حين سَرَتْ

في الشارعِ الضَّوضاءْ

واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ

تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ

في كبدِ الأَشياءْ:

تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ

(كانت على تمثالِ

نهضةِ مصرْ..

تَحْلُمُ في استِرخاءْ)

طارتْ، وحطَّتْ

فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ

لاهثةً، تلتقط الأَنفاسْ

وفجأةً: دندنتِ الساعه

ودقتِ الأجراسْ

فحلَّقتْ في الأُفْقِ.. مُرتاعهْ!

أيتها الحمامةُ التَّعبى:

دُوري على قِبابِ

هذه المدينةِ الحزينهْ

وأنشِدي للموتِ فيها..

والأسى والذُّعرْ

حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ

جناحَكِ المُلقى..

على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ

وتعرفين راحةَ السَّكينهْ

أمل دنقل

(شاعر مصري ‬1940- ‬1983)