يحتفي مهرجان الخليج السينمائي، الحدث السنوي بأروع الإبداعات السينمائية المُعاصرة، الجريئة، والتجريبية من منطقة الخليج، وكلّ أنحاء العالم، وبمُناسبة دورته الرابعة التي تنعقد فعالياتها في (دبي فستيفال سيتي) خلال الفترة من ‬14-‬20 أبريل المُقبل، سوف يُسلط الأضواء على أعمال السينمائي الفرنسي التجريبي جيرار كوران المعروف عالمياً بسلسلة بورتريهاته التي أسماها «سينماتون»، والذي يُعتبر أطول مشروعٍ سينمائي متواصل في تاريخ السينما، حيث تبلغ مدته الزمنية حتى اليوم حوالي ‬156 ساعة، ويتكوّن من ‬2342 بورتريه لشخصياتٍ من عالم السينما، الفن، والأدب.

يُعتبر كوران واحداً من أكثر صُناع السينما المُعاصرين غزارةً في الإنتاج، مع أنّ البعض يصفه تندراً، بأكثر المخرجين كسلاً في العالم، حيث أنجز حوالي ‬300 فيلم، وأفلام متسلسلة، تشتمل على: أفلام تأملية، وأخرى مُنجزة من صورٍ فوتوغرافية ثابتة، أو صور سالبة (نيجاتيف)، وفيلم يصوره منذ ‬24 سنة. ولا يتوقف عن تصوير المحطات، الطرق، الشوارع، المدن، صالات السينما، ووصل به الشغف إلى ضغط أفلام من عمالقة السينما العالمية في دقائق معدودة، وفك ضغطها، بالإضافة إلى عمله الأشهر (سينماتون) المُستوحى من أجهزة التصوير الفورية (فوتوماتون) الذي بدأ بإنجازه عام ‬1978، ولم ينته بعد، ويتكوّن من بورتريهاتٍ صامتة، وقصيرة ومنها على سبيل المثال: جان لوك غودار، سيرجي بارادغانوف، يوسف شاهين، صلاح أبو سيف، ساندرين بونير، فيم فيندرز، وجاك لانغ.

واحتفاءً بهذا المخرج المُختلف، والذي لا يتعب من التصوير، يقدم مهرجان الخليج السينمائي ضمن برنامج (في دائرة الضوء) عروضاً متواصلة من أعمال هذا السينمائي التي أنجزها خلال مسيرته المهنية، وذلك على شاشات فيديو ستتوزع في مختلف أرجاء (دبي فستيفال سيتي)، ولا تقتصر أهميتها على كونها تقدم لمحة عن الاختلاف الأسلوبيّ التي يتميّز به (جيرار كوران) في إنجاز أفلامه، بل يتيح أيضاً فرصة الاطلاع على المجموعة الواسعة من المواضيع التي تناولها في أعماله السينمائية الفريدة، وكما هي الحال بالنسبة لجميع عروض مهرجان الخليج السينمائي، ستكون هذه الأفلام مفتوحة مجاناً أمام الجمهور، وستتاح أمام الزوار فرصة المُشاركة في إنجاز فيلاسينماتوناتٍلالا أخرى لبعض الضيوف الذين سوف يختارهم من أجل هذه اللعبة السينمائية.

وقال مسعود أمرالله آل علي، مدير مهرجان الخليج السينمائي:( إنّ الهدف من وراء عرض مجموعةٍ من أعمال جيرار كوران السينمائية، يتمثل في إلهام السينمائيين الخليجيين، وتشجيعهم على استكشاف مختلف الوسائل، والأساليب، وطرق التفسير، والتعبير المُختلفة للواقع، وبالتالي، مساعدتهم في شق طريقهم الخاصّ نحو النجاح، والتميّز، والاستقلالية).

وأضاف قائلاً: (إن شخصية جيرار كوران، ومجموعة الأعمال السينمائية المُختلفة التي قدمها، تجسد الهدف الذي يسعى المهرجان لتحقيقه، حيث تعتبر أفلامه رائدة في طبيعتها، يتحدى من خلالها الأساليب التقليدية المُتبعة في صناعة العمل السينمائي، ليبدع أفلاماً متميزة يصعبُ تصنيفها في نوعية سينمائية معروفة. كما يتميز كوران بروح المُثابرة، والعمل الدؤوب، حيث يكرّس وقته، وطاقته في سبيل فتح آفاقٍ جديدة، ما يجعل منه نموذجاً رائعاً للسينمائيين الذين يسعون لإثبات وجودهم، وإنه لمن دواعي سرورنا أن يكون حاضراً معنا في دبي).

من جهته، قال الناقد السينمائي صلاح سرميني، مستشار مهرجان الخليج السينمائي: ( إن جيرار كوران يعتبر بلا شكّ واحداً من أكثر السينمائيين ابتكاراً، وتجديداً في عصرنا الحالي، وإنه لشرف لمُحبي السينما في منطقة الشرق الأوسط المُشاركة في عمله الرائد من خلال مهرجان الخليج السينمائي. ونتطلع إلى تعريف سكان، وزوار دولة الإمارات العربية المتحدة بالسينمائيّ المتألق، وبأعماله المُشوّقة من خلال سلسلة عروض مفتوحة أمام الجمهور العام، وعدد من النشاطات الأخرى).

ومن بين السينمائيين الذين احتفى مهرجان الخليج السينمائي بإبداعاتهم عبر برنامج «في دائرة الضوء» خلال الدورات السابقة، المخرج الفرنسي المُدهش بأعماله فرانسوا فوجيل، الذي تمّ عرض مجموعة متميزة من أعماله، كما شارك في جلسة حوارٍ مع الجمهور.

 

 

إضاءة

تقام عروض الدورة الرابعة لمهرجان الخليج السينمائي في فندق إنتركونتيننتال، وصالات غراند سينما في دبي فستيفال سيتي، ويتضمّن الحدث هذا العام مسابقة خليجية للطلبة، ومحترفي صناعة الأفلام الروائية الطويلة، والوثائقية، ومسابقة دولية للأفلام القصيرة، إضافة إلى عروض خارج المسابقة الرسمية تحت عنوان (تقاطعات)، ودورة اختصاصية بإشراف المخرج الإيراني عباس كياروستامي، وفعاليات خاصة أخرى.