انطلقت صباح أمس في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي، فعاليات ورشة العمل الخاصة بإعداد ملف تسجيل العيالة والتغرودة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في (اليونسكو)، والتي تأتي احتفاء باليوم العالمي للتراث،. ونظمت الورشة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وشارك فيها عدد من المهتمين بتراث العيالة والتغرودة من أكاديميين ومُتخصصين وخبراء وباحثين ومُمارسين، وهيئات ومؤسسات حكومية ومجتمعيّة، إضافة لمشاركة من سلطنة عمان.

وأكد محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه الدكتور ناصر الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة: (بالأمس القريب كان لدولة الإمارات شرف تنسيق جهود عدد من دول العالم لديها، اعتزازا بتراث الصقارة، وأثمرت في نوفمبر من العام الماضي بتسجيله في اليونسكو ضمن عناصر التراث الثقافي الإنساني الحي للشعوب، واليوم إذ نحتفل باليوم العالمي للتراث، نمضي قدماً في تعاوننا مع منظمة اليونسكو، لتسجيل المزيد من عناصر تراثنا الثقافي ومنها فن العيّالة والتغرودة. كما ارحّب بانضمام سلطنة عمان لجهود الإمارات، في تسجيل فن العيّالة، كملف دولي مشترك).

من جهته، قال سعيد بن سلطان البوسعيدي مدير دائرة الفنون الشعبية في وزارة التراث والثقافة في سلطنة عُمان: (نخطو إلى المستقبل بنظرة متمسكة بأصالة تراث وثقافة المجتمع، ليكون نبراساً يقود طريقنا في جوانب التنمية المختلفة، وفق استراتيجية تبين مدى اهتمامها بمبدأ الشراكة والتعاون الفاعل مع أشقائنا، مؤكدين على عمق تاريخنا، ورسوخ الحاضر المتمسك بمد جسور التواصل مع الشعوب والحضارات التي ترتبط معها بقواسم ثقافية تاريخية مشتركة).

 

«العيالة» فن أصيل

 

شارك في الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور إسماعيل الفحيل مستشار التراث المعنوي في الهيئة الدكتور هاني الهياجنة الذي تحدث عن يوم التراث العالمي ودور اليونسكو في صون التراث، بينما تحدث الدكتور سليمان خلف خبير التراث المعنوي في الهيئة عن آليات التسجيل في اليونسكو، ومن ثم انضم إلى المتحدثين كل من الدكتورة جانيت واتسون، والدكتور علي سلامة، والدكتور محمد بن دبلان المهري. لمناقشة (اللغة والتراث جمع الحكايات والروايات الشفهية).

أمّا الجلسة الثانية والتي أدارها خالد البدور فقد قدم فيها الدكتور علي إبراهيم الضو ورقة عمل عن (فنون الأداء- إطار نظري)، وتحدث سعيد الحداد عن (الاحتفالية والجمالية في العيالة الإماراتية) بينما عرض سعيد خلفان أبوميان لورقة عمله التي تناولت موضوع (عرضة العيالة)، كما ناقش ناصر الجنيبي مدير فرقة أبوظبي للفنون الاستعراضية التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في ورقة عمله فنون الأداء في العيالة وخصوصيتها الثقافية. وقال الجنيبي: (إن الفنون الشعبية في دولة الإمارات تمثل جزءاً من التراث الشعبي، وإن تنوع واختلاف الفنون الشعبية يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي للفرد والجماعة، فهي مرتبطة بعادات وتقاليد وقيم مختلفة باختلاف مناسباتها وأحداثها الاجتماعية).

وأكد الجنيبي في ورقة عمله أن (العيالة) فن عربي أصيل بل عريق في أصالته، ويصعب تحديد تاريخه، وهي عبارة عن فن جماعي يتضمن رقصا وغناء جماعيا، وتؤدى في كل المناسبات الاجتماعية والوطنية.

العيالة

تجسد (العيالة) قيم الشجاعة والفروسية والبطولة والقوة العربية، وتتكون فرقتها من العازفين على الطبول، وبعض المنشدين والراقصين، وتؤدى رقصتها عبر صفين متقابلين من الرجال، وكل صف يقف أفراده متلاصقين بشدة ومتشابكين والأيدي من الخلف، فكل رجل يشبك بيده حول خصر زميله حتى يبدو الصف الواحد متلاحماً كبنيان مرصوص، دلالة على التماسك والتآزر القبلي، وتتوسط الصفان الفرقة المحترفة التي تقوم بالضرب على الطبول المختلفة الأشكال والدفوف والطوس، فتقدم اللحن والإيقاع الحماسي المناسبين للنص المؤدى.