أعلن عبد الحميد جمعة رئيس مهرجان الخليج السينمائي عن أن دورة العام الحالي الرابعة التي ستنطلق فعالياتها خلال الفترة من 14 ـ 20 أبريل الجاري، بفيلم وثائقي يحمل اسم «طفل العراق»، كما ستشهد هذه الدورة عرض 153 فيلماً معاصراً من 31 دولة تتضمن 114 فيلماً من شبه الجزيرة العربية. وأضاف جمعة خلال مؤتمر صحافي عقد صباح أمس في مدينة دبي للإعلام حضره المخرج الإيراني الشهير عباس كياروستامي، أن دورات المهرجان الأربع شهدت تقديم ما يقارب من 3600 طلب مشاركة، وأن الدورات الثلاث السابقة عرض خلالها 400 فيلم متنوع شاهدها الجمهور، وهي أرقام تثبت الحضور المتميز للمهرجان في الدفع بعملية قطاع قوي ومتين في صناعة الأفلام بالمنطقة خلال السنوات الماضية.
وفي تصريح خاص لـ «البيان» أكد عبد الحميد جمعة أن أفلام مهرجان الخليج السينمائي عرضت في أكثر من 25 مهرجاناً دولياً حول العالم، وهذا يعني احتوائها على مواصفات الجودة التي نهتم بها من خلال الورش الفنية مثل دورة كياروستامي الحالية التي تضم وسط حضورها 10 نساء يسعون جميعاً إلى إنتاج فيلم بنوعية خاصة من حيث طرح الفكرة وطريقة التصوير، وأضاف قائلاً: إننا نعمل في أجواء ينقصها الكثير لاسيما منها الدعم الحكومي وعدم وجود مؤسسات تعليمية تهتم بالسينما، ما دفع المهرجان للقيام بهذا الدور من أجل تحقيق حلمنا وحلم صناع الأفلام الخليجية بوجود أعمال مختلفة شكلاً ومضموناً.
وأشار جمعة إلى إن الهدف من إقامة المسابقات الدولية للأفلام القصيرة بخلاف اكتساب الخبرات الفنية منها دعوة أصحابها المخرجين للتعايش اليومي والتفاعل مع قرنائهم الخليجيين للإسهام في زيادة إمكانياتهم والارتقاء بمستواهم السينمائي، في ظل مصاعب وتحديات عديدة يواجهها السينمائيون في عالمنا العربي، بداية من عدم الثقة والشك بالظروف السياسية وحتى افتقارهم لبنى تحتية قوية تدعم صناعة الأفلام.
وقال مسعود أمر الله مدير المهرجان إن حفل الافتتاح يشمل عرض الفيلم الوثائقي (طفل العراق) في عرض عالمي للمرة الأولى للمخرج علاء محسن الذي يحكي قصة رجوع المخرج إلى وطنه بعد 14 عاماً، وهو يتناول مواضيع عديدة مثل الأسى والصداقة والبحث عن الهوية الضائعة في بلد كان يدعى وطناً، وأضاف مسعود: تعدّ الأفلام المختارة للمشاركة بالمهرجان، وعلى وجه الخصوص تلك المشاركة من الدول الخليجية، انعكاساً واضحاً وجلياً للواقع المعاصر في المنطقة، إذ تفتح الرؤى الفريدة التي يقدمها السينمائيون آفاقاً جديدة لفهم وإدراك الناس وطموحاتهم وتطلعاتهم للمستقبل، ونحن نفخر بتقديم هذه المجموعة من الأفلام المتميزة من إنتاج وإخراج سينمائيين شباب نثق كامل الثقة بقدرتهم على الدفع بتنمية قطاع صناعة الأفلام من خلال منهجهم المبتكر والخلاق في العمل السينمائي.
