شهدت فعاليات مهرجان أبوظبي ‬2011، الذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في ختام انشطته، أول من  أمس، تنظيم  أمسية متميزة من أمسيات الإبداع والفن والموسيقى العالمية، بعنوان (جذور الجاز)، أحياها أسطورة الجاز الأميركي آل جارو، الذي يعد أحد أهم مغنّي الجاز في العالم، والحاصل على جائزة غرامي الموسيقية العالمية سبع مرات، وهو صاحب بصمة خاصة بأدائه الارتجالي على المسرح في عالم موسيقى الجاز. وذلك بحضور عدد من المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي وضيوف المهرجان وحشد من الإعلاميين، وجمهور غفير تفاعل مع إيقاعات موسيقى الجاز والأداء الفريد للمبدع آل جارو.

مقطوعات كلاسيكية

وقدم آل جارو خلال الحفلة، وبطريقته الارتجالية المعهودة، تحياته وأمنياته بالحب والسلام للجميع، مشيداً بجهود ودور هدى الخميس كانو. كما أثنى على المهرجان واصفاً إياه بالرائع، وكذلك توجه بالشكر إلى الحضور لتفاعلهم معه بكل حب. ومن ثم اشتمل اداؤه في الحفل على مقطوعات كلاسيكية من منجزه الفني، بالإضافة إلى أغان أخرى أطرب بها مسامع العالم على مدار العقود الخمسة الماضية، تضمنت: We Got ، Moonlighting ،Your Song ، ورافق آل جارو على آلتي الأورغ والساكس فون، المدير الموسيقي جو تورانو، وعلى الغيتار جون كاديرون، وعلى الطبول مارك سيمونز. وعلى الغيتار باص كريس ووكر، وعلى الأورغ والبيانو والناي لاري وليامز.

 

تعزيز لجسور الثقافة

وفي هذه المناسبة، قالت هدى الخميس كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: (إنها فعلاً ليلة من أهم ليالي مهرجان أبوظبي ‬2011، فآل جارو أسطورة موسيقية وأحد عمالقة هذا اللون الغنائي المتميز، ولا شك أن أعين العالم بأسره توجهت الليلة إلى أبوظبي، لما تحققه من تعزيز لجسور الثقافة والتبادل الإنساني، إن استضافة آل جارو تعد إضافة هامة إلى سجل منجزات مهرجان أبوظبي خلال مسيرته، وأحب هنا أن أتوجه بعميق شكري وامتناني لآل جارو على قبوله دعوتنا، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على المكانة الرفيعة التي تتمتع بها دولة الإمارات اليوم، في الساحة الدولية على كافة الأصعدة ومنها الثقافة والفنون).

وكان كرس آل جارو بعضاً من وقته الذي قضاه في أبوظبي للاستماع إلى المواهب المدرسية، حيث عقد عدة بروفات لمجموعات من تلاميذ مدارس أبوظبي، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي ‬2011 تحت شعار (المهرجان تحت الضوء)، والتي قدمت مساحة للتدريبات المفتوحة والبروفات تتيح للتلاميذ الاطلاع على ما وراء الكواليس في عوالم الفنانين الذين تظهر أسماؤهم في البرنامج الرئيسي للمهرجان، في قصر الإمارات. يذكر أن مهرجان أبوظبي‬2011 (‬19 مارس الى ‬4 ابريل)، ركز على تخصيص جزء كبير من عائدات المبيعات ضمنه، لدعم مراكز إيواء النساء والأطفال، ولمشروع (الغدير)، أحد مشاريع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.

آل جارو .. موهبة مبكرة

بدأ آل جارو الغناء في الرابعة من عمره، وبحلول أواخر ستينيات القرن الماضي، أدرك في قرارة نفسه أن الغناء سيكون محور حياته، وفي عام ‬1975، بدأت المؤسسات المهتمة برصد المواهب بمتابعة أعماله، ووقع عقداً لتسجيل أغنياته، إذ حقق ألبومه الأول (We Got By)،ألا من إنتاج ألا(وارنر بروس للتسجيلات)، نجاحاً واسع النطاق، وحظي بإشادة وتقدير من الجميع. وأطلقت عليه صحيفة (شيكاغو تريبيون)، لقب (صوت التنوع)، ووصفته مجلة (تايم) بأنه (أعظم فنان جاز على قيد الحياة).

وكانت النقلة النوعية في مسيرة آل جارو المهنية في عام ‬1977 مع إصدار ألبومه (Look to the Rainbow) الذي فاز عنه بأول جائزة غرامي لأفضل أداء صوتي لموسيقى الجاز، وانهالت عليه الجوائز بعد كل ألبوم يصدره، ففي عام ‬1981 فاز بجائزة غرامي لأفضل مغنٍ عن ألبومه (Breakin) بحيث تجاوزت مبيعاته المليون نسخة، قبل أن يحصل على جائزة غرامي أخرى لأفضل أداء صوتي لموسيقى آر أند بي في ‬1992 عن ألبومه (Heaven and Earth)، وبذلك أصبح آل جارو أحد الفنانين القلائل الذين فازوا بجوائز غرامي عن فئات موسيقى الجاز والبوب وآر أند بي.