قبل ساعات من إعلان جوائز (الخليج السينمائي) اليوم، يقترب «البيان» من مدير المهرجان واثنين من أعضاء لجان التحكيم، حيث يفتحان أمامه أوراق المهرجان التي تكشف أولا عن مفاجأة لمشروع جديد يتم الإعلان عنه اليوم بعد إلغاء مسابقة السيناريو التي استمرت خلال السنوات الثلاث الماضية، وثانيا عن صورة جديدة للسينما الخليجية تتبلور من خلال اختيارات الأفلام الفائزة ورؤيتهما للدورة الرابعة وحكمهما على التجارب في المسابقات المختلفة، وفيما يلي أوراق وملاحظات كل منهما بالتتابع التالي:

يخص مسعود أمر الله مدير المهرجان «البيان» بمفاجأة في بداية حديثه قائلا: هذا العام تم إلغاء مسابقة السيناريو للأفلام الإماراتية القصيرة، و قمنا بإعادة هيكلتها وتطوير فكرتها لتعطي نفسا جديدا للمشهد السينمائي كله، وسيتم الإعلان اليوم عن مفاجأة جديدة ومشروع آخر نطلقه يتناسب مع الواقع الحالي، ويسترسل بتعليق عام على الفعاليات قائلا: بالتأكيد من دورة إلى أخرى ينتقي المهرجان الأفضل من الأفلام، ونزيد من لوائح الاختيار لصالح الجودة والتميز، والأفلام التي تم رفضها في هذه الدورة كان من الممكن اختيارها في الدورات السابقة، لكننا من عام إلى آخر نشهد حراكا لمصلحة صناعة السينما الخليجية وهو أيضا يجعلنا نختار الأفضل من أجود الأعمال لمزيد من التطور والتنافس، ورغم أننا في الدورة الرابعة حاليا لكنني أعتبرها الدورة الأولى للفيلم الوثائقي سواء من حيث العدد ‬20 فيلما أو قوة طرحها للموضوعات وبالتالي من الصعب التخمين بمن يمكنه الفوز وهذا دليل على تطورها وتقارب مستواها.

تنافس عراقي

وحول وجود عدد من الأعمال العراقية في مسابقة الأفلام الطويلة ما يعطيها فرصة للاستحواذ أيضا على جوائز الدورة الحالية مثلما حدث العام الماضي، قال أمر الله: لا يستطيع أحد أن ينكر تقدم المجال السينمائي في العراق عن بقية دول الخليج وهذا أمر طبيعي وليس فيه إشكال، ويعود إلى وجود كم هائل من التجربة وعدد كبير من المخرجين منهم من يعمل من الخمسينات والستينات وكثير منهم يعيش في الخارج فالإمكانيات والتقنية مختلفة ومتطورة، والموضوعات التي تطرحها أفلامهم بحكم الظروف التي يعيشونها تميزهم وبالتالي هم يحاولون استثمار كل ذلك وهذا حقهم، وعلى الآخرين أن يجتهدوا أيضا والتنافس في النهاية أمر طبيعي والعمل الجيد يفرض نفسه.

ويرصد أمر الله جديد هذه الدورة بقوله: أعتقد أن السينما الكويتية ملفتة في هذه الدورة، ربما يعود ذلك إلى مؤسسة (سينماجيك) التي ساهمت في الإنتاج من خلال المعدات وتبني الشباب الذين حصلوا على الإمكانيات ووقت للإنتاج فظهرت أعمالهم دون ربكة فنية، كذلك الأفلام القطرية والتي جاءت مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تظهر مستوى عاليا في الطرح والتقنية، وكل هذا يترجم حالة الحراك المؤسساتي الخليجي والذي يأتي بنتائج إيجابية لصالح صناعة السينما في النهاية.

المسابقة الدولية

ويتوقف مسعود أمر الله أمام المسابقة الدولية للأفلام القصيرة بالمهرجان معلقا: أراها لصالح الأفلام الخليجية وذلك لاستقطاب الأفضل من هذه النوعية ولزيادة الاهتمام الإعلامي الغربي وتسليطه الضوء على المهرجان والأعمال الخليجية، وإتاحة الفرصة لها لمشاركات أخرى في مهرجانات تلك الدول التي اخترنا منها أفلام المسابقة، وفي المستقبل يمكن تعديل الأمور وإدخال بعض الأفلام الخليجية إلى هذه المسابقة للاحتكاك والمنافسة مع الأفلام الأجنبية الأخرى وهو أمر يعود بالفائدة على صناع الأفلام وتطوير الأفكار ومعرفة أين نحن مما يحدث حولنا في هذا المجال.

الأعمال الطويلة

أما المخرج المصري مجدي أحمد علي، عضو لجنة المسابقة الخليجية للأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية فيلخص ملاحظاته في النقاط الخمس الآتية: ـ شاهدت من قبل بعض الأفلام الخليجية لاسيما العراقية، لكنها المرة الأولى التي أحكم فيها على هذه الأعمال بشكل احترافي، وبشكل عام أعتبر مستوى الأفلام جيدا وبالذات الأعمال القصيرة التي فاجأتني بنهضة سينمائية في المنطقة

ـ هناك محاولات جادة لعمل سينما مختلفة في المنطقة سواء من السينما العراقية والتي أراها تتعرض لمصاعب هائلة فغالبية دور العرض مغلقة وليس هناك صناع سينما يستطيعون العمل داخل بغداد، وحتى عندما أرادوا عمل مهرجان سينمائي لم يحقق النجاح المرجو منه وخصوصا على المستوى الأمني، لكن بقية الدول لا تزال تحتاج إلى التركيز أكثر في ورش العمل.

