يحتفي معهد الشارقة للفنون التشكيلية، هذه الأيام، بدفعة جديدة من الفنانين الشباب الواعدين، الذين تلقوا فيه العديد من الدورات في فن الحفر والطباعة اليدوية وذلك من خلال معرض افتتحه مساء أول من أمس عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بالدائرة نفسها في مقره في منطقة الشويهين بالشارقة، ويضم ‬40 عملا فنيا لثلاثة من خريجي المعهد هم علي العامري ونورة اللوغاني وحنان العبيدلي، بينما يستمر حتى ‬17 فبراير المقبل.

على هامش المعرض، التقت (البيان) بكل من الفنانتين الواعدتين نورة اللوغاني وحنان العبيدلي وسلطان صعب أستاذ النحت في المعهد والمشرف الفني على المعرض وتحدثت مع الفنانتين حول طبيعة مشاركتهما في المعرض وكيف تدرجتا في مسيرتهما الفنية وكيف تحول حلم إنجاز عمل فني إلى حقيقة ماثلة على جدران رواق المعهد، حيث تشارك نورة بثمانية أعمال جميعها تعتمد تقنية فن الحفر والطباعة اليدوية أو ما يحلو للبعض أن يسميه بفن الغرافيك بينما تشارك حنان بعشر لوحات تقوم على التقنية عينها، بينما ألقى صعب الضوء على المناهج والأساليب التدريبية المعتمدة في المعهد.

تستخدم العبيدلي الخط المستقيم والأشكال الهندسية في اعمالها، ما يوحي بشيء من الصرامة التي تقول الفنانة إنه ربما جاءت من طبيعة دراستها للقانون في الجامعة، لكنها صرامة تتسلل من بين ثناياها عوالم مفعمة بمفردات قد لا تستقيم مع تلك الصرامة الظاهرية مثل الحلم والحنين والغربة متكئة على ملامح رومانسية مأخوذة من الطبيعة على غرار موج البحر، الذي يتراءى من بين خطوط بعض أعمالها هادئا ووديعا وكأنه يدعو المتلقي إلى وليمة جمالية لا تخلو من ومضات فكرية لا تزال في طور التشكل، حيث تقول الفنانة إن أعمالها محملة بوجوه وأشخاص أحس بضرورة أن تظهر متحركة في محاولة نحو مزيد من قوة التعبير.

أما نورة اللوغاني، فإنها، كما تقول، تشتغل على مواضيع تعبيرية متنوعة بعد أن تلقت دورات تدريبية في ميدان الحفر والطباعة في معهد الفنون، وهي تؤكد على أنه ربما ما دفعها نحو الميل إلى تذوق الفنون الجميلة والانخراط في أحد فروعها هو عملها في ميدان المتاحف، حيث تتاح لها فرصة البقاء على تماس مع الكثير من مخرجات الإبداع الفني الإنساني.

وتوضح الفنانة الشابة أن أعمالها المشاركة في المعرض تنحو نحو التعبيرية وأنها مليئة بالقصص والحكايا والومضات الفكرية وحالات التأمل، فضلا عن لمسات قادمة من تعبيرية الاحساس ، وهي تقول في هذا الصدد إن الفكرة هي شعلة العمل أما الاحساس فهو الذي يظهر فيه، وهذا صحيح لا سيما إذا أخذ في الاعتبار أن (العمل الحفري يقوم على الفكرة ثم يتدخل العقل قبل أن يأتي دور الحس، الذي يرسم ملامح الاحساس الأخير من حيث الكتلة والفراغ والخط)، على حد تعبير الفنان سلطان صعب، المشرف على دورات الحفر والطباعة اليدوية في المعهد.

لطالما خرج معهد الشارقة للفنون العديد من الفنانين، الذين أصبحت أسماؤهم لامعة في العديد من المعارض الفنية، وهذا ما تؤكده العبيدلي حين تقول إن (المعهد يأخذ بيد المبدعين الشباب في كل اللحظات ويوفر لهم الدورات اللازمة التي تمكنهم من التقنيات والأساليب الفنية وتجعلهم قادرين على استخدام المواد).

في معرض حديثه عن طبيعة تلك الدورات وأعمال الفنانين الثلاثة المشاركين في (خطوط متقاطعة)، أوضح سلطان بدوره أن هذه الأعمال جاءت ثمرة لسلسلة من الدورات المتعاقبة التي شارك الفنانون الشباب وتلقوا خلالها بداية تدريبات في فن الغرافيك وتقنيات الحفر والطباعة، فضلا عن أنه تم الاشتغال معهم على زيادة الحس البصري عندهم وذلك بالتدريب المتواصل على تقنيات تحليل اللون وكيفية فهم اللوحة التشكيلية من كافة ما يحطها من عناصر لا سيما تلك المتعلقة بالفراغ والكتلة والمساحة والخط والفكرة وتقنية العمل بها).

إضاءة

يضيء المعرض على تجارب إبداعية شابة لكل من نورة اللوغاني وحنان العبيدلي من الإمارات وعلي العامري من الأردن، حيث يضم ‬40 عملا فنياً للفنانين، وهم من الطلاب المنتسبين للمعهد ممن أثبتوا جدارة فنية تستحق التشجيع والدعم من خلال طرح مشروعاتهم وتجاربهم الإبداعية في فن الحفر (الجرافيك) ضمن هذا المعرض الذي يتصدر البرنامج السنوي لمعهد الشارقة للفنون التشكيلية.