قدم مهرجان طيران الإمارات في يومه الثالث 25 جلسة حوار وأمسية وورشات عمل، تنوعت بين الأدب والثقافة والعمارة والفنون، ليتحول فندق انتركونتننتال مقر الفعاليات المتواصلة حتى اليوم السبت؛ إلى خلية نحل احتشد فيها عدد كبير من الجمهور الذي على الرغم من تعددية ثقافاته، يشترك في نشدان المعرفة والاستزادة منها.
المعرفة التي يقدمها المهرجان من خلال لقاءات مباشرة مع الكتاب، الذين يتواصلون مع جمهورهم وجهاً لوجه بعد تقديم عرض لتجاربهم الابداعية سواء في حقل الكتابة أو المعلومة أو الخبرة التي توصلوا اليها ووثقوها في كتبهم لتكون في متناول الجميع، والاجابة عن التساؤلات التي يطرحها القراء. كما تشمل هذه المعرفة تواصل الكتاب المشاركين في المهرجان فيما بينهم لمد المزيد من جسور الحوار والانفتاح على مختلف الثقافات والحضارات.
المدينة المستدامة
في إطار العمارة وتخطيط المدن، قدم المهندس المعماري المصري ياسر الشستامي أمسية عن (تطور المدينة العربية: الأسواق، ناطحات السحاب والعولمة)، ليكون محورها (كيف تتطور الهندسة المدنية في الشرق الأوسط؟)، وأدار الأمسية بيتر جاكسون.
استهل الشستاوي الأمسية بالتحدث عن مضمون كتابه (تطور المدينة العربية: التقليد والحداثة والتطور المدني) الذي جمع فيه أبرز المقالات التي كتبها مهندسون مختصون يعملون في مدن عربية. وذكر بأن كتابه يوثق ثلاثة محاور، ابتداء بهدم الهيمنة التي فرضها المستشرقون على هذا الموضوع، إلى مفهوم (المدينة المستدامة) والطرق التي تناولت فيها المدن العربية مفهوم العولمة، من خلال المعرفة العملية بالمنطقة.
وطرح الشستاوي مسار تطوير مدينة أبوظبي مثالاً على ذلك، من خلال مشروع السوق المركزي الذي يشغل مكاناً حيويا في المدينة التي يعود وجودها لعام 1761، وقدم مقارنة بين مخطط المدينة قبل اكتشاف النفط في الستينات وما بعد تلك المرحلة. وقدم خلال عرضه صوراً للسوق المركزي الذي بدأ بناء مشروعه عام 1968 ليتم إنجازه في مطلع السبعينات، والذي كان يشكل نواة تطور المشروع عبر السنوات وحتى يومنا هذا.
وقال انه بعد مضي سنوات وظهور الأبنية الحديثة والأبراج، بات لزاماً تطوير السوق إلى ما يتناسب مع المفهوم الجديد للمدينة، وهكذا بدأت سلسلة التغييرات عام 2004، حيث تم هدم السوق مجدداً عام 2005، ليتم البدء بتنفيذ المخطط الجديد المعاصر عام 2006، والمستمد تصميمه من تاريخ العمارة المحلية برؤية معاصرة مع استغلال كافة المساحات، آخذا في الاعتبار القيمة الإنسانية.
في الختام أشار إلى أن ما ينشر في هذا الإطار باللغة العربية يشكل نسبة 1٪ مقارنة بما ينشره الغرب، وأفاد بأن المعماريين العرب لم يتوصلوا حتى الآن إلى تحقيق مشروع واحد متكامل، مقارنة بالمراحل المتقدمة في فن العمارة وتخطيط المدن التي حققها أجدادهم العرب في الماضي خاصة في الأندلس.
التأمل في الزمن
جمعت الأمسية الشعرية بين الشاعرة نجوم الغانم الي تعتبر من أبرز شعراء الحداثة الإماراتيين والتي أصدرت حتى الآن ست مجموعات شعرية، و الشاعر الشاب وائل الصايغ الذي اكتشف شغفه بالشعر بعد أن تعرف على سيرة حياة الشاعر السوري الشهير نزار قباني من خلال المسلسلات التلفزيونية الرمضانية. وتميزت الأمسية بحضور عدد كبير من الأجانب المهتمين باكتشاف ومتابعة التجربة الأدبية المحلية، حيث قدمت ترجمة فورية للقصائد.
ألقى الصايغ في البداية مقتطفات من أشعاره باللغتين العربية والانجليزية، والتي تحدث فيها عن اكتشافه لمشاعر الأبوة التي شكلت منعطفاً جديداً في حياته، ليقدم بعدها رؤيته النقدية لبعض من الصور الاجتماعية. وقد استلهم الصايغ أشعاره من مفردات تفاصيل واقع الحياة اليومية، وبلغة انطلقت من المفردة إلى العبارة المختزلة المألوفة حيناً وغير المتوقعة حيناً آخر والتي تشكل في المحصلة منظومته الشعرية الخاصة.
يعمل الصايغ كمدير لمؤسسة الجاف للاستشارات الثقافية وهي شركة استشارات متخصصة بإقامة ورش العمل والدورات التدريبية بما يتعلق (بالذكاء الثقافي التفاعلي) وغيرها. وهو من الضيوف الدائمين على البرامج الحوارية في المحطات الإذاعية والتلفزيونية المحليّة في دولة الإمارات العربية المتحدة، يقوم من خلال هذه البرامج بمشاركة تجربته ورؤيته بما يتعلق بالحياة الإماراتية المعاصرة.
وفي رحاب قصيدة النثر، ألقت نجوم بصوتها العميق والمؤثرعددا من قصائدها التي تتناول لواعج الروح، من الحنين إلى أحلام الماضي إلى الصداقة والتأمل في الزمن والعمر والوحدة، ولتنتقل بأسلوبها الذي يخاطب الوجدان من خصوصية الذات إلى المفهوم الإنساني ومعاناة الغير. وقد أغنت خبرة نجوم الغانم في عالم الأفلام الوثائقية صورها الشعرية التي كانت تنقل المستمع من مشهد إلى آخر. وفي رصيد الشاعرة نجوم الغانم العديد من الجوائز آخرها جائزة المخرجة الإماراتية الأكثر موهبة من مهرجان دبي السينمائي الدولي الخامس
