خلف كل صورة نشاهدها تكمن روح الفنان المصور وحساسيته في التقاط الجماليات التي تغيب عن الإنسان العادي واستغراقه في مشاغل حياته اليومية. وتتجلى مثل تلك الجماليات في معرض التصوير الفوتوغرافي (تقارب)، الذي افتتحه مساء أول أمس سعيد محمد النابودة المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، في مرسم (مطر) بمنطقة الضيافة، وبحضور عدد من كبار الشخصيات والمعنيين بالتصوير الفوتوغرافي والفن.

يعكس هذا المعرض الذي يستمر حتى ‬13 فبراير الجاري، مفهوم الصورة الفوتوغرافية، التي توثق أو تأسر لحظة زمنية من مسرى الحياة. ويتجلى هذا المفهوم في نخبة من أعمال الأربعة عشر مصوراً إماراتياً ومقيماً في الإمارات. ويحسب للمعرض جمعه بين جيلين من رواد التصوير الفوتوغرافي في المنطقة، والذين استطاعوا من خلال موهبتهم ومثابرتهم تعزيز مكانتهم في عالم التصوير الفوتوغرافي سواء في المنطقة أو خارجها.

في المعرض الكثير من الصور أو اللقطات التي تستوقف المشاهد وتدفعه للتأمل في أدق تفاصيل اللقطة، وما تحمله من جماليات، سواء على صعيد المشهد أو مهارة التعامل مع التقنيات أو الصدفة التي لن تتكرر أو البعد الفكري والفني. ومثال عليها مجموعة صور جاسم العوضي، التي التقطت لمشهد واحد إنما متغير وثابت في الوقت نفسه. وبطل المشهد الليلي في صوره هو عمود خشبي ثابت في مساحة من الرمال المجاورة لطريق عام في الإمارات، حيث تتبدل لغة الإنارة على امتداد أفق الرمال في كل مشهد بتشكيلات بديعة التقطها من خلال تقنيات التصوير والنيجاتيف التي استطاع من خلالها أن يعكس صورته على العمود الخشبي.

أما أعمال المصور علي خليفة بن ثالث، فتأخذ الزائر إلى أعماق البحار وما يحمله من جماليات غامضة، سواء على صعيد كائناته أو ألوانها الحيوية التي استطاع بن ثالث إبرازها في لقطات فنية تعبر إما عن جماليات التكوين وانعكاسات الألوان والنور أو المضمون مثل السلحفتين اللتين ستدخلان في سباق المعرفة. يذكر أن موهبته ومهارته في التصوير تحت الماء، أهلته عام ‬2008 للانضمام إلى عضوية فريق (ناشيونال جيوغرافي) الذي يضم نخبة المصورين في العالم، مع مشاركته في العديد من ورش العمل والمشاريع الخاصة بالفريق. وصرح لـ «البيان» بأنه سيقيم قريبا في دبي معرضا فرديا يضم نتاج تجربته داخل وخارج الماء.

كما تميزت أيضا، صور الفنان مطر بن لاحج التي قاربت بجمالياتها وألوانها من الفن التشكيلي، حيث التقط بعين الفنان وعدسة المصور انعكاسات قطرات المطر وتجمعها الذي غمر أوراق شجر الخريف المتوهجة بألوان نارية. ومن الجيل الجديد، تسترعي الانتباه صورة الشابة علا ابراهيم اللوز (صف الزمن القديم) التي التقطتها بالأبيض والأسود، وتكمن خصوصية الصورة في كادر الصورة الذي التقط بعدسة (الفيش آي) كافة تفاصيل صف المدرسة المهجور من أعمدة النافذة الصدئة إلى الجدران المتآكلة فالإحساس بالهجران. كذلك الأمر مع صور الشاب أحمد المرزوقي بالأبيض والأسود ولعبة الظل والنور، والصورتين الخاصتين بالشاب أحمد خالد أهلي اللتين تبرزان جماليات الطبيعة في جزيرة اللؤلؤ بأبوظبي. وفي إطار التقاط لحظة هاربة، تبرز صورة الشاب كريم حبيقة (البركة) التي تتجلى جمالياتها في انعكاس صورة مبنى تاريخي على بركة من تجمع مياه المطر في الطريق المعبد بالحجارة القديمة، وكذلك صورة (الدراق) للشابة هند سعد التي تعكس جماليات التكوين وذكاء اللقطة التي تمد الخيال بالعديد من الصور، مثل (العداد) المستخدم في الحساب أو قضبان الأسر وغير ذلك.