اختتمت في المكتبة الظاهرية بدمشق، والتي تقع شمال المسجد الأموي الكبيرـ المراحل الأخيرة من عمليات الترميم التي قامت بها مؤخراً كل من مديرية الآثار والمتاحف ومجمع اللغة العربية بالتعاون مع حكومة جمهورية كازاخستان، حيث أعيد ترميمها لتصبح جاهزة لاستقبال الكتب من جديد وتخزينها بطريقة تكنولوجية حديثة تعتمد نظاماً إلكترونياً متطوراً.
وقد شملت أعمال الترميم بعض الأسقف والنقوش الأثرية والفسيفساء والزخارف والخطوط الصدفية الموجودة في قاعة الضريح والتي استلزمت لترميم دقيق جداً، كما تمت إعادة ترميم احد الأقواس بعد أن غاب نصفه حيث تم إعادة تشكيل القوس الحجري ليحافظ على مظهره الأصلي، واعيد صيانة الباب الخارجي الذي يعتبر تحفة أثرية موجودة منذ 150 سنة.
ألاكما طالت أعمال الترميم ضريح الملك الظاهر بيبرس والايوانيين القبلي والشرقي المخصصين للباحثين وقاعة المطالعة الرئيسية وأربعة مستودعات لتخزين الكتب والدوريات بطاقة استيعابية تبلغ أكثر من مئة ألف عنوان تم تجهيزها بتقنيات للمحافظة عليها لفترات زمنية طويلة إلى جانب المرافق الأخرى المتضمنة مكاتب الإدارة والفهرسة.ألاكما أنشأت إدارة المكتبة حديثاً غرفة خاصة محمية فيها جو مناسب يفيد الكتب القديمة ويحفظها من التلف عن طريق تكييف وتهوية مقننة.
وهذا الترميم يعتبر الأول الذي يطال الكتب منذ عام 1940 وحتى الآن، فقد بدأ العمل في شهر ابريل من عام ,2009 حيث تم نقل جميع الكتب من المكتبة الظاهرية إلى المدرسة العادلية التي تقابلها وتم الاعتماد على قاعتي محمد كرد علي وقاعة خليل مردم بيك حيث تم تجميع الكتب فيها على شكل كتل، ثم بدأ المختصون بتصنيفها ، حيث تمت الاستعانة بفريق مختص ، وقد كانت جميع العمليات تتم داخل المكتبة لأن هناك كتب ثمينة جداً .
يذكر أن المكتبة ليست متخصصة بشيء معين وإنما تحوي كتب معارف عامة يغلب عليها كتب اللغة العربية والتراث، حيث تحوي المكتبة 70 ألف عنوان بالعربي، وحوالي 100 ألف مجلد، وفيها صحف قديمة جداً منذ عام 1878م بالإضافة إلى الكتب القديمة جداً.ألا
وتحتوي المكتبة الظاهرية على مخطوطات ذات قيمة أثرية إضافية لقيمتها العلمية التي تستند إليها، فضلا عن الكتب الموغلة في القدم، مثل كتاب (القانون في الطب) لابن سينا، و(الكليات) لأبي البقاء الكوفي طبع 1300 م، ولسان العرب لأبن منظور طبع في العام ذاته، نقلت تلك المخطوطات جميعها وغيرها إلى مكتبة الأسد الوطنية الأخت التوأم للظاهرية، والتي تشاطرها المهمة الثقافية سنة 1980 م.
فسيفساء نادرة
اللوحات الفسيفسائية الموجودة في قبة ضريح المكتبة الظاهرية تعتبر من أهم اللوحات الجدارية في العالم، بعد لوحة الجامع الأموي لما تتمتع به من فنية الصانع ودقته وشفافية تكويناته الإبداعية في تنسيق معطيات العمل الجداري، حيث تعكس هذه اللوحات حسب دراسات الباحثين فكرةً حضارية عن مدينة دمشق عبر موضوعين الأول دمشق والغوطتين الشرقية والغربية والثاني تصوير تخيلي لجنة عدن وأنهارها المذكورة في القرآن الكريم عبر احتوائها القصور المشيدة وأكمات الأشجار المثمرة.
تاريخ المكتبة
شيدت المكتبة الظاهرية عام 676 هجرية، على يد الملك السعيد بن الملك الظاهر بيبرس واستخدمت في البداية كمقرٍ للحاكم الأيوبي نجم الدين والد القائد صلاح الدين الأيوبي، حيث تعد هذه المكتبة من المباني الإسلامية الهامة الواقعة في حي العمارة الجوانية في مدينة دمشق القديمة، وإحدى أقدم المكتبات العمومية في بلاد الشام ويتميز بناؤها بالمقرنصات الحجرية التي تضيف جمالاً على الواجهة والمدخل الخاصين بالمكتبة كما أنها تضم ضريح الملك الظاهر بيبرس.
