هكذا، من بلدٍ الى بلد

أفتّش بين النجوم عن بنات نعش

وأقول إذن من هنا العراق

درجت معهنّ منذ الطفولة

أعرّفهن واحدة واحدة

ويعرفنني من بين كل الصبيان

في بعض الأحيان يغمزن

لي حين أكون وحيداً

يومها دخلت رهبوت السر

وانتشيت كطائر كطائر

هنّ كالقناديل في صواني

العرس يطفن في السماء

وفي الليالي الغائمة

احزن وتختلّ الدنيا

أتفقدهنّ لأنّهن كلّ

ما أملك من أمان

مجرد وجودهن دليل الثبات

والديمومة، يا للاطمئنان

تعوّدت ان اراهنّ فوق رأسي

الى اليمين قليلاً، أمامي قليلاً

هذا هو مكانهنّ الثابت

جذوري التي في السماء

؟؟

أحببت صغراهنّ التي تلهث

وراءهن في رحيل دائم

تلهث وتعرج وتلهث في رحيل دائم

ما انتظرنها يوما

ولا هي قادرة على اللحاق

قيل عرجاء

تلهث وتعرج

ومن حبي لها سمّيتها مليحة

هكذا من بلدٍ الى بلد الى بلد

افتش بين النجوم عن مليحة العرجاء

واليوم اسمع لهاثها ولا أراها

نظرت كالمعتاد الى المكان الثابت في السماء

الى اليمين قليلاً

الى الأمام قليلاً

وما من أثر

حينما تتغير خريطة الاشياء

تستنفر الحواس

هذه هدية الغربة

كنّ هذه المرة بعيدات

أعلى مما تعوّدته عيني

من قصيدة (بنات نعش)