حين عرضت مسرحية (السلوقي) على مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية، في عرضها التجريبي أمام لجنة الاختيار التي شكلتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، لاختيار أفضل العروض للذهاب بها إلى مسابقة مهرجان المسرح الخليجي الـ‬11 في الدوحة، كان عدد جيد من المسرحيين قد حضر هذا العرض، وبدا واضحا من الوهلة الأولى، وعند أول بقعة ضوء تسقط على الخشبة المظلمة، أن المخرج حسن رجب ذاهب إلى فرجة مسرحية قوامها الصورة والتشكيل في الفراغ، حيث يبدأ المسرح خاليا إلا من السواد، ومسارات إنارة سوف يتحرك فيها الرواة، إذ يباشر الممثلون الرئيسيون التنقل بين حالتين، حالة الروي والتجسيد، وفيما يشبه الكولاج السينمائي، ونظرا لاحتواء النص على مونولوجات تعتمد على السرد من خلال رواة، ينقل للمتفرجين مرور الزمن وتبدل وتغير الأحوال، وهي الاتكاءات التي اعتمدها نص الكاتب إسماعيل عبدالله.

التقاطة فنية

بدا المخرج حسن رجب في حالة صراع مع هذا الثبات الذي يولده ممثل راو يقف امام المتفرجين ليسرد أحداثا لا ترى، لكن سرعان ما يكشف رجب عن التقاطة فنية، هي بمثابة حيلة وتحايل على ذلك الثبات من اجل إبقاء المتفرج في حالة حركة دائمة، فهؤلاء الرواة الذي يتوالون بين مشاهد العرض، سوف يكونون في حركة دائمة عبر اعتماد مسارات تحريك لا تُرى بالعين، مخفية في السواد، خصوصا وان الممثلين في حالة الروي، يتحركون في الفضاء الأسود بملابسهم السوداء، ليكون الخيار الأول والأخير لمسار الإنارة، الذي يرتفع تارة وينخفض تارة بناء على وضعية وتشكل الممثل الراوي في الفراغ. كانت الصورة متحركة من يمين المسرح إلى يساره وبالعكس، وفي مسارات متوازية ومتقاطعة لأكثر من راو، وبذا فقد خلصت هذه الديناميكية في الحركة الفرجة المسرحية من الثبات، وخلصتها من غياب الفعل الدرامي اللازم لتفجير الصراع.

ومن الوهلة الأولى كانت اللعبة الإخراجية تنسج خيوطها على هذه الاتكاءات، وذلك بين المشاهد الدرامية المتتالية. وفي مشهد تحول الكلب إلى إنسان، كانت منصة التحول في عمق المسرح، وهي صغيرة مقارنة بالفضاء المفتوح، لكنها خلقت الحيوية حين شرعت تمد حبالا بيضاء إلى الأمام واليسار واليمين، وأخذ يشدها الممثلون بأساليب مختلفة.. هذه الصور كانت تحرك الساكن، ومن هذه المشهديات المتحركة أسس رجب فرجته التي نالت ثلاث جوائز في مهرجان المسرح الخليجي(‬11) في الدوحة، الذي اختتمت فعالياته أخيرا.

مفاتيح النجاح

يقول حسن رجب في تصريح خاص لـ«البيان»: «انك تعمل لمدة شهرين كاملين لتؤسس ساعة واحدة على خشبة المسرح، ساعة نابضة بالحياة، تصنع من خلالها فرجة مليئة بالدلالات، لقد بذل فريق العمل مهمات كبيرة في انجاز عرض (السلوقي)، وذلك غاية الوصول إلى مستوى من الإتقان أهله لأن يكون أفضل العروض المسرحية في المهرجان الخليجي. ولقد توالت الإشادات بالعمل من قبل المسرحيين الخليجيين والعرب، فور انتهاء العرض». ويضيف رجب: «لقد استحق الممثل حميد فارس جائزة التمثيل الأولى لاجتهاده في الاشتغال على تفاصيل دوره وإنصاته للتوجيهات، وفي الأيام الأخيرة بذل الكثير، خصوصا في مسألة تجسيد الكلب بعد التحول، وكان مدهشا في العرض. وأما منافسته لبقية الممثلين في العروض الأخرى، فإنها لم تكن كذلك، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حينما بدا ممثلو (السلوقي) ينافسون بعضهم البعض، فالممثل جمعة علي كان ملح العرض، واشبع الصالة بأدائه الكوميدي، وكذلك الممثل عبد الله المسعود، الأمر الذي جعل لجنة التحكيم تقارن بين هؤلاء الثلاثة ولا احد سواهم».

وعن مستقبل عروض مسرحية السلوقي، قال المخرج رجب: «الآن نحن نستعد للمشاركة في المهرجان المسرحي العربي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح، في العاصمة اللبنانية بيروت، ابتداء من العاشر من يناير المقبل. كما تلقت الفرقة أيضا دعوة للمشاركة في مهرجان المسرح الكويتي في شهر أبريل».