افتتح مساء أمس المعرض الجماعي (أمزجة) في غاليري (آرت كوتور) في منطقة مرسى دبي، تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، وضم المعرض 40 لوحة لثلاثة تشكيليين هم الكندية سانثيا ريتا ريتشاردز، والسوريين باسم الساير وحسن أدلبي، يجمع بينها الهم الفني في تقديم كل ما هو جديد لمعانقة الإنسان المعاصر بكل تشابكاته مع العصر.
تقيم ريتا تناغماً بين اللون والمخيلة، وتمزج أساليبها المتنوعة في لوحة واحدة. هذا هو اختيارها النفي الذي يتجسد في الرؤية البصرية المعتمدة على لغة العين وتفاصيل اللوحة. وتنتمي لوحاتها إلى التشخيصية التجريدية التي تلامس المشاعر والأحاسيس الإنسانية. نرى جمالية المنسوجات على شكل لوحات، والمناظر الطبيعة من خلال استخدام الأحبار والألوان المائية والألوان الزيتية. وتشبه أعمال الفنانة إلى حد ما منمنمات تجريدية موضوعة في شكل فني وجمال لوني، تثير التأمل والتفكير.
ويجمع الساير، المقيم في الشارقة، في لوحته عملاً متكاملاً ومجتمعاً إنسانياً لا مثيل له. فهو يبدع لوحته من حيوات الناس، عبر عوالم الأحلام والحقائق ممزوجة في أشكال صغيرة، ومنمنمات خيالية صوفية، مستوحياً إياها من اللغات والكتابات ورقصات الدراويش المولوية. لوحاته رحلة بين الرموز والإشارات والشخوص والحكايات. جماليات تنشئ حقائقها المستقلة، واستخدامه للألوان يعبر عن مدى انشغاله بالطبيعة والأساطير. فالتجريد الذي يستخدمه الفنان يختلف عن أساليب التجريد التقليدية؛ لأنها تصب في عالم بعيد ينقل الذاكرة إلى المستقبل، بدل إرجاعها إلى الماضي. أفكار مألوفة يحوّلها الفنان إلى جماليات تروى حكايات لا تنتهي، مزيج من أحلام البشر وأساطيرهم.
أما إدلبي، المقيم في أبوظبي، والمنحدر من فن الكاريكاتير إلى الرسم، يسعى إلى تحطيم أشكاله القديمة، ولا يفرق بين اللوحة والكاريكاتير باعتبارهما ينتميان إلى جوهر الفن. لذلك نرى الوجوه تتكرر في لوحاته المعروضة بشكل فني جديد، من خلال إضفاء شحنة تعبيرية على مساحاتها. وهناك بلا شك صعوبة بالغة لفنان تمرس نحو عشرين عاماً في فن الكاريكاتير أن ينتقل إلى الرسم. ولكن الفنان نجح في التمييز بين اللوحتين إذا صّح التعبير.
وكثير من الرسامين بدأوا بالكاريكاتور ثم انتقلوا إلى الرسم. فالتشكيل في نظر الفنان محطة استراحة، يجرّب فيها ألوانه من خزين الوجوه والملامح، وهو لا يتقيد بها بل يجنح نحو عواله الإنسانية. ويمكن ملاحظة عدم التخطيط في رسمه، فهو يطلق مخيلته إلى الألوان والأشكال على قماشة اللوحة. يقول إدلبي: (أحاول اظهار التعبير الداخلي للانسان من أحزان وانكسارات وخيبات امل وانتظار؛ لذلك تغيب الملامح والتفاصيل في لوحاتي وتشكل حلقة وصل وتخاطب مع الآخر أياً كان مكانه في العالم). على أية حال، إن القاسم المشترك بين هذه اللوحات الأربعين التي ضمها غاليري (آرت كوتور)، هو التجديد في اللوحة من خلال المنمنمات والوجوه والجماليات التي تختصر طريق الفن إلى الجمهور.
