يبدو المسرح في الدول العربية للعام 2009 متشابها في مشكلاته ومهرجاناته وحالة الكساد، التي يعيشها المسرح والمسرحيون وكل هذا ضمن مشهد عام من المحيط إلى الخليج، والتي تبرز معطياتها في عوز مادي يضرب معظم المسارح العربية، وعوز روحي ربما لا توفره الحكايات والقصص والكتب الموزعة في مكتبات لا يحرك غبارها أحد، ولا تغري إضاءة المسرح أو حالة الحب التي يثيرها.
في العام 2009 ومن خلال بوابة الملف الشامل الذي قدمته مؤسسة الفكر العربي في تقريرها العربي الثالث للبيئة الثقافية، كان هناك بعض اللمحات التي تشير إلى ومضات عابرة في عرض أو مهرجان أو مسابقة أو لقاء إلا أن ثمة ما يشير إلى هم مشترك ورغبات مشتركة بأن يكون هناك مسرح حقيقي في العالم العربي يعكس هموم الوطن والمواطن.
الجزائز: الترجمة طوق نجاة
وقد احتفت الجزائر بالقدس عاصمة أبدية للثقافة العربية، وبالتالي كان هناك حضور مكثف للعروض التي تحاكي القضية الفلسطينية فيه عبر بوابة المهرجان الوطني للمسرح الجزائري للمسرح المحترف الذي انطلقت فعالياته في شهر مايو حسب موعده السنوي كل عام، وقد حقق هذا المهرجان حضورا مهما على صعيد المسرح الجزائري المحترف، وتعاني المسارح الجزائرية ضعف إنتاج النص المسرحي وعدم وجود كتاب محليين بالمعنى المباشر للكلمة، وربما هناك نشاط مساير للترجمة والتعريب والاعتماد على النصوص الأجنبية بحكم قرب الجزائر جغرافيا وتاريخيا من المسرح الأوروبي والفرنسي على وجه التحديد.
ويلاحظ المتابع لحركة المسرح الجزائري في العام 2009 هو الاهتمام والدعم الخاص الذي تلقته المسارح العامة من قبل وزارة الثقافة وفي الجزائر حالة ديمقراطية وهامش مفتوح من الحجريات قاد الجزائر لتكون البلد العربي الذي لم يسحب فيه عرض مسرحي ولم تغلق فيه مسرحية.
السعودية: المسرح مرآة للواقع
أما المسرح في السعودية فقد بدأ يشهد انتشارا في المهرجانات العربية في هذا العام 2009 على الرغم من أن حركة المجتمع ليست منشطة ضمن هذا الاتجاه وعلى الرغم من التحفظ من خلال المؤسسات الحكومية، إلا أن نشاط بعض الفنانين المسرحيين والعاملين بالمسرح السعودي يبذلون جهودا ليكون المسرح مرآة التغيير والصورة الجديدة في السعودية بمنظار حداثوي وتعتبر مسابقة مسرح الدمام للعروض القصيرة واحدة من النوافذ المهمة التي تتنافس فيها مجموعة من الفرق المسرحية، وقد أقيمت الدورة المسرحية في العام 2009، تحت عنوان دورة الراحل نضال أبو نواس، واشتركت فيها ست عشرة فرقة مسرحية، ويبرز مهرجان الطفل في دورته الرابعة في مدينة الإحساء، الذي تشرف عليه جمعية الثقافة والفنون فيها احد أبرز معالم مهرجانات السعودية نظرا إلى الإقبال الكبير عليه.
السودان: مسرح يتقدم للخلف
أما المسرح بالسودان في العام 2009 كان أقل بكثير مما ظهر عليه المسرح في الأعوام السابقة، وكأنه يعود للخلف، بدلا من أن يتقدم للأمام، والمسرح فقد الكثير من ميزاته بعد أن أوقف النشاط المسرحي في المسرح القومي، وأغلق المعهد العالي للموسيقى والمسرح لأكثر من أربع سنوات، الأمر الذي أسهم في هجرة نسبة كبيرة من المسرحيين للخارج، ومجمل ما قدمه المسرح السوداني بالعام 2009 اثني عشر عرضا مسرحيا على مسارح الخرطوم في أربع صالات فقط، ربما تحتاج إلى الكثير من التجهيزات التقنية لتكون صالات مسرح للمحترفين بالشأن المسرحي.
الكويت: أسماء جديدة على خارطة الطريق
وفي الكويت تدخلت الدولة من أجل دعم المسرح فيها ولعل مبادرة الحكومة لها أبلغ الأثر في دعم المسرح الكويتي، ويعتبر مهرجان المسرح الكويتي أحد أبرز المهرجانات المسرحية التي تقام في الكويت، ويشارك فيه كل المسرحيين الكويتيين، وقد شهدت الدورة الأخيرة للمهرجان الذي أقيم في ديسمبر 2009 ولادة أسماء غير متوقعة وجديدة على الرغم من أن المهرجان يطرح اسمه على أنه ورشة احترافية وليست للمبتدئين. وإلى جانب هذا المهرجان هناك مهرجان الخرافي المسرحي، وقد حفلت الدورة 2009 بحضور فني شامل محلي وعربي، وتشير الدورة الجديدة منه إلى أن الحركة المسرحية في الكويت تعيش حالة من التوهج مع حضور أسماء مسرحية جديدة ورغم ما ذكرناه يحكي في كواليس المسرحيين في الكويت عن تراجع المسرح الكويتي قولا وفعلا.
مصر: كساد بعد انتعاش
حالة من الكساد المسرحي شهدها العام 2009 في مصر، وذلك ليس لقلة الإنتاج أصلا بل، بسبب قلة دور العرض بعد إغلاق سبعة من الدور في العام 2009؛ أهمها مسرح جورج أبيض، ومسرح العرائس، وتشير الإيرادات للعام 2009 إلى قلة الحضور وضعف الإقبال على المسارح وعدم انشغال تلك العروض بالهموم الساخنة وفي غياب النص الدرامي الجيد والجديد سيظل حال المسرح المصري هكذا، ولعل نصوص مثل نص الفريد فرج وتوفيق الحكيم ومحمود دياب سيظل لها حضورها الزاهي الذي تتكئ عليه بعض العروض الحديثة.
وفي الوقت الذي يزدهر فيه المسرح التجاري خلافا عن بقية المسارح الأخرى لن يكون بالإمكان تجاهل دور القطاع العام، والذي يعتبر من أقوى القطاعات المسرحية في العالم العربي بدعم من وزارة الثقافة المصرية.
البحرين: عروض بلا جمهور
وفي البحرين اكتفت المنامة بتقديم 17 عرضا مسرحيا بالعام 2009 من خلال دعم وزارة الثقافة، وبعض الفرق الأخرى مثل فرقة الصوراي التي قدمت ثلاث مسرحيات ويعاني المسرح في البحرين من قلة الجمهور وعدم توافر دور عرض مسرحية لائقة بالمحترفين.
الأردن: حركة تأليف بطيئة
أما في الأردن فهناك أيام عمان المسرحية ومهرجان المسرح الأردني وكلا هذين المهرجانيين هما النافذة الفعلية لعملية المسرح في الأردن، ولعل الكثير من الفنانين في الأردن عاتبون على مسرحهم بأنه ضعيف وبأنه لا يوجد هناك عروض دائمة، كما لا توجد حركة تأليف مسرحية تدعم توجهات الشباب المسرحية.
