الظروف الطارئة والمحنة الاستثنائية في مصر حالت دون وجود الناقد صلاح فضل الذي اعتاد التواجد في لجنة تحكيم مسابقة (أمير الشعراء) منذ انطلاقتها، كما حالت نفس الظروف دون وجود المتسابق هشام الجخ، وذلك خلال الحلقة الثانية من المرحلة الثانية، والتي أقيمت مساء أول من أمس على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي. وتنافس فيها كل من الشعراء زكريا النواري من ليبيا، وعلي جبريل ديارا من مالي، ومحمد تركي حجازي من الأردن، ومحمد غبريس من لبنان، ومنتظر الموسوي من سلطنة عُمان، والذي جاءت مشاركته نظراً لغياب المتسابق المصري هشام الجخ. أمام لجنة التحكيم المؤلفة من د. أحمد خريس من فلسطين، ود. علي بن تميم من الإمارات، ود. عبد الملك مرتاض من الجزائر.

 

بين الغياب والحضور:

قبل بدء المنافسات أعلن الفنان باسم ياخور عن الشاعر الذي تأهل للمرحلة النهائية، من خلال تصويت الجمهور، وهو عبد العزيز الزراعي من اليمن، ليفتتح من بعدها زكريا النواري القراءات الشعرية بقصيدة (حفنة من طينة الأوجاع) والتي جاءت على لسان جزيرة (أبو موسى) شبه المنسية في الأدب العربي، حسبما جاء في التذييل الذي كتبه المتسابق. وعنها قال خريس ان الشاعر أغفل خصوصية المكان، حين ورد في مطلع القصيدة، ورأى بن تميم أن الوطن مهما كان صغيرا في الحجم إلا أنه لا يوصف بالحفنة، فهو قطعة من القلب، وجزء من الروح والوجدان، ولا ينفع أن يُنظر إليه من ثقب الباب. وأشار مرتاض: العنوان مكثف، وهو منزاح اللغة.

ومن ثم قرأ علي جبريل قصيدة (ترتيلة لغدي الشارد) ورأى فيها خريس انها تذكره بقصيدة لابن زيدون، وأشار بن تميم أن القصيدة بالانتقال من لحظة الحزن إلى لحظة انتظار الغد. وقال مرتاض: النص تأملي، ويمثل الشاعر الأنيق في التصوير الفياض. وبعنوان (قمر على هامش البوح) قرأ محمد تركي حجازي قصيدته التي وجد فيها خريس: أن المتسابق يستفيد من نصوصه السابقة، وأكد بن تميم ملاحظة د. خريس، مشيرا إلى غياب الشاعر عن النص.

وألقى محمد غبريس قصيدة بعنوان (صحوة العتق) علق عليها خريس قائلا: ان الشاعر طُحن بين مطرقة القديم وسندان الحداثة. وأشار بن تميم: أسرف الشاعر باستخدام الأفعال الماضية المقترنة بتاء التأنيث. وأشار مرتاض إلى ان أجمل بيت في القصيدة، واصفا إياه بالرومانطيقي العظيم.

وبعنوان (تلاوات لنبي مجهول) قرأ منتظر الموسوي القصيدة الأخيرة في المسابقة، وعنها قال خريس: في القصيدة سلسلة من التحولات التي تكاد أن تكون درامية.

وقال بن تميم: القصيدة تنبني على ‬3 أسئلة، وبالإمكان التمثيل عليها. وأشار مرتاض إلى أن العنوان يصدر عن مجهول، ويحيل على مجهول، وهو من أجل ذلك يقع من الشعرية في ذروتها.

وفي فقرة (فن التخميس) التي تهدف لإحياء شكل مميز من أشكال الشعرية العربية، طلب علي بن تميم من متسابقي الأمسية التخميس على بيتين من أبيات قصيدة للأفوه الأزدي، وهو صلاء بن عمر الذي يكنى بأبي ربيعة، الذي يعتبر واحدا من شعراء ما قبل الإسلام، وأخيرا في فقرة المجاراة استضاف البرنامج الشاعر السعودي نايف بن عرويل والشاعر العراقي حاتم التميمي.