برز اسم المخرج عدي رشيد منذ التسعينات كواحد من أشد العراقيين المغرمين بالسينما وصناعة الفيلم، وقد نال عمله الروائي الأول (غير صالح للعرض) أكثر من جائزة في مهرجانات سابقة، وفيلمه الحالي (كرنتينة) الذي يعرض ضمن مهرجان الخليج السينمائي يُفصح عن قدر كبير من الرؤية والبلاغة السينمائية الخاصة به، وفي لقاء سريع داخل أروقة المهرجان كان معه هذا الحوار:
ـ هل توافق على أن ما يقدم حاليا من أفلام عراقية، يعد توثيقا وأرشفة لمرحلة يمر بها العراق أكثر من الاعتماد على الدراما والقصص المحبوكة؟
أعتقد بأن التوثيق هاجس أي سينمائي في أي بلد، ولو راجعنا مثلا سينما يوسف شاهين سنجده يهتم بالسينما كلغة، وثانيا هو من أفضل من أرشف للتاريخ الحديث المصري في مجمل أعماله، ففيلم مثل (باب الحديد) فكرة دقيقة لما كان يحدث خلال الخمسينات في مصر، ومن ثم فإن الأرشفة موجودة لدى السينمائيين، حتى وإن لم يعنوها، وبالتالي أي فعل يقوم به السينمائي هو أرشفه، ويبقى فقط أن يعرف كيف يسيطر على إحساسه والمناطق الجمالية في ما يقدمه وعلاقته بالآخر وببقية الفنون، والا ينسى أن فلسفة الأرشفة لا تخلو أيضا من الرؤية.
ـ هل تعتبر الدلالة والرمز في أفلامك الطويلة (غير صالح للعرض) و(كرنتينة) أسلوبا تنتهجه أم مرتبطا بالموضوعات التي تطرحها؟
أنا مؤمن بعبارة (الأسلوب نتيجة وليس لغة انطلاق)، ولا أجرؤ على القول إنني أعمل حاليا على أسلوب خاص لي، فلكل فيلم ولكل مرحلة شخصية لها ملابساتها، فأنا الآن مختلف عن عام 2003 ثقافيا واجتماعيا، أما قضية الرمز والدلالة فلها علاقة مباشرة بمن يتلقى هذا المشهد أو ذاك ومدى خلفيته الثقافية.
ـ كان معي صديق عراقي يشاهد فيلمك (كرنتينة) وخرج مكتئبا بعد رؤيته، ما تعليقك على ذلك؟
لقد واجه ما مررنا به لكي نصل لما نحن عليه، وأنا كذلك عندما أشاهد فيلمي أصاب بالحزن، لأن ما نراه كان ملامح مرحلة مرت بها بلدنا، وعمل الفيلم على كشف المستور، وهو يعد جزءًا من مغامرة تلك المرحلة.
ـ ما الذي استفدته من الورشة الفنية التي عملت فيها مع عباس كياروستامي؟
استفدت الكثير، وهو من الناس الذين جعلوني أعشق السينما، وأن تكون هناك علاقة يومية مع هذا الرجل شيء رائع وممتع، خصوصا أن ما ركز عليه في هذه الورشة هو الخبرة الإنسانية، وليس الخبرة السينمائية التي يمكن تعلمها من الدراسة والممارسة، أما الأولى فهي تعني كيف تضع أصابعك على النقاط الموجودة في روحك وجسدك للتعبير عن بيئتك وثقافتك وإبداعك.
ـ ماذا يعني عرض فيلمك في مهرجان الخليج السينمائي؟
مهرجان الخليج هو أكبر من كونه مهرجاناً للسينما الخليجية، بسبب أنه أشبه بورشة فنية موسعة للتعارف والتحاور واكتساب الخبرات، وشعرت فيه كأنني أعرض فيلمي في صالة منزلي الخاصة مع أقربائي.
