لا تقدم شبكة الإنترنت المعلومات للمستخدمين على امتداد العالم بطريقة عشوائية، وإنما هي تخضع لنظم وأولويات لمساعدة المستخدمين على جني أكبر فائدة في أقصر وقت ممكن، ومن القضايا التي بات حلها وشيكاً جداً على الشبكة العنكبوتية مسألة المعلومات ذات الدلالة بالنسبة للمستخدم، حيث تم طرح فكرة حل هذه المسألة قبل عشر سنوات من جانب تيم بيرنرز وآخرين، والآن بدأ عمالقة الإنترنت: «غوغل» و«تويتر» و«فيس بوك» في الشروع بتحقيق هذا الحلم.
تخيل أنك أضفت صفحة إلكترونية تتحدث عن الرئيس الأٍميركي باراك أوباما، مثلاً، إلى قائمة الصفحات المفضلة على حاسوبك، ما الذي يحدث حينها؟ سيقوم جهازك بتخزين عنوان الرابط فقط، لكن الجهاز لا يمتلك القدرة على تحديد ما إذا كانت المادة عن أوباما مثلاً سياسية أو أنها تتحدث عن كرة السلة أو الطبخ، وهذا بسبب أن الجهاز يقوم بتخزين عنوان الوثيقة أو الموقع، ولا يقوم بتخزين محتوى الموقع نفسه، أما البحث الحديث في الإنترنت فيتضمن تخزين المعلومات التفصيلية الموجودة داخل الموقع المراد البحث عنه، وبالتالي لو سعى المستخدم للبحث في الشبكة عن محتوى محدد، فسيفلح في إيجاده بشكل أسهل من ذي قبل.
وقد نجحت «غوغل» أخيراً في الاستحواذ على «ميتا ويب»، شركة البحث الدلالي الشهيرة ومقرها مدينة فرانسيسكو الأميركية، في خطوة اعتبرها الكثير من الخبراء في المجال صحيحة لبلوغ الهدف المنشود، وهو توفير الوقت والجهد على المستخدمين. وتمتلك «ميتاويب» قاعدة بيانات مفتوحة المصادر تدعى «فري بيس».
لكن لماذا تريد غوغل «فري بيس»تحديداً؟، السبب في ذلك أنها تحتوي على معلومات عن أكثر من 12 مليون موقع إلكتروني، كما أن الطريقة التي تقوم فيها بتجميع المعلومات ذكية للغاية، وهذا هو السبب الأهم بالنسبة لـ«غوغل»، حيث تقوم «فري بيس» بوسم المحتوى المتضمن في المواقع، لا عناوين المواقع فقط.
ويمكن للمستخدمين الوصول إلى معلومات «فري بيس» بسهولة، بفضل تلك التقنيات، التي يتبعها القائمون على الشركة، إذ أن بحثاً يجريه أي مستخدم، مثلاً، عن أوباما، كسياسي، سيوفر عليه عناء قراءة كل النتائج المتعلقة بهواياته وحياته السابقة وأكلاته المفضلة، وما إلى ذلك، لأن الحواسيب تعلم بالضبط كيف تبحث داخل المحتوى، لا عناوين المواقع الإلكترونية فقط.
سوف تساعد وسومات «فري بيس» شركة «غوغل» على تطوير آليات بحث أكثر ذكاء، فعلى سبيل المثال يمكن للمستخدم أن يبحث تحديداً عن الجامعات الأميركية الواقعة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، التي تبلغ تكاليف الدراسة فيها أقل من 30 ألف دولار، أو يمكن للمستخدم أن يبحث عن الممثلين الذين تجاوزوا الأربعين عاماً من عمرهم، وحازوا جائزة أوسكار، وهكذا. وليست «غوغل» في هذا وحدها، بل إن «تويتر» تسعى لتحقيق الهدف ذاته تقريباً، بحيث يتم وسم مساهمات المستخدمين بحسب الموضوعات التي تناقشها، وبذلك سيصبح من الأسهل على المستخدم البحث في مساهمات مستخدمي موقع «تويتر»، بناء على التصنيف الذي وضعت ضمنه، سواء كان ذلك سياسياً أو اقتصادياً، أو خلافه، لهذا فإن البحث عن مساهمة «تويتر» عن فيلم معين، قد تقود المستخدم إلى رابط للفيلم نفسه، أو لصفحة موقع «أمازون»، التي تحتوي على «دي في دي» للفيلم، ومن المتوقع أن يتم إطلاق نسخة تجريبية للبحث الدلالي عبر «تويتر» قريباً هذا الصيف.
من الناحية الأخرى، فإن التعديلات، التي قامت بها شركة «فيس بوك» على بروتوكول الصور المفتوح لديها، تقدم للمستخدم فوائد عدة، حيث أن البروتوكول الجديد يسمح لمطوري الشبكة الذين يمتلكون مواقع إلكترونية مخصصة لمجالات معينة، مثل قطاع الفنادق أو المطاعم، بإضافة وسم لتلك المواقع والصور التي تتضمنها، وحين يقوم أي مستخدم بالضغط على الزر، ينشأ رابط تلقائي بين موقع «فيسبوك» وذلك الموقع.
يمكن للتعديلات الجديدة، التي تقوم بها شركات البحث مثل «غوغل» ومواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر»، أن تغير، كلياً، طريقة البحث على الشبكة العنكبوتية.
طرق بديلة
تتمتع الكثير من المواقع الإلكترونية بميزة الربط التلقائي مع بعض المواقع العملاقة كموقعي «غوغل» و«فيس بوك» و«ياهو»، ونظراً لقوة هذا الموقع الكبيرة وانتشاره العالمي، فإن العديد من المواقع الأخرى تسعى للحصول على وسم «فيس بوك»، من أجل تحقيق نسبة مشاهدة ومقروئية أعلى من ذي قبل.
لكن قد تكون هناك طرق أخرى لإضافة المواقع الإلكترونية وجعلها توسم تلقائياً من جانب المدونات الشخصية المختلفة وكذلك مساهمات مستخدمي «تويتر»، وهذا سيمكن المستخدمين من تحقيق نسبة مشاهدة وقراءة لمواقعهم أكبر من مجرد اعتمادهم على «فيسبوك»، ولا شك أن الكثيرين على امتداد العالم يجرون حالياً تجاربهم المختلفة للتوصل إلى الطرق الأخرى البديلة.