ـ عدد الأفلام الروائية أراه قليلا وهذا معناه أنه مطلوب جهد أكبر لتطوير العمل الدرامي، ولاحظنا أن الإنتاج والتمويل كبير لكن الأمر يحتاج إلى اهتمام أكبر بتوظيف السيناريو سينمائيا، وهذا الموضوع سهل وخلال أعوام قليلة مقبلة سنرى بالتأكيد مع الاستمرارية أفلاما خليجية مختلفة شكلا ومضمونا، وكانت هناك فروق كبيرة في المستوى بين الأفلام الطويلة وأيضا تميز في التصوير والمونتاج المؤثرات الخاصة، لكن الذي له علاقة بالرؤية والإخراج وهو السيناريو يحتاج إلي جهد وتركيز أكبر.

مفهوم القصير

ـ الأفلام القصيرة كانت فيها صعوبة لاختيار الفائزين لأن عددها كبير جدا، من أول الفيلم الذي يصل إلى ساعة وصولا إلى فيلم الدقيقة الواحدة وكان هناك تنافس شديد لتميزها، والملاحظة العامة على موضوعاتها هو تكريسها للاهتمام بقضايا التراث أكثر وهناك بعض الأفلام القليلة التي تربط التراث بالمدنية الحديثة، لكن التنويه الذي أريد أن أذكره يتمثل في مفهوم الفيلم القصير الذي لا يزال لدى البعض عبارة عن فيلم طويل مختزل، وهذا خطأ شائع في العالم كله وبالتالي لابد من الاهتمام بالبناء الدرامي للفيلم القصير بمفهومه الصحيح، حتى لا نشعر ونحن نشاهده بأنه عمل طويل مختصر.

مسابقة الوثائقي

ـ أما المسابقة الخاصة بالفيلم الوثائقي فكانت رائعة وقوية، وقد يرجع ذلك إلى أن العالم العربي خلال الفترة الماضية شهد متغيرات كثيرة، وكان من الصعب التعبير عنها بشكل درامي، والعمل الوثائقي هو الشكل السريع للتعبير والذي يحمل المباشرة والإخلاص بتلقائية لتنفيذ فكرة ما، وأعتقد أن العام المقبل سيكون عدد الأفلام الوثائقية أكبر بكثير مما هو عليه الآن بعد الثورات العربية.

فكرة ذكية

ويفتح المخرج والمنتج والكاتب البحريني بسام الذوادي، عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية للأفلام القصيرة ومسابقة الطلبة، أوراق ملاحظاته التي يوضحها في خمس نقاط أخرى على النحو التالي: ـ أولا أشيد بفكرة (المسابقة الدولية للأفلام القصيرة) وأراها فكرة ذكية من قبل المهرجان، ووجودها سيخرج الفيلم الخليجي من حيز المحلية إلي الدولية، لأنه بالطبيعي أن يشاهد المخرجون الأجانب الأفلام الخليجية ويتعرفوا عليها، ومن السهل مستقبلا أن تكون النافذة التي يطل منها الفيلم الخليجي على المهرجانات الأخرى ويكسبهم ذلك الاحتكاك خبرات أفضل. ـ تنافس في المسابقة الدولية ‬14 عملا تشابهت موضوعاتها مع ما يعرضه الفيلم الخليجي وهذا يعطي شمولية الشبة فيما يقدم عالميا في ذلك المجال، ولكن اختلفت الأعمال الدولية من حيث المعالجة فمالت أكثر إلى الكوميديا والتجريب والقصة الكرتونية المتكاملة بإمكانياتها مع الدلالة والرمز وتلك العناصر مختفية من الأفلام الخليجية، وفي الفيلم الدولي يعرف المخرج أنه يتعامل مع حالة وبالتالي لا يدخل في مواقف يمكن أن تلغي هذه الحالة مقارنة مع الفيلم الخليجي الذي يتعدى الحالة إلى مواقف وشخصيات أخرى فتشعر بأنه فيلم طويل مضغوط، ومن هنا تأتي صعوبة الفيلم القصير.

مميزات خاصة

ـ عوائق التمويل موجودة أيضا في أفلام المسابقة الدولية وذلك لأن الفيلم القصير ليس عملا للتسويق وتحقيق الربح وإعادة الأموال، لكن الاختلاف نراه في كتابة السيناريو التي بها تركيز واحترافية أكثر، مع ملاحظة أن المخرج هو كاتب السيناريو أيضا، ما يجعله معني بالتفاصيل والأشياء التي تعمق الرؤية والطرح، وهذا نتاج تراكمات من الغزارة في الإنتاج وجود أفلامهم سينمائية بشكل دائم عندهم وجهات ومؤسسات تدعم الفيلم القصير.

ـ كان اختيار الأعمال الفائزة في المسابقة الدولية صعب جدا وذلك لتقارب المستوى، ما دفعنا أكثر للمناقشة والتحليل والقسوة رغم الحزن على عدم فوز بعضها، لأننا في النهاية مطالبين بعدد محدد من الجوائز.ـ أما بالنسبة لمسابقة أفلام الطلبة، فهناك تطور كبير واضح في شكل حركة الكاميرا واختيار المواضيع المطروحة والمستوى أعلى من السنوات الماضية، وقد يعود ذلك إلى كثرة المتابعة ومشاهدة الأفلام القصيرة إما عن طريق اليوتيوب أو شراء أفلام فائزة في مهرجانات دولية، هذا طبعا بخلاف تواجد المهرجانات الكثيرة في بعض دول الخليج، وساهم كل ذلك في الارتقاء بما شاهدناه وواضح أنهم في طريقهم للاحتراف بكونهم الدعامة الرئيسية لتطوير السينما الخليجية في السنوات المقبلة.