تواصلت لليوم الثاني على التوالي أعمال المنتدى العالمي لحوار الثقافات في باكو، الذي افتتحه أمس إلهام علييف رئيس جمهورية اذربيجان بحضور معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأعضاء وفد الوزارة، ووفود الدول والمنظمات المعنية من مختلف القارات. أكد الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والتراث القطري في مداخلته أمام المشاركين في المنتدى بأن الاحتكام الى الحوار بين الثقافات والحضارات والديانات، أصبح أمراً لا مناص منه لدحر أفكار العنف والهيمنة، وتحقيق السلام العالمي، والتنمية المستدامة والمصالح المشتركة.

وأشار الكواري الى الدور الذي تقوم به قطر في هذا المجال، من خلال مؤتمرات مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، ومؤتمر حوار الحضارات وفعاليات حوار الثقافات. ونوه الى إسهام العرب في الحوار الثقافي مذكرا بمعهد بيت الحكمة الذي نشأ في العصر العباسي، الذي كان مركزا ثقافيا وعلميا للتفاعل مع الثقافات والحضارات الاخرى، لتنطلق من انجازاته بعد ذلك اشعاعات الحضارة الاسلامية.

من جهة أخرى، أكد الدكتور عبدالعزيز محيي الدين خوجة وزير الاعلام والثقافة بالمملكة العربية السعودية اهمية الحوار مع الآخر، مشيراً الى أنه كلما أصبح العالم أكثر قربا كلما احتاج الى الحوار، الذي صار مطلباً ملحاً حتى في الوطن الواحد. وتحدث خوجة عن انفتاح الشخصية السعودية على الثقافات والحضارات، من خلال موسم الحج، وعبر الدراسة في مختلف جامعات العالم، وقبل ذلك من خلال التعاليم الاسلامية، حيث دعا القرآن الى الحوار مع الآخر واحترامه.

 

جلسات ونقاشات

ودارت جلسات يوم أمس التي أدارها ابوالفاس جاراييف وزير الثقافة والسياحة الاذري حول موضوع (التفاهم بين الثقافات والتنوع الثقافي لتحقيق السلام والتنمية). وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام بالاجيال الجديدة باعتبارهم رجال الغد وبناة المستقبل، وأهمية مشاركتهم في مختلف النشاطات المجتمعية، داعين الى ضرورة تشجيع الشباب على الحفاظ على تقاليدهم الدينية والاجتماعية والسفر، والالتقاء بأمثالهم للتعارف وكسر الحواجز النفسية، فيما بينهم والتعريف بثقافاتهم وعاداتهم.

وشدد المشاركون على أهمية تبادل الحوار والاحترام، وتقاسم التفاهم حول القيم والقناعات الخاصة بكل شعب وحشد الجهود للاهتمام بالسياسات الثقافية والابداع والابتكار الثقافي، واعادة التفكير في قواعد العمل بعيدا عن الاجندات السياسية.

وتطرق الحديث الى فشل بعض الدول في تحقيق التنمية والتعايش الثقافي، ودعا المتداخلون الى ضرورة معرفة أسباب ذلك والعمل على حلها لارساء التعاون والتفاهم داخل مجتمعاتها عبر الحوار الثقافي الضروري للتنمية.

‬6 أهداف ثقافية للشعوب

وأكد المشاركون أن التعايش بسلام يتم من خلال تحقيق أهداف ثقافية ستة، هي احترام الآخرين، والنظرة الداخلية للمرء من الناحية الثقافية، وكيف ينظر الآخرون له والاستماع الى الآخر، وحاجته والتأقلم مع الغير وبناء العلاقات وخاصة خارج العالم الغربي.. موضحين أن الحوار يشمل أيضا مرحلة ما بعد التسامح، مثل التفكير، وبناء القدرات، واعتماد المنظومة التعليمية والتربوية، وبناء منظومة الشراكة، واكساب الطلبة متطلبات وشروط الثقافة والانطلاق من الواقع عند العمل لتحقيق هذه الأهداف. وأشار هؤلاء المشاركون الى أن الوصول الى التقدم يتم من خلال التفاهم الثقافي والحضاري، وأن التخلص من التحديات يمكن ان يتم عبر المناقشة والحوار، خاصة مع وجود الوسائط الحديثة، مثل الانترنت، بحيث يمكن انجاز السلم والتنمية المستدامة وحرية الاعلام والصحافة.

 

 

متحدثون

شارك في هذه المداخلات بصفة رئيسية المار مامادياروف وزير خارجية اذربيجان والسيد جان كريستوف باس، مستشار التنمية الاستراتيجية والشراكة في تحالف الامم المتحدة للحضارات.

كما شارك بانجوانج نائب رئيس الاستاذ بمركز شنغهاي للدراسات الدولية، وكاترينا ستينو مديرة في قسم السياسات الثقافية وحوار الثقافات باليونسكو وكاثرين فييشي من مجلس التطابق البريطاني، ودارلا ديردورف المدير التنفيذي لجمعية اداريي التعليم الدولي في جامعة ديوك الاميركية، والسفير ايبرهارد كويلش نائب كرسي للمجلس التنفيذي لمركز الشمال والجنوب بالمجلس الاوروبي.