناقة بالنسبة إلى فساتين الأعراس هي التول، الأرغنزا، الدانتيل، الشيفون، والتافتا. أما بالنسبة للألوان فالأبيض يبقى طاغيا، بدرجاته إلى جانب الفضي والذهبي. ومع ذلك فإن هناك بعض العرائس اللواتي يفاجئنه بطلب لون خارج عن المألوف، وإن كانت الحالات التي تصادفه قليلة، لحسن حظه، كما قالت. فهي بالنسبة لها تليق بسهرة وليس بليلة العمر، التي يفترض أن تكون فيها العروس هي الأميرة المتوجة بدون منازع. عدا عن هذا، فليس هناك عروس تريد أن تبدو عادية مثل أية ضيفة.
إمرأة عصرية
تجدر الإشارة إلى أن اهتمام المصممين خلال معرض العروس بطرح فساتين زفاف بألوان متنوعة كانت لتلبية رغبة امرأة عصرية لا تريد أن تتقيد بالمتعارف عليه وفي الوقت ذاته تريد إطلالة مميزة، حيث يضيف المصمم السعودي جلال الهاشم من دار أزياء دمتريوس: انتشرت ألوان الفستان الذهبي والفضي وغيرهما من الألوان الناعمة والهادئة، ويشير إلى أنها كانت دائما جزءا من أناقة العروس حتى قبل القرن التاسع عشر. فكتب التاريخ والصور تؤكد أن اللون الأبيض لم يكن دائما لون فستان الزفاف.
وأن العروس كانت تكتفي بارتداء أجمل ما عندها بغض النظر عن اللون، إلى أن جاءت ملكة بريطانيا، فيكتوريا، وغيرت المفاهيم بارتدائها فستانا أبيض مائلا إلى اللون الكريم في يوم زفافها. بعد ذلك بدأت العرائس في تقليدها وما زلن رغم محاولات بعض المصممين زعزعة هذا التقليد بإدخال ألوان صارخة مثل الأحمر والأسود تكون غالبا لإحداث الصدمة وجذب الانتباه لا أكثر ولا أقل، بدليل أن الأبيض بدرجاته لا يزال متربعا على عرش موضة الزفاف. فهو لا يزال مرتبطا في الأذهان من جهة بالبراءة والطهارة وبالفرح وصور الأميرات، من جهة ثانية.
