في الثاني عشر من أبريل من عام 1961، احتل خبر صعود أول إنسان على سطح القمر، العناوين الرئيسية للصحف في الاتحاد السوفييتي، وكان هذا الإنسان هو يوري غاغارين. حرك هذا الإعلان الهادئ عن هذا الحدث العالم أجمع. واليوم وبعد مرور نصف قرن على هذا الحدث التاريخي تحرص روسيا على الاحتفال بنجاح أول رحلة للإنسان إلى القمر، والذي تم في خضم الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.
وها هي روسيا تنتقل بالبث المباشر من محطة الفضاء الدولية (أي اس اس) التي تمثل فرعا للإنسانية في ساحة الفضاء، وذلك بعد أن نفذت روسيا رحلة فضائية باسم أول رائد فضاء روسي يصل القمر، وذلك في إطار الاحتفالات الروسية باليوبيل الخمسيني لغزو الفضاء.
غير أن هذه الذكرى تسلط أيضا الأضواء على التشوق الذي كان يسيطر على الإنسان للصعود للقمر. ومع ذلك فإن روسيا الفخورة بهذا التاريخ الحافل بغزو الفضاء، لا يبدو عليها علامات الابتهاج والاحتفال بذكرى صعود رائدها غاغارين للقمر، وذلك بعد أن اضطر رئيس وكالة روسكوسموس الروسية للفضاء، أناتولي بيرمينوف، للاستقالة من منصبه بعد تأخر رحلة (سويوز) الاستكشافية المأهولة للفضاء، والتي حملت اسم غاغارين لأسباب فنية. وكانت هذه الرحلة لإحياء ذكرى صعوده للقمر كأول إنسان يفعل ذلك.
وكان غاغارين قد غادر الدنيا عندما لقي مصرعه في حادث جوي أثناء الرحلة التدريبيةفي 27 مارس عام 1968 أثناء تدريب جوي على طائرة (ميغ 15) مع مدربه سريوغين.
ولم يكن هذا هو العطل الوحيد الذي تسببت فيه وكالة الفضاء الروسية، حيث لم ينته الخبراء الروس بعد من إتمام نظام الملاحة الروسي (جلوناس)، وذلك بسبب سقوط ثلاثة أقمار صناعية روسية.
وتكاد الحسرة تغلب على الصحافة الروسية عند تذكر الأيام الطيبة لروسيا في الفضاء. وقد وثق متحف الفضاء الروسي في موسكو إنجازات هذه الأيام، والتي من بينها أول قمر صناعي يتم وضعه على مدار الأرض ليصبح أول تابع للأرض من صنع البشر، والذي أطلقه الاتحاد السوفييتي في الفضاء عام 1957.
ولكن العالم شهد ذروة الإنجازات الفضائية للاتحاد السوفييتي في الثاني عشر من أبريل عام 1961 عندما انطلق على متن صاروخ سوفييتي من طراز (فوستوك) في تمام الساعة التاسعة وسبع دقائق من اليوم المذكور، والذي كان بعد أيام قليلة من الذكرى السابعة والعشرين لمولد غاغارين.
وهبت عندئذ رياح الربيع اللطيفة على محطة الفضاء السوفييتية في براري كازاخستان. عندها صاح غاغارين قائلا: (هيا!) وهو يدرك تماما أن هذه الرحلة يمكن أن تنتهي به إلى الموت، وهو ما أثبته خطاب الوداع الذي كتبه لزوجته وبناته قبل الرحلة، والذي ينشر للمرة الأولى.
ثم عاد غاغارين للأرض كبطل قومي وهبط سالما في مدينة سميلوفكا بمنطقة ساراتوف، وكان ذلك في تمام الساعة العاشرة وخمس وخمسين دقيقة من نفس اليوم.
ورأى سيرجي كريكاليوف، رئيس المركز الروسي للتدريب الفضائي، أنه من الضروري أن تعتمد روسيا برنامجا طموحا لاستكشاف القمر وذلك من أجل عدم ترك هذا المجال للصين وأميركا، وأن روسيا تحتاج أخيرا لـبديل لائق لها عن كبسولات (سويوز) الفضائية التي بدأت الخدمة منذ عام 1967، وذلك أسوة بالولايات المتحدة، التي بدأت تحدث أسطولها الفضائي).
وتوقع كريكاليوف في حديث مع صحيفة (ايزفستيا) الروسية أن تنجح روسيا خلال خمس إلى عشر سنوات في تنظيم رحلة مأهولة للقمر.
غاغارين يعود إلى لندن
يزاح الستارفي في 14 يوليو المقبل عن تمثال يوري غاغارين في العاصمة البريطانية لندن، إلى جانب تمثال القبطان جيمس كوك،أول من قام برحلة بحرية حول العالم. وسيظل تمثال غاغارين قائما في هذا المكان لمدة عام، ثم يٌنقل إلى مكان آخر كما أفادت بذلك صحيفة (كوميرسانت) الروسية. وزار غاغارين بريطانيا في 14 يوليو من عام 1961 بعد أشهر من رحلته إلى الفضاء، تلبية لدعوة إحدى النقابات العمالية البريطانية. ولم يكن جدول أعمال الملكة البريطانية يتضمن استقبال رائد الفضاء الروسي، غير أنها لم تستطع تجاهل الرجل الذي تجمهر آلاف المواطنين حول الطريق الذي سار عليه رائد الفضاء رقم واحد ليرحبوا به.
