تسلط مؤسسة الفكر العربي الضوء في تقريرها العربي الثالث للبيئة الثقافية، والذي يغطي واقع التنمية في أكثر من 18 دولة عربية على مستجدات صناعة السينما العربية في المنطقة الخليجية وكيف تطورت حتى عام 2009، حيث تستعرض مدخلا تاريخيا عن السينما في كل دولة ومعلومات حول الأفلام ومؤسسات هذه الصناعة والمهرجانات والمؤتمرات المتعلقة بها، والمعاهد والأقسام الجامعية التي تعلم فنونها والكتب والدوريات التي صدرت عنها.
الأفلام السعودية
في السعودية وخلال العام 2009 تم إنتاج أكثر من 30 فيلما قصيرا أهمها الفيلم الروائي (شروق وغروب) إخراج محمد الظاهري وهو يعكس بأسلوب واقعي متطور إحدى المشكلات الكبرى وهي اغتصاب الأطفال، ومن أهم الأفلام الروائية أيضا (مجرد كلمة) إخراج سمير عارف عن طفل سعودي يعود مع أسرته من أميركا ويعاني من عدم معرفته اللغة العربية.
وقد عرفت السعودية أشكالا من العروض السينمائية منذ العام 1955 في الزوايا المفتوحة في العاصمة الرياض والمدن الأخرى بخاصة جدة فيما كان يسمى بالأحواش وفي البيوت حيث كانت هناك محلات لتأجير آلات العرض ونسخ الأفلام وأغلبها من الأفلام المصرية ولكن السعودية لم تعرف دور العرض السينمائي حتى الآن، ورغم ذلك بدأت حركة سينمائية سعودية مستقلة منذ عام 2003 بإنتاج أفلام فيديو قصيرة روائية ووثائقية وتشكيلية (تحريك) لمخرجين ومخرجات من الهواة والطلبة المحترفين، وتم عقد أول مهرجان للسينما في جدة العام 2006 والذي نظمته شركة رواد ميديا التي يديرها المخرج ممدوح سالم، حيث تم عرض أغلب الأفلام السعودية المستقلة قبل أن يتم إصدار قرار بعدم إقامته مرة أخرى.
وفي الفترة من عام 2003 حتى 2009 تم في السعودية إنتاج 200 فيلم قصير، كانت البداية الفيلم الروائي القصير (من يكون) إخراج هيفاء المنصور 2003، عن مجرم يرتكب جرائمه وهو يرتدي زي النساء الذي يغطي الوجه والجسد، ومن أهم الأفلام الروائية القصيرة (تاكسي) إخراج مشعل العنزي 2004، عن رجل سعودي اضطر أن يتنكر في زي عامل باكستاني لكي يعمل سائق تاكسي، و(طفلة السماء) إخراج علي الأمير 2006، عن العنف البدني في تربية الفتيات من خلال مذكرات فتاة ماتت على يد والدها.
ويعتبر فيلم (نساء بلا ظل) إخراج هيفاء المنصور 2005 من أهم الأفلام الوثائقية إلى الآن، كما أنه أول فيلم وثائقي طويل في حركة السينما المستقلة السعودية (45 دقيقة)، وقد عرض للمرة الأولى في السعودية في المركز الثقافي الفرنسي ويتحدث عن التمييز ضد المرأة.
ومن الأفلام الوثائقية المتميزة (السينما 500 كيلومتر) إخراج عبد الله العياف 2005 عن الرحلة التي يقوم بها الشباب في السعودية لمشاهدة الأفلام في دور العرض في البحرين، و(ليلة البدر) إخراج ممدوح سالم 2007 عن تقاليد الاحتفالات في الحجاز، و(عودة الماضي) إخراج فرح إبراهيم عارف 2006، عن فتاة تعمل في الشركة نفسها التي كان يعمل بها والدها وتوفى في حادث غامض.
وشهد العام 2009 أول فيلم سعودي متحرك طويل (90 دقيقة) بعنوان (حلم الزيتون) إخراج أسامة خليفة عن قضية فلسطين، كما شهد إصدار أول كتاب عن السينما السعودية بعنوان (الفانوس السحري: قراءات في السينما السعودية) للناقد خالد ربيع.
سينما البحرين
من الأشياء التي تستحق التوقف والرصد أن يشهد البحرين حتى عام 2009 إنتاج 7 أفلام روائية طويلة منها (حباب وكلاب الساحر) و(أربع بنات) إخراج حسين عباس، وإنتاج أكثر من 100 فيلم قصير.
