افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، أول من أمس، معرض الفنون البصرية المعاصرة للفنان الروماني التشكيلي بوغدان لاسكار في فندق «أرماني ببرج خليفة»، الذي تنظمه قنصلية رومانيا بدبي، وبحضور غابرييل ألديا، القنصل العام وعدد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي وهيئة دبي للثقافة والفنون، وعدد من كبار الشخصيات والمهتمين بالشأن الفني.
ضم المعرض 31 عملاً فنياً ضخما ما بين لوحات ومنحوتات جدارية، تحمل خصوصية تجربته الفنية غير المألوفة في المنطقة، التي تندرج في إطار الفنون البصرية الحديثة، التي جمع فيها ما بين التجريدية والتعبيرية وفن الغرافيتي (رسومات الشوارع)، ليعكس رؤيته للأزمنة الحديثة، سواء على الصعيد الإنساني أو المدن المعاصرة. حملت لوحات لاسكار ـ التي صور فيها حال المدن الحديثة ـ فوضى ورعب وعبثية الواقع الذي هيمنت فيه التقنية المتقدمة على خريطة لم تعد لجغرافية المدينة أو عماراتها أية ملامح أو هوية، فكل ما كانت تتصف به مدنه تداعى بغزو الآليات التي هيمنت على كل شيء من الإنسان إلى تلوث البيئة وانحسار الطبيعة. واعتمد الفنان في رؤيته الجمع بين خطوط الغرافيتي التي تشكل ما يشبه المتاهة أو لوحة دارة إلكترونية، والألوان الصارخة المتداخلة التي تعكس بالمجمل، صخب واقع يحمل في طياته العنف والكراهية والغضب.
أما منحوتاته الجدارية ذات الطابع غير المألوف المصنوعة من مادة بلاستيكية (بلاكسي غلاس)، فقد عرضت كل واحدة منها ضمن فضاء مستقل (لوحة من الخشب المحفور القديم والمتداعي) لتقدم فيما بينها ومن خلال تشكيلات المنحوتات الأقرب إلى الهضاب والوديان ببروزها ومنحنياتها، بانوراما عن رحلة حياة الإنسان بما تحمله من محن ومن نجاحات وإخفاقات وتناقضات، والصراع بين الاستسلام لسيرورة الحياة وما يمليه الواقع لدى شخوصه الملونة بزخارف الحياة تارة وسوداويتها تارة اخرى، إلى محاولة الانعتاق والجموح التي رمز لها بأشباح أحصنته السوداء الحاضرة في كل جدارية. كما ضم المعرض فيلم فيديو استلهم موضوعه من منحوتة استقبلت الزوار قبل دخولهم قاعة المعرض، والتي تحمل زخرفة أعمدة جدران تاريخية، يكشف فيه عن مادة تلك المنحوتة المرنة كالمطاط، التي تتحول في خيال الفنان إلى العتبات لظلال درج ترتقيه امرأة بزي العصور الوسطى في خيالها، الذي يحملها إلى عالم الحلم.
سيرة لاسكار
تخرج لاسكار من جامعة الفنون البصرية في بوخارست عام 1998، قدم 9 معارض فردية في رومانيا إلى جانب معرضه في أثينا، حيث حاز على جائزة الميدالية الذهبية من نادي اليونيسكو عام 2005، كما نظم أول معرض فردي له عام 1999 في قاعة المؤتمرات بمبنى البرلمان ببوخارست وضم 130 لوحة.