أمر الله كشف عن ملامح تفصيلية لفعاليات المهرجان على النحو التالي: شكّلت الأفلام المشاركة في الدورة الرابعة للمهرجان من دولتي الإمارات وقطر أعلى نسبة لها هذا العام، فيما وصل عدد الأفلام المعروضة للمرة الأولى خلال العام الجاري إلى 59 فيلماً في عرض عالمي أول، و13 فيلماً في عرض دولي أول، 15 فيلماً في عرض أول في الشرق الأوسط، و15 فيلماً في عرض خليجي أول، و10 أفلام في عرض أول في الإمارات.
ولعل الأفلام الـ45 المشاركة من الإمارات، من إخراج مخرجين إماراتيين أو مقيمين في الدولة، تعده شاهدة على التطور الملحوظ الذي يمر به قطاع صناعة الأفلام المحلي، وهناك ما يقارب من 82 فيلماً مشاركاً من منطقة الخليج: 12 منها من المملكة العربية السعودية و11 من الكويت و8 من قطر و7 من عمان و2 من البحرين.
وسيتم عرض 64 فيلماً ضمن برنامج المسابقة الخليجية أخرجها سينمائيون من منطقة الخليج أو تتناول مواضيع تدور حول الخليج، وتشمل 38 فيلماً قصيراً و20 فيلماً وثائقياً و6 أفلام طويلة، في حين تمّ اختيار 30 فيلماً في مسابقة الطلبة وتشمل 18 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة و12 فيلماً في مسابقة الأفلام الوثائقية.
ويساهم برنامج (أضواء)، من خارج إطار المسابقة الرسمية، في إثراء المشاركات من الخليج، حيث يعرض 16 فيلماً قصيراً وطويلاً تعكس مختلف قضايا المنطقة، كما يستضيف المهرجان عروضاً لأفلام دولية من الولايات المتّحدة وكندا والبرازيل وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وسويسرا واليونان والدنمارك وهولندا وتايوان والهند وبنغلادش والكاميرون وتونس من بين غيرها من الدول في إطار استحداث المهرجان مسابقة الأفلام القصيرة الدولية والتي ستشهد عروضاً لـ14 فيلماً من 8 دول.
ويساعد برنامجا (تقاطعات) و(سينما الأطفال) على إضفاء لمسة دولية على المهرجان، حيث ستشارك مجموعة مميّزة من الأفلام القصيرة والمستقلة من كافة دول العالم في برنامج «تقاطعات» الذي سيعرض خلاله 17 فيلماً، أما برنامج «سينما للأطفال» فسيقدم 9 أفلام تضمن التسلية والمرح للصغار. ويسلّط المهرجان هذا العام الضوء على أعمال السينمائي الفرنسي التجريبي جيرار كوران المعروف عالمياً بسلسلة بورتريهاته التي أسماها (سينماتون)، والذي يعتبر أطول مشروعٍ سينمائي في تاريخ السينما، حيث تبلغ مدته الزمنية حتى اليوم حوالي 156 ساعة ليعرض خلال دورة هذا العام على شاشات متواجدة للجمهور في «دبي فستيفال سيتي».
وسيتسنى لضيوف المهرجان فرصة المشاركة في «سينماتون» والذي تمّ إنجازه على مدى 33 عاماً ليحوي بورتريهات قصيرة وشخصية صامتة تمّ التقاطها بشكل مفرد لأكثر من 2347 فناناً ومخرجاً وهاوياً للأفلام مثل جان ـ لوك جودارد وسيرجي بارداغنوف ويوسف شاهين.
اعتذار
اكتفى عباس كياروستامي بترحيب رئيس المهرجان له خلال المؤتمر الصحافي، مع التقاط بعض الصور التذكارية ثم توجه إلى الفيستيفال سيتي للبدء في أولى دوراته التخصصية لورشة العمل التي ضمت 45 سينمائيا خليجيا، معتذرا عن أي مقابلات، متمسكا بالجدول الذي وضعته إدارة المهرجان لجلساته الخاصة مع الإعلاميين والجمهور يوم 16 و18 ابريل عقب عرض ثلاثة من أفلامه القصيرة وهي: (مطر) و(بيض البحر) و(طرق كياروستامي).
