40 هي المرتبة التي تحتلها دولة الإمارات في لائحة متوسط سرعة تحميل النطاق العريض الثابتة للانترنت بين دول العالم. وهي نسبة متقدمة جدا، خاصة لدى مقارنتها بكثير من دول الجوار. وفي موازاة ذلك، فإن الدولة تشهد إقبالاً متزايداً من مؤسسات إعلامية عالمية وعربية على تأسيس منصات اقليمية لها، تعمل على ابتكار المحتوى الإعلامي وبثه. هذان العاملان، بحسب مختصين إعلاميين، يؤهلان الدولة، إلى جانب دول أخرى مثل السعودية وقطر، لقيادة المسيرة صوب الصحافة الرقمية. لكن مسألة التكاليف تبقى هي الأساس، في ظل دراسات تشير إلى أن أكثر من 70٪ من مستخدمي الانترنت في دول الخليج، غير مستعدين للدفع مقابل خدمة الاخبار.
ومؤخرا، أظهرت نتائج دراسة قامت بتنظيمها شركة «بوز آند كومباني»، شملت دول الإمارات وقطر والسعودية، أن 40٪ ممن شملهم الاستطلاع لا يزالون يفضلون قراءة الصحف المطبوعة، في حين أن 76٪ توقفوا عن قراءة الصحف المطبوعة، أو قللوا من نسبة استهلاكهم لها، أو يخططون للتوقف عن قراءتها خلال سنتين.
ويتوقع جاينت بهارغافا، شريك في «بوز آند كومباني»، أنه خلال سنة أو سنتين، سيحدث انتقال تام إلى الإعلام الرقمي؛ من أجل تتبع الأخبار التي كانت الصحيفة، إلى وقت قريب، من مصادرها الرئيسة. «يأتي ذلك في الوقت الذي لاتزال فيه صحف في المنطقة تبيع محتواها الرقمي ولا تعرضه مجانا بشكل كامل». ويعود ذلك بشكل رئيس إلى كون عوائد الإعلانات الرقمية لا تقوى، إلى اليوم، على تغطية تكاليف خدمات المحتوى الرقمي، الأمر الذي جعل الصحف تلجأ إلى خدمة بيع جزء من المحتوى المعروض على موقعها الالكتروني.
وفي دول أخرى مثل بريطانيا، لجأت صحف من بينها «تايمز» و«ساندي تايمز»، جزء من مجموعة روبرت موردوخ «ميديا كورب»، إلى وضع حواجز على الاطلاع على المحتوى المتوفر على مواقع الانترنت خاصتها: «لا نجد بعد حالة مشابهة في دول الخليج، ولا نعتقد ان خطوة كهذه قد يكون مرحبا بها من قبل المستهلكين هنا»، يقول بهارغافا.
وبالفعل، تشير دارسة «بوز اند كومباني» إلى أن 74٪ من مستخدمي الانترنت في دول الخليج غير مستعدين لدفع المال، مقابل اي محتوى رقمي، في الوقت الذي أشارت فيه نسبة ضئيلة هي 10٪ إلى رغبتها بالقيام بذلك، بحسب كمية المعلومات المعروضة للبيع، فيما ركزت نسبة أخرى مشابهة على النوعية، معتبرة أنها ستدفع مقابل الأخبار الحصرية والعاجلة في مجالات الأعمال والرياضة.
وبالمجمل، فإن 26٪ من المستخدمين في الخليج مستعدين لدفع المال مقابل محتوى رقمي، لكن ذلك «يضع تحديا أمام الجهات المنوط بها انتاج هذا المحتوى القادر على جذب هذه الفئة».
ويقول كريم صباغ الشريك أيضا في «بوز آند كومباني»: إن 77٪ ممن شملتهم الاستبانة تحولوا من قراءة الصحف المطبوعة إلى قراءتها عبر المواقع الإلكترونية عبر «الإنترنت»، وآخرين تحولوا إلى مواقع إخبارية أخرى غير مواقع الصحف التي توقفوا عن قراءتها.