ويعتبر خليفة شاهين الذي درس السينما في بريطانيا من الرواد في البحرين والخليج العربي وأسس شركته (الصقر) عام 1971، وأخرج أكثر من 50 فيلما وثائقيا منها (كمير تنادي) 1967، ،(لؤلؤة الخليج) 1986، و(اليوم القومي) 1973، كما أصدر شاهين أول جريدة سينمائية وثقت الأحداث منذ 1966.
وفي العام 1980 كانت نقطة التحول على صعيد الثقافة السينمائية تأسيس نادي البحرين للسينما، وقد أصدر (أوراق سينمائية) أول مجلة للسينما وصدرت منها 8 أعداد من 1981 إلى 1987.
وشهد كذلك عام 2009، إنتاج 10 أفلام روائية قصيرة مستقلة أهمها (مريمي) إخراج علي العلي الذي تدور أحداثه العام 1960 عن أرملة تعمل راقصة في أحد الملاهي ويرفضها المجتمع ولكن يحبها صياد فقير، وقد أثار الفيلم مشكلة لمخرجه والممثلة فاطمة عبد الرحيم التي قامت بدور الأرملة، ومن الأفلام المميزة أيضا (القفص) إخراج حسين الرفاعي عن أخ يحبس أخته في قبو المنزل خمس سنوات بعدما علم أنها تتبادل الحب مع شاب، وعن السينما وصعوبة صنع الأفلام في البحرين أخرج عبد الله السعداوي ومحمد جناحي (غبار) عن مجموعة شباب يحاولون صنع فيلم.
رحلة العراق
أقيم العرض الأول لسينما توغراف لوميير في إحدى حدائق العاصمة العراقية بغداد العام 1911، وأنشئت أول دار للعرض في الحديقة نفسها العام 1915.
قامت بريطانيا باحتلال العراق العام 1916، وبعد استقلال مملكة العراق الهاشمية 1932 انتشرت دور العرض ووصل عددها إلى 100 دار العام 1950 وفي العام 1955 أنشئ التلفزيون وكان الأول في الوطن العربي وفي العام 1957 بلغ عدد دور العرض 150 دارا تعرض 300 فيلم.
قام الجيش بثورة العام 1958 وأعلن قيام الجمهورية وفي العام 1959 أنشأت الحكومة مصلحة السينما والمسرح التي اقتصرت على إنتاج الأفلام العراقية وبعد ثورة حزب البعث عام 1968 تحولت المصلحة إلى مؤسسة واحتكرت استيراد الأفلام ونتيجة هذا الاحتكار انخفض دور العرض إلى 70 دارا في العام 1977، وخلال حرب صدام حسين ضد إيران والتي استمرت 8 سنوات ومن بعدها قيام الولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين، ونتيجة لهذه الحروب المتوالية أغلقت ودمرت دور العرض وفي العام 2009 أصبح عددها 5 دور لا تعرض أفلاما جديدة ولا يتجاوز إيراداتها 1200 دولار أميركي في السنة.
ورغم الأوضاع السيئة لدور العرض وصناعة السينما في العراق، تم إنتاج 100 فيلم روائي طويل منذ عام 1946 حتى عام 2009، وكان أول فيلم روائي طويل في سينما ما بعد صدام أو السينما العراقية الجديدة (غير صالح للعرض) إخراج عدي رشيد 2004، وعرض في مهرجان روتردام الدولي، وفي العام 2005 أخرج محمد الدراجي أول أفلامه الروائية الطويلة (أحلام) عن فتاة من نزلاء مستشفى الأمراض العقلية في بغداد والتي قصفت في بداية الحرب الأميركية ووجدت نفسها في شوارع بغداد مع غيرها من المرضى، وفي العام 2007 أخرج الكردي جميل روستمي (غضبة شعب) عن رواية الكاتب الكردي إبراهيم أحمد والتي تعبر عن التاريخ الحديث للمشكلة الكردية في العراق، وفي العام 2008 أخرج شوكت أمين كوركي (ضربة البداية) عن ملعب لكرة القدم في كركوك تحول إلى مخيم تعيش فيه 300 أسرة من العرب والأكراد والتركمان بعد حرب 2003، أما الأفلام الوثائقية الطويلة فقد شهدت ما يمكن أن نطلق عليه (أفلام العودة) وتعبر عن المخرجين الذين عادوا إلى العراق من المنفى بعد 2003، مثل (ست عشرة ساعة في بغداد) إخراج طارق هاشم، و(العراق موطني) إخراج هادي ماهود، و(العودة إلى كركوك) إخراج كارزان شير بياني.
