تشهد صالات السينما المحلية هذا الأسبوع عرض ‬3 أفلام جديدة متنوعة تجمع بين العنف المفرط ومغامرات الأكشن والرسوم المتحركة الكلاسيكية بتقنية العرض ثلاثية الأبعاد، الأول هو فيلم (القاتل بداخلي ـ The Killer Inside Me) وقد شارك العام الماضي في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي ومهرجان ساندانس للأفلام المستقلة وتم الترويج له في سوق دبي السينمائي، والثاني (نهج المحارب ـ The Warriors Way) إنتاج كوري جنوبي أميركي يتمحور حول سينما الويسترون ومعارك الننجا، أما الثالث (الدب يوغي ـ Yogi Bear) فيمزج بين الرسوم المتحركة والتمثيل الحي.

فيلم (القاتل بداخلي) يغوص في أعماق النوازع البشرية كاشفا الخلل داخل القاتل السيكوباتي ورغباته المكبوتة وظروفه المجتمعية التي يعيش بها، يتولى البطولة فيه كيسي أفليك بدور القاتل المختل عقليا ويشاركه أداء الأدوار كيت هدسون وجيسيكا ألبا وهو للمخرج البريطاني مايكل ونتربوتم، وتدور الأحداث في قرية ريفية صغيرة بولاية أوكلوهاما الأميركية في منتصف القرن الماضي حول رجل شرطة يصعب عليه العثور على ضحايا لتعذيبهم وقتلهم وبالتالي تغذية رغباته ونفسيته السادية المختلة، إلى أن تبرز له الفرصة من خلال فتاة ليل منبوذة من القرية تقيم علاقة مع أحد أغنى أبنائها والذي كان من أعداء طفولته فتأتيه فرصة مزدوجة لقتل الاثنين بحيث تبدو أنها حالة قتل وانتحار، ولكن الأمور لا تسير على ما يشتهي وتبدأ بالتعقيد بعد ارتكابه الجريمة المزدوجة.

ويبدو أن بطل الفيلم كيسي أفليك تخصص في هذه النوعية من الشخصيات فدوره هنا شبيه بدوره في فيلم (اغتيال جيسي جيمس) مع براد بيت، الذي قام فيه أيضا بأداء دور قاتل سيكوباتي يسعى لقتل جيسي جيمس القاتل المشهور لمجرد الشهرة، ويميزه في الحالتين تمكنه من رسم أبعاد الشخصية الغريبة والمنحرفة النادرة في العالم الواقعي والتي من الصعب على الممثل إيجاد شخصية حقيقية يكتسب منها الإيحاء للدور وذلك ما يصعب عليه عدم الانجراف وراء الخيال، ولكن تصوير كيسي أتى خاليا من كل ذلك فكان ما صنعه هو أن ألبسها قناعا من الواقعية قابلاً للتصديق، وهو أداء رائع يؤكد موهبة هذا الفنان الاستثنائية. يحمل فيلم (القاتل بداخلي) من الجاذبية والإثارة ما يجعله قابلاً للمشاهدة، وهو يخلط الجمال والحياة الريفية البسيطة بالعنف والقتل والدموية فيخلق مزيجا مميزا ممتعا وصادما في الوقت ذاته ولكن مثير للتفكير بالدرجة الأولى، يفرض على المشاهد الأسئلة أكثر مما يعطيه الأجوبة. أما فيلم (نهج المحارب) فيتناول حكاية محارب نبيل يرفض أوامر قبيلته بقتل طفلة صغيرة ذنبها الوحيد أنها آخر أفراد عشيرة منافسة، وعندما يحط به الرحال في بلدة نائية يقوم بمعاونة الأهالي وأغلبهم فريق سيرك في صراعهم المرير ضد بعض رجال العصابات ورجالات الننجا الشرسين، الفيلم للمخرج والكاتب الكوري الجنوبي سانجمو لي الذي يستهدف به الجمهور الأميركي الآسيوي مع مؤثرات بصرية مذهلة وغنية بتكنيك جديد. وفي فيلم (الدب يوغي) تعود هوليوود لتقتبس رسومها المتحركة من كلاسيكيات حقبة الخمسينيات التي ابتدعتها استوديوهات «هانا باربيرا» للأخوين وليام وجوزيف باربيرا والتي هيمنت في النصف الثاني من القرن العشرين على كل إنتاجيات الكارتون التلفزيونية العظيمة، وتتميز أفلام تلك الحقبة بعفويتها فهي توجه رسالتها بلغة مبسطة مليئة بالفرح والمتعة وينسجم مضمونها مع طرائق تفكير الأطفال وتقودهم إلى التفكير والتحليل بأسلوب طريف ومشوق في الوقت الذي باتت فيه أفلام الرسوم المتحركة اليوم مليئة بالإيحاءات ومصنوعة للسوق بتقنيات حديثة ومؤثرات بصرية جامحة وفقدت الكثير من براءتها، يعرض الفيلم للمرة الأولى بنظام تقنية العرض ثلاثي الأبعاد ويجمع بين شخصيات الرسوم المتحركة والتمثيل الطبيعي.

احتل فيلم (الدب يوغي) عند نزوله لصالات السينما في ‬17 ديسمبر الماضي المركز الثاني محققا ‬8,8 ملايين دولار في أول ثلاثة أيام لعرضه، ولكنه تراجع سريعا للمركز الخامس محققاً في الشهر الأول ‬36,8 مليون دولار.