ثلاثة أفلام جديدة تنافس الأسبوع الجاري على شباك التذاكر بما تملك من موضوعات ونجوم كعناصر جذب للجمهور، وحسب الأهمية يأتي فيلم (رجال الشركة) لكل من بن أفليك وكريس كوبر وتومي لي جونز، وهو دراما تعكس نتائج الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم أواخر عام 2008، حيث تلجأ إحدى الشركات إلى خفض عدد العمالة لديها ويطرح الفيلم تأثير ذلك على حياة ثلاثة رجال، وفي المرتبة التالية يستحوذ فيلم (مكتب التسوية) من خلال بطليه مات ديمون وأميلي بلنت على إعجاب المشاهدين كونه يعالج برومانسية وتشويق حكاية سياسي شاب يقع في حب راقصة باليه ويتعرضان لقوى غامضة تتحكم في مصائرهما، أما فيلم (المريخ يحتاج لأمهات) بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد فيعد نموذجاً ممتعاً لأفلام العائلة والأطفال، وفيما يلي رصد سريع لتلك الأعمال في محاولة لإعطاء قراء (البيان) فكرة تساعدهم على تحديد اختياراتهم عند الذهاب إلى صالات السينما.
دروس للإفادة
في فيلم (رجال الشركة) يقترح المخرج وكاتب السيناريو جون ويلز تلمس آثار الأزمة المالية العالمية على نخبة صغيرة من المؤسسات، عبر ملاحقة حياة ثلاثة مدراء سرحوا من العمل للتو من شركة (جي تي أكس) الأميركية فانقلبت حياتهم رأساً على عقب.
قبل الأزمة كانوا رجال شركات وبعدها صاروا مثل بقية الناس، الحاجة والبطالة أثرتا سلباً على حياتهم وحياة المحيطين بهم، كما الحال مع مدير المبيعات بوبي ووكر الذي سرح من عمله في اللحظة التي كان ينتظر ترقيته إلى منصب المدير التنفيذي، ولم يستوعب ووكر (بن أفليك) الصدمة، خصوصاً وأنه كان من أكثر المدراء الذين تم الاستغناء عنهم في الشركة العملاقة طموحاً، لصغر سنه وللنجاح الذي حققه على مستوى أدائه الوظيفي، كان يعيش حياة مرفهة ولهذا كان يكره الاقتراب من بقية أفراد عائلته، مفضلاً مصاحبة زملائه الأغنياء وقضاء أوقات فراغه في لعب الغولف معهم أو دعوتهم إلى العشاء في بيته، وكانت حياته شبيهة إلى حد كبير بحياة زميليه جين ماكلري وكريس كوبر (يلعب دوره الممثل فيل ودورد) أنهم جميعاً ومع اختلاف أعمارهم يتمتعون بوضع اقتصادي مريح، تتباهى به زوجاتهم وبمستوى الحياة التي كن يعشنها، لكن بعد تسريحهم ظهرت فوارق قلبت وضعهم الجديد، ويسلط الفيلم الضوء على جوانب أخرى تتجاوز مستوى السرد الدرامي وتركز على حياة المقربين منهم.
جين (توم لي جونز) كان مرتبطاً بعلاقة زوجية هشة مبنية في الدرجة الأساس على قوة وضعه المادي، ولهذا وحال انهياره انهارت العلاقة معه، لكنه ظل متماسكاً إلى حد كبير لأنه كان يتمتع برؤية رأسمالية مختلفة تعتمد مبدأ مشاركة العاملين في كل مشروع ومقاسمتهم أرباحه والتعامل معهم إنسانياً، كونهم بشراً وليسوا مجرد أرقام في حسابات الشركة، التي بنيت على كتفيه منذ إنشائها كمعمل صغير لصناعة القوارب تحول مع الوقت إلى واحد من كبريات الشركات الصناعية بلغ عدد العمال أكثر من ستة آلاف عامل، لكن تجاوباً مع اتجاهات السوق الرأسمالية الحديثة ومغرياتها الهائلة في الربح، ركزت الشركة استثماراتها على التعاملات المصرفية والمضاربة بالبورصة، تاركة الإنتاج الصناعي جانباً، ولهذا كان انهيارها سريعاً ومدوياً بعد انتكاس السوق المالية فجأة.
على هذه النقطة ركز مخرج العمل كثيراً، خصوصاً وأن مساحة التعبير عنها كانت متوافرة لديه بسبب تولي كتابة نصه بنفسه أولاً، وثانياً لمرجعية الموضوع تاريخياً كونه يمس أزمة آنية عاشها العالم كله، وينتقل الفيلم إلى مستوى آخر عايشنا فيه حياة العمال ورؤيتهم المختلفة للعالم والعلاقات الإنسانية ورؤية رجال الشركات، ومع قصر دوره أضفى (كيفين كوستنر) حيوية على الفيلم وسهل الانتقال إلى نشاط درامي أكثر ديناميكية ومرحا، حيث وصلنا معه إلى نهاية اتسمت بطابع هوليوودي حين استعاد جين تماسكه وقرر مع بقية المستغنى عنهم من زملائه في العمل إنشاء شركة نقل بحري جديدة على الموقع نفسه الذي أنشئت عليه شركة (جي تي أكس) لكن برؤية واعية تراهن على الصناعة ومحركاتها البشرية، مستفيدة من دروس الأزمة المالية. هذه هي رؤية جون ويلز في النهاية، قد نتفق معها أو نختلف لكن ما نجتمع عليه هو أن فيلم (رجال الشركة) أكثر من جيد ويتميز بالإقناع والعمق.
أحداث غريبة
أما فيلم (مكتب التسوية) فتتمحور أحداثه المقتبسة عن قصة (فريق التسوية) للكاتب فيليب ديكشورت، حول سياسي شاب طموح يواجه بأحداث غريبة وغامضة منذ تعرفه على فتاة راقصة باليه ووقوعهما في الحب، ولكن قوات غامضة يدعون أنفسهم بوكلاء المصير يسعون لتفرقة هذا الثنائي لأسباب غريبة، وهو عمل يذكرنا بسلسلة (بورن) الشهيرة التي لعب بطولتها أيضاً النجم مات ديمون مع وكالة غامضة وآكشن وتشويق وقيمة فنية متوسطة، والفيلم الجديد من تأليف وإخراج جورج نولفي في أول تجربة إخراجية لعمل طويل.
يبدأ الفيلم بــ(ديفيد نوريس ــ مات ديمون) وهو سياسي شاب يطمح في الوصول لمجلس الشيوخ، وفي خطبة التنازل ببهو الفندق بعد أن فشل في الوصول لمجلس الشيوخ يلتقي بامرأة غامضة (إميلي بلنت) تطلب منه أن يعكس روحه في خطبه ويتوخى الصدق وسرعان ما يقع في غرامها فقد بدت له جميلة وملهمة، ولكن يبدو أن مجموعة تطلق على نفسها حراس المصير لا تريد لهذه العلاقة أن تنمو وتتطور، وتمر ثلاث سنوات ليلتقيا مرة أخرى في مركبة عامة وتذوب هذه السنوات وكأن هذا الفراق الطويل لم يكن إلا أيام معدودة، ولكن هذه القوى تبدأ مجددا في ممارسة الضغط وهذه المرة بقيادة رئيسها (ثومبسون ــ تيرنس ستامب)، الذي يطلب من ديفيد عدم رؤيتها حتى لا يتسبب في نهايتهما معا.
(مكتب التسوية) فيلم ممتع للغاية، ممتلئ بالتجريد ويمنح المشاهد فرصة التفكير في هؤلاء الرجال الذين يفرضون سطوتهم على البشر، وقد نال تقدير الممتاز من النقاد الذين منحوه نسبة 70٪ من أصل 168 مقالا مع أشارة خاصة لأداء ديمون وبلنت والانجذاب الواضح بينهما.
موضوع ممتع
ويندرج فيلم (المريخ يحتاج لأمهات) تحت تصنيف الرسوم المتحركة المعتمدة على خيال علمي، حيث يكتشف الصبي الصغير (ميلو) أن أمه قد تعرضت للخطف من قبل سكان المريخ الذين أعجبوا بأسلوب رعاية أمه له إلى درجة أن يقوموا باستضافتها في كوكبهم فيقوم برحلة إلى المريخ لاستعادتها، ويكتشف هناك أن (المريخيين) بحاجة إلى أمهات.
فيلم نموذجي للعائلة والأطفال بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد من استوديوهات (إيميدج موفرز) التي أسسها روبرت زيميخ عام 1997، وهو مقتبس عن قصة كلاسيكية للكاتب بيركلي بيرزيد، وقد احتل المركز الرابع في إيرادات الأفلام بمجرد نزوله صالات السينما الأميركية الأسبوع الماضي، واعتبر النقاد موضوعه ممتعاً وجذاباً للكبار والصغار.
