(باقي كورسين .. وشما بتتخرج .. وبتفتك من هالمشوار كل يوم لين الجامعة) .. (شما بتتخرج من الجامعة* ماشالله .. جني اشوفها البارحة بمريول المدرسة).. (هيه .. كل صغير يكبر. الحين تسوق وباجر بتشتغل وبتسد عمرها .. الحمدلله)..

(أخاف إلا اتم مجابلتنج فالبيت! الحين عويش بنت اخويه ما حصلت شغل، ‬12 سنة من تخرجت، وهاي قعدتها ، ولا حد يشوفها ولا تسير ولا تي)..

(بتشتغل إن شاء الله .. ابن آدم يسعى .. ويطور نفسه، وينفع عمره وهله، ماشيء بيتم على حاله ).

(تقول بييها الريل وبيسدها ..).. (الريل روحه يدور حرمة تشتغل وتفازعه .. الله يهديها، هالزمان ماتنفعك الا الشهادة )..

(عاد بنتج توها .. حتى ما عندها خبره .. )

***

كانت شماء أمس طفلة، واليوم شابة تفتح ذراعيها للحياة، وتستعد لاستقبال تحدٍ آخر، تُسابق الزمن وتعدو نحو الحياة بأمل، بعد أن أمضت أعوامها الواحد والعشرين في إتمام التحصيل العلمي، والانخراط في العمل التطوعي، والعمل في الجامعة بالتزامن مع الدراسة، والمشاركة الدائمة في الأنشطة الأكاديمية، وتنظيم دورات حفظ القرآن للأطفال... لم تكن شماء أبداً مثالاً خارقاً، أو معجزة، بل حديثاً عابراً، كشف كم هو الزمن متسارع، وكم هو الوقت خاطفاً، عندما يتعلق بالإنجاز! أو بحجم التغيير الذي أحدثه بنو البشر في حياتهم، بينما كانت شماء شعلة من النشاط.. كانت عويش تقلب صفحات أيامها المتشابهة، فبعد أن تخرجت لم تلتحق بأي وظيفة، لم تذق مرارة التحدي، وحلاوة النجاح.. بقيت سارحة في أي شيء إلا الزمن، الذي سرق من عمرها سنوات الشباب والنضج.. (ها أمي ما دروتيلج شغل، يقولون مسوين معرض توظيف ).. (هي مب في حاية الشغل .. اللي في خاطرها تاخذه، نحنا مب عيزانين عنها، بنصرف عليها .. ) ..

***

(الحديث عن ضرورة الإنجاز والتحصيل الذي يتجاوز مفهوم التحصيل الدراسي، والاستفادة من الوقت، مرتبط بطريقة مباشرة، بالتنشئة، والمفاهيم التي يعمل المحيطون على بثها وتعزيزها، لأنهم جزء من الصورة التي يكونها بنو البشر عن أنفسهم، والتحصيل فعل تراكمي، لا يقف عند حد معين، ولا يتربط بزمن أو مكان) .

كانت تلك مساهمة شماء البحثية، في حلقة نقاشية أدارتها في إحدى المساقات الدراسية بكلية الآداب. والبحث الذي أجرته، يستخدم أدواتٍ غير التي درستها عوشه قبل خمسة عشر عاماً.. فأوقفت الصورة عند ظناً بأن الزمن توقف عند الكتاب، والموسوعة .. بينما الشباب يتغلغل في الشبكة العنكبوتية، ويسبر أغوارها، ويخلق أدواته الخاصة. يفرض نفسه بأسلوب جديد، وحضاري.

***

(حبيبتي .. طالعي لعويش بنت خالج وظيفة وياج .. عيزت وهي ادور .. لا بد انج تلقين).. (عويش ما عندها إلا هالشهادة ! حتى لغة ما عندها .. ولا تعرف كمبيوتر .. يا امي الزمن يركض والدنيا كل يوم فيها شيء يديد ) .. عندها يكون الإنجاز وحده أداةً للقفز فوق الزمن ..