استضافت ندوة الثقافة والعلوم في دبي مساء أول من أمس الشاعر وكاتب السيناريو خالد البدور في محاضرة تحولت إلى جلسة حوارية لأكثر من ساعتين ناقش خلالها (تقييم مهرجانات السينما في الإمارات)، فيما شهد اللقاء عدد من صناع الأفلام المحليين وجمهور كبير من عشاق السينما وأعضاء دار الندوة يتقدمهم سلطان صقر السويدي رئيس مجلس الإدارة.

أدار اللقاء الزميل أسامة عسل، مستهلاً الندوة بالحديث عن صناعة الأفلام في الإمارات والتي تقترب من عامها العاشر، وفكرة إقامة المهرجانات السينمائية وما أثير حولها من تساؤل عن جدوى إقامتها في دولة ليست بها صناعة سينما، وكيف أسهمت مع الوقت في حراك صناعة الأفلام، وتعريف الآخرين بإبداعات الشباب والشابات، وإزاحة الستار تدريجياً عن مفردات سينما مجهولة إذا أتيحت الفرصة لها بالدعم والتمويل ستشكل مفاجأة للجميع.

محرك رئيسي

وأشار خالد البدور إلى دور هذه المهرجانات باعتبارها المحرك الرئيسي لصناعة الأفلام المحلية، بداية من مسابقة أفلام من الإمارات ومرورا بمهرجاني دبي وأبوظبي السينمائيين وصولا إلي مهرجان الخليج السينمائي، وأوضح أهمية تلك المهرجانات وتحولها من مجرد واجهة سياحية إلي جهات تؤسس وتدعم الأفلام وصناعها من خلال الاحتكاك بخبرات عالمية وإقامة ورش فنية وتفعيل المبادرات مثل (إنجاز) يقدمها (دبي السينمائي) و(سند) أنشأها أبوظبي السينمائي، واللتان تهدفان إلي تقديم مساعدات مالية لصنع أفلام لائقة تقنيا وفنيا وتعبر عن الهوية الإماراتية من خلال موضوعات تناقش مشكلات الشباب والتغيير الاجتماعي وقيم المدينة المعاصرة.

ولفت البدور إلى أن المطلوب من المهرجانات السينمائية تقليل حجم إنفاقاتها السنوية وتوجيه المزيد من الأموال إلي صنع عدد أكبر من الأعمال والتركيز على الأفلام الروائية الطويلة بجانب الوثائقية والقصيرة، وإيجاد حلقات نقاش وورش أكثر للمهن السينمائية المختلفة (التصوير، المونتاج، الديكور والسيناريو) كونها الأمل الوحيد لتجويد عملية الاحتراف في ظل عدم وجود معاهد أو أكاديميات متخصصة تخرج كوادر متخصصة كجزء أساسي من البنية التحتية لصناعة السينما.

 اتحاد للسينمائيين

وطالب البدور أكبر للمحطات التلفزيونية في عرض الأفلام المحلية، خصوصا تلك الحائزة على جوائز من مهرجانات محلية أو دولية، وإتاحة أندية السينما والهيئات الخاصة والمؤسسات التعليمية الفرصة لمزيد من عروض تلك الأعمال ما يساعد على ارتباط المشاهدين بتلك النوعية من الأفلام للترويج لها وانتشارها، مؤكدا أن الوقت قد حان لإقامة اتحاد للسينمائيين الإماراتيين يبلور إستراتيجية واضحة لعبور المشاكل والعوائق تجاه خطوات أكثر احترافية.

وحول أسئلة عن مدى تنافس المهرجانات السينمائية داخل الدولة لبعضها البعض، وتجاهلها للفنانين الإماراتيين في حضور فعالياتها، وحيلولة عرض الأفلام الإماراتية في مهرجان إذا تم تقديمه لمهرجان في إمارة أخرى، قال البدور: لكل مهرجان أجندته وخصوصيته التي تميزه عن الآخر وهذا ما يجعل اللوائح التنظيمية تمنع عرض الأفلام أكثر من مرة في مهرجانات إماراتية متقاربة في الوقت والتوجه، كما أرفض موضوع تجاهل الفنانين الإماراتيين وأرى أن الأمر غير مقصود بالمرة، بل إنهم ينالون التقدير والاحترام من جانب المنظمين بتواجدهم واستضافتهم الكاملة كعنصر رئيسي في حالة الحراك الفني التي تحدثها المهرجانات السينمائية.

 مشكلات

تحدث خالد البدور خلال المحاضرة عن بعض المشكلات التي تتعرض إليها الأفلام المحلية وتساهم المهرجانات في تقديم حلول لها مثل توزيعها وعرضها في صالات السينما، ووعي وثقافة الجمهور الذي لا تزال الأعمال الأميركية تسيطر على توجهاته واهتماماته، وموضوعات الأفلام العالقة بين الأسلوب الجاد والتجاري، وعدم وجود المنتج المغامر الذي يؤمن بفائدة السينما وضرورتها كذاكرة للشعوب ووسيلة تواصل ثقافية وفنية تجمع بين إبداعات متعددة تجعلها تحمل لقب الفن السابع.