وفي مهرجان أبوظبي السينمائي عام 2009 عرض فيلم (ابن بابل) إخراج محمد الدراجي الذي تدور أحداثه بعد أسابيع قليلة من بداية حرب 2003، وفي العام نفسه عرض في مهرجان دبي السينمائي (المحنة) الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه حيدر رشيد من العراقيين الذين ولدوا في المنفى في ايطاليا لأب كردي وأم ايطالية، وفيه يعبر عن حيرته بين الثقافات العربية والكردية والإيطالية من خلال كاتب عراقي يقرر العودة إلى العراق بعد سقوط نظام صدام ولكنه يلقى مصرعه في بغداد.
كما شهد عام 2009 إنتاج فيلم تحريك قصير بعنوان (ثم ماذا؟) إخراج جاسم محمد الذي يعبر عن التحرير الذي ارتبط بالاحتلال والفساد الذي ارتبط بالديمقراطية، كما تم إنتاج فيلم روائي قصير بعنوان (حروب الكبار) إخراج عرفان رشيد عن فتاة صغيرة تتساءل لماذا يحارب الكبار ولا تجد إجابة.
سلطنة عمان
عندما استقلت سلطنة عمان عن بريطانيا في العام 1951 وكانت أول دولة تستقل في دول الخليج العربي لم يكن فيها أي دار للعرض، وفي العام 2009 وصل عدد دور العرض إلى 9 لعدد السكان البالغ 3 ملايين نسمة، وقد عرضت هذه الدور 200 فيلم من بينها 95 من الهند و80 من الولايات المتحدة و20 من مصر و5 من دول أخرى، وحققت إيرادات 3 ملايين دولار أميركي.
في العام 2006 وبمناسبة اختيار مسقط عاصمة للثقافة العربية، أنتج أول فيلم عماني روائي طويل (البوم) إخراج خالد الزدجالي، ولم ينتج حتى الآن فيلم روائي طويل آخر ولكن تم إنتاج 200 فيلم قصير حتى عام 2009 من إنتاج التلفزيون ومن الإنتاج المستقل، وكانت نقطة التحول في تاريخ السينما في عمان مبادرة خالد الزدجالي بإقامة مهرجان مسقط السينمائي الدولي الأول عام 2001، ثم تأسيس الجمعية العمانية للسينما العام 2002 والتي نظمت المهرجان في دورتيه الثانية والثالثة كمهرجان سنوي، وبعد توقف لعامين عقد درته الرابعة العام 2006 على أن يقام كل عامين.
وخلال العام 2006 تم إنتاج 25 فيلما قصيرا ومن أهمها الأفلام الروائية (رحيل) إخراج جاسم البطاشي، و(هكذا نعود) إخراج عبد الرحيم المجيني، و(حياة رتيبة) إخراج ليلى الحمدون، كما تم إنتاج فيلم التحريك (المولود الجديد) لهبة جلال.
مهنية عالية في مهرجان الخليج السينمائي بدبي
خلال عام 2009 تم في الإمارات إنتاج 3 أفلام روائية طويلة وهي (فندق في المدينة) إخراج هاني الشيباني عن قروي يقضي ليلته الأولى في المدينة داخل فندق، و(الدائرة) إخراج نواف الجناحي يتناول حكاية صحافي يحتضر بسبب السرطان تتقاطع حياته مع مجرم يريد الكف عن الإجرام، و(دار الحي) إخراج علي مصطفى ويدور حول مجتمع الإمارات الذي يجمع العديد من الأعراق والثقافات، وهذه الأعمال ضمن 15 فيلما روائيا طويلا تم إنتاجها بالدولة حتى عام 2009، أولها (عابر سبيل) إخراج علي العبدول 1988، ويستعرض التصادم بين الثقافة البدوية المتوارثة والثقافة الحديثة من خلال قصة تدور أحداثها في الخمسينات من القرن العشرين، ومن الأفلام المهمة أيضا خلال تلك الفترة (حلم) 2005 و(جمعة والبحر) 2007 وكلاهما للمخرج هاني الشيباني الذي يدرس حاليا ماجستير السينما في استراليا، وفيلم (حنه) إخراج صالح كرامة 2008، وتدور أحداثه في بداية الثمانينيات عن الفتاة حنه التي تتطلع إلى الحياة العصرية في المدن الإماراتية الجديدة.
كما تم في الإمارات إنتاج 500 فيلم قصير روائي ووثائقي وتحريك كلها من الإنتاج المستقل وكلها من أفلام الفيديو، 50 في التسعينات و450 من عام 2000 وحتى عام 2009.
وقد تطورت حركة الإنتاج المستقل بفضل المؤسسات الثقافية المدنية مثل نادي دبي للسينما الذي أنشئ عام 1981 ونادي الشارقة للسينما في عام 1982، وبفضل المجمع الثقافي الذي أنشأته الحكومة في أبوظبي وكان الأمين العام الشاعر محمد أحمد السويدي وهو مثقف عصري اهتم بالسينما قدر اهتمامه بالفنون الأخرى فأصدر في التسعينات أول مجلة للسينما في الإمارات صدر منها 14 عددا وكان رئيس تحريرها الباحث والمترجم الفلسطيني صلاح صلاح، وفي العام 2001 نظم المجمع (مسابقة أفلام من الإمارات) وكان مديرها المخرج مسعود أمر الله الذي أصبح على الرغم من شبابه بمثابة (الأب الروحي) لحركة السينما المستقلة في الإمارات، وفي العام 2004 أقيم مهرجان دبي السينمائي الدولي وكان نقطة تحول في تاريخ السينما في الإمارات والخليج والوطن العربي، وفي عام 2007 أقيم مهرجان أبوظبي السينمائي كمهرجان دولي ينظم مسابقات دولية للأفلام الطويلة والقصيرة وأفلام الطلبة، وفي عام 2008 أقيم في دبي مهرجان الخليج السينمائي والذي يتميز بالمهنية العالية وأصبح أكبر نافذة للسينما التي تولد في الخليج العربي.
هجرة
أفلام المنفى العراقية
هاجر أغلب الفنانين والكتاب والشعراء والسينمائيين العراقيين إلى دول عربية وأوربية في سنوات حكم صدام حسين، وتم في المنافي إنتاج 50 فيلما قصيرا تمثل صفحة خاصة في تاريخ السينما العراقية لم توثق ولم تدرس بعد، وهذه الأفلام ليست من أفلام المهجر فالهجرة تفترض حق الاختيار بين البلد الأصلي وبلد آخر، وهو ما لم يتوفر للعراقيين الذين كانوا يفرون من الاستبداد وينجون بحياتهم، ولذلك فالأصح أن تسمى أفلام المنفى.
منارة
دور العرض الكويتية
استقلت الكويت عن بريطانيا العام 1961، ووصل عدد دور العرض في الكويت العاصمة والمدن الأخرى إلى 14 دارا في العام 1989، وعندما قام نظام صدام حسين باحتلال الكويت عام 1990 والذي انتهى عام 1991، توقفت كل دور العرض وتعرض الكثير منها للدمار وفي مرحلة إعادة البناء بعد الحرب، عادت دور العرض وازداد عددها إلى 67 دارا عام 2009 لعدد السكان البالغ 4 ملايين نسمة، وهو أكبر عدد من دور العرض في دول الخليج العربي بعد الإمارات. الى ذلك على الرغم من أن الكويت كانت أولى المنارات الثقافية بين دول الخليج العربي وتتمتع بقدر كبير من الحريات والتطور والنهضة في مجالات عديدة، إلا أنها لم تشهد نهضة مماثلة في السينما، فهناك العديد من المخرجين الذين درسوا السينما ولم يتمكنوا من صنع أي فيلم بعد مرور سنوات طويلة على تخرجهم، مثل خليل قبازرد وعبد الله العامر النوري اللذين درسا في الولايات المتحدة، ونجم عبد الكريم وعبد المحسن الخلفان اللذين درسا في مصر، وسناء القملاس أول كويتية درست السينما في الولايات المتحدة. تم في الكويت حتى عام 2009 إنتاج 10 أفلام روائية طويلة أولها (سارة) إخراج المصري عبد الله بركات عام 1968، أما أول فيلم كويتي فكان (بس يابحر) 1971 إخراج خالد الصديق.
اطلالة
أعلى إيرادات عربية
أطلت السينما في الإمارات عام 1969 من خلال دور العرض التي كانت محدودة ثم بدأ يزداد عددها حتى وصل إلى 239 دارا العام 2009 لعدد السكان البالغ 5 مليون نسمة، وهو أكبر عدد بين كل الدول العربية بعد مصر، وعرضت هذه الدور خلال هذا العام 300 فيلم منها 200 من الولايات المتحدة و75 من الهند و20 من مصر و5 من دول أخرى، وبلغت إيراداتها 75 مليون دولار أميركي وهي أكبر إيرادات بين كل الدول العربية.
رواج
أكبر سوق للفيديو
عرفت السعودية الفوتوغرافيا منذ تأسيس الدولة العام 1932، كما عرفت التلفزيون عام 1965 وساعد رواج الصحف والمجلات التي تنشر الصور الفوتوغرافية وانتشار التلفزيون على تمكين ثقافة الصورة في المجتمع، ومع توزيع أفلام على شرائط الفيديو عام 1975 ثم على أسطوانات (دي في دي) عام 1995، أصبحت السعودية من أكبر أسواق الفيديو والـ (دي في دي) في الوطن العربي، بحكم الوفرة التي تحققت في أسعار النفط بعد حرب أكتوبر 1973.
