استهل مهرجان الشارقة الدولي لفن الدمى الذي تنظمه مجموعة مسارح الشارقة حتى السابع من الشهر الجاري، فعالياته مساء أول من أمس من أمام معهد الشارقة للفنون المسرحية باستعراض موسيقي راقص، أطلق عليه كرنفال الفرح حيث رقصت مجموعة من الدمى الضخمة على إيقاعات مستمدة من تراث الإمارات. كما تم افتتاح معرض للدمى أو العرائس القادمة من تونس وسوريا ومصر بصحبة مصمميها ، كما احتوى المعرض على دمى تنتمي لتقنية خيال الظل القديمة.

في السياق ذاته توسط الفنان الإيطالي ألبيرتو بفنوا رواق المعهد وهو يدندن بإيقاعات غربية وينادي الأطفال بلغة إيطالية مصحوبة بترجمة إرتجالية إلى العربية ويدعوهم إلى سماع حكاية ( كان هناك طائر)، التي رواها في إطار تقنيات فن الدمى واقتصر فضاؤه المسرحي على قطع ملونة من الورق المقوى ومقص وأدوات مكتبية أخرى وخيال لا تحده حدود وجسد قابل لأداء أي دور تطلبه الحكاية، محرضا خيال الأطفال وممهدا الطريق أمامهم كي يحذو حذوه في تخيل الشكل الذي تستنبطه مخيلة كل منهم.

 

البطاريق ورجل الثلج

العرض الرئيسي في أول أيام المهرجان كان لمسرحية(البطاريق ورجل الثلج) من تأليف عاصم الخيال وإخراج مأمون الفرخ، التي عرضتها فرقة مسرح العرائس السورية على خشبة مسرح الفنون وهي مسرحية تربوية كوميدية للأطفال تعلمهم معنى التسامح والعفو عند المقدرة حيث تقوم مجموعة من البطاريق بمساعدة رجل الثلج لإيجاد أنفه المفقود الذي تبين لهم في نهاية المطاف أن الأرنب قد انتشله من مكانه كي يسد به رمقه بعد أن نفذت الثمار جراء الثلوج والبرد القارس في القطب المتجمد الشمالي.

تجربة سورية

في تصريح لـ ( البيان)، حول واقع مسرح الدمى في ظل ثورة التكنولوجيا الحديثة وانتشار ألعاب الفيديو بين الأطفال، أوضح المخرج السوري مأمون الفرخ مدير مسرح العرائس في سوريا أن فن الدمى يلقى رواجا منقطع النظير في بلاده حتى إن صالة العرض عادة ما تكون محجوزة بالكامل حتى قبل ثلاثة وأربعة أسابيع من العرض، ذلك أن( علاقة الدمية بالطفل فيهما الكثير من الحميمية، فهي عملية تفريغ طاقة سلبية وإيجابية في الدمية، التي تبقى محببة للطفل مهما تطورت التكنولوجيا ووفرت له وسائل تسلية أخرى، فعلاقة الطفل مع الدمية كعلاقته بأمه تماما. ولذلك نجد في سوريا إقبالا منقطع النظير على مسرح العرائس وخاصة من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشكل مسرح العرائس بالنسبة لهم تعزيزاً للثقة بالنفس).

 

فكرة بسيطة

من جانبه، أكد مؤلف ( البطاريق ورجل الثلج) العراقي عاصم الخيال في معرض حديثه عن فن الكتابة للطفل إنه يتحول لحظة الكتابة إلى طفل، لكنه طفل مثقف حيث يعمل على تبسيط الفكرة ،وان سر نجاح الخيال في كتابة نصوص الاطفال يعود إلى كونه صانع دمى ونحات أصلا بحيث يصنع الدمية ويكتب لها وعنها في الوقت نفسه.

يذكر أن برنامج اليوم الثاني من المهرجان، تضمن ندوتين الأولى تحت عنوان(تاريخ فن الدمى) والثانية( خصوصية فن الدمى) وورشة تحت عنوان(صناعة الدمى مع الأطفال)، بالإضافة إلى عرض مسرحية ( رحلة إلى عالم الكنافيش) المقدمة من الأردن.

 

دور تربوي

ألقى محمد حمدان بن جرش المدير العام لمجموعة مسارح الشارقة في كلمة تمهيدية مقتضبة الضوء على طبيعة مهرجان الشارقة لفن الدمى والفعاليات المتنوعة المصاحبة له والأهداف المرجوة منه، مؤكدا أن تلك الفعاليات ستجري في أماكن متفرقة من الشارقة والمنطقة الشرقية وأن أحد أهم أهدافه يتمثل في التعريف بفن الدمى ودوره في العملية التربية والتعليمية.

 

ندوتان بحثيتان

وقدمت صباح أمس ندوتان، الأولى بعنوان : تاريخ فن الدمى ، أدارها المسرحي التونسي محمد العوني وشارك فيها الفنانان السوري مأمون الفرخ والأيطالي البير بيانو... والثانية، بعنوان (خصوصية فن الدمى) أدارها المسرحي المصري محمد نور، وشارك فيها الفنان السوري عدنان سلوم والمسرحي التونسي محمود الماجري. وناقشت الندوتان تاريخ مسرح العرائس وانتشاره الجغرافي في العالم منذ الفراعنة والإغريق، امتداداً إلى الصين والهند واليابان، وصولاً إلى بلاد الرافدين. كما تناولت الدور الاجتماعي الذي لعبته الدمية عبر التاريخ في تنمية وعي الطفل وفتح مداركه، حيث انتشر هذا الفن في العالم العربي من خلال فن خيال الظل وأشكاله الأخرى.