يمكن لجمهور السينما في الإمارات هذا الأسبوع الاستمتاع بمشاهدة فيلم (خطاب الملك) بعد تصدره قائمة جوائز الأوسكار هذا العام بـ‬12 ترشيحا، وحصول بطله كولين فيرث جوائز الغولدن غلوب لفئة أفضل ممثل عن دوره الذي يحكي قصة الملك جورج السادس ومشكلته مع التلعثم في النطق، وكان الفيلم قد حصد من قبل ‬5 جوائز في مهرجان السينما المستقلة في بريطانيا وجائزة أحسن إنتاج من رابطة المنتجين الأميركيين (جوائز جيلد)، ويمكن للمشاهدين الذين يعشقون أعمال الأكشن أن يشاهدوا الفيلم الجديد للنجم الهوليوودي جيسون ستاثام والذي يحمل عنوان (الميكانيكي) ويتخذ من تيمه الانتقام الفكرة الرئيسية لأحداثه، وهي نوعيه من الأفلام ساهمت في ارتفاع نجومية جيسون وينطبق على الفيلم كل مواصفات العمل التجاري المسبوك بعناية، والذي يضمن الإقبال عليه في شباك التذاكر.

ويعد (خطاب الملك) أكثر أفلام الأسبوع الحالي إثارة للدهشة على المستويين السينمائي والموضوعي معاً، حيث يتناول حكاية عظيمة داخل روح إنسان قبل أن يكون ملكاً، ويكشف فيه عن ضعفه وحاجته للمساعدة.

يفتتح الفيلم بالأمير ألبرت دوق يورك والابن الثاني للملك جورج الخامس، وهو يستعد للحديث في استاد ويمبلي وتقف بجانبه زوجته الأميرة إليزابيث، ولكن سرعان ما يصدم حديثه آلاف الحضور الذين يعج بهم الإستاد، ويكتشف الجميع علة الأمير الذي يكافح بضراوة للتخلص من عقدة التأتأة التي أصبحت مشكلة عويصة، فيلجأ إلى طبيب وخبير في النطق ليساعده في تجاوز محنته وينتصر على العوائق التي تقف حائلاً بينه وبين أن يكون ملكاً مطالباً بأن يحفز شعبه ويبث فيهم الروح الوطنية في الوقت العصيب من تاريخ التاج البريطاني خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية. بدأ التفكير في إنتاج هذا الفيلم قبل سنوات بعد أن اكتشف الكاتب (دافيد سيدلر) أنه مصاب بالسرطان، فقرر الدخول في مشروع إبداعي يترك فيه بصمته ككاتب كبير، واقترحت زوجته أن يحوله للسينما. نال الفيلم تقديراً عالياً من نقاد وكتاب السينما بلغ ‬95٪ من أصل ‬177 مقالاً نقدياً، واتفق الجميع أن الأداء الاستثنائي من كولين فيرث أسهم في رفع تقديرات النقاد.

أما فيلم (الميكانيكي) والذي يعتمد على نجومية جيسون ستاثام المشهور بسلسلة أفلام (الناقل) في السنوات الأخيرة التي جعلت منه احد نجوم الأكشن، حيث اشتهر بدور سائق يقوم بتوصيل الممنوعات دون السؤال عن كنهها حتى وإن كانت حياته هي الثمن، (ترانسبورتر) أو قاتل يمارس مهنته في صمت وكأنه يؤدي واجباً يومياً عادياً وبأخلاقيات تتناقض مع يفعله، وهذا ما يميز جيسون دائماً الموهوب والصارم والقادر على إدهاش جمهوره.

ويتناول في فيلمه الجديد شخصية أرثر بيشوب الميكانيكي والقاتل المحترف ذو الموهبة الفريدة من نوعها في القضاء على أهدافه في صمت وكأنها حادثة عادية، فإذا تواجدت مهمة عسيرة فـ(بيشوب) بالتأكيد هو المناسب لها، ويتم قتل صديقه المقرب هاري فتفرض المهمة التالية نفسها عليه وهي الانتقام من القتلة، كما كان من الأسباب التي فرضت عليه تلك المهمة وجود ستيف ابن هارى الذي يماثله في ارادته بالانتقام من الذين قتلوا والده، ويبدأ الاثنان في سعيهم للانتقام سوياً.

الفيلم عادي على مستوى الحبكة السينمائية، لكنه يتميز بالإيقاع السريع ومشاهد الإثارة والمطاردة وتصفية الحسابات في رحلة انتقام تحبس أنفاس المشاهدين من عشاق أعمال الحركة والتشويق